انتشار التسلح النووي.. تحدّ دولي حقيقي

  • 1 يوليو 2008

لا يكاد العالم يتذكر "معاهدة حظر الانتشار النووي"، سوى مع كل ذكرى سنوية تمر عليها، حيث يجتر الخبراء والمراقبون الدعوات ذاتها التي تطالب بمراجعة المعاهدة كي تتكيف مع التحديات الراهنة للانتشار النووي.

فمنذ بدأ تطبيق هذه المعاهدة في الخامس من مارس 1970، وهي تتعرض لاختبارات متوالية بشأن مقدرتها على ضبط واحد من أخطر الملفات المثيرة للجدل عالميا، باعتبارها المعاهدة الأكثر شمولية لضبط التسلح النووي.

ولا شك في أن انتشار التسلح النووي وتنامي القناعات بأن اقتناء السلاح النووي يمثل دعما نوعيا فائقا للقوة الشاملة للدول وتعزيز مكانتها وتأهيلها لانتزاع مكاسب وأوضاع تفاوضية في أي حوارات سياسية أو ترتيبات أمنية، إقليمية أو دولية، يصبان في خانة مضادة لمتطلبات الأمن والاستقرار الدوليين، خصوصا بعد أن أثبتت "معاهدة حظر الانتشار النووي" محدودية قدرتها على الحد من عضوية "النادي النووي" سواء بشكل رسمي أو غير رسمي. برغم ذلك فإن تطوير المعاهدة وأخذ المتغيرات الدولية التي طرأت في السنوات الأخيرة بالاعتبار، يبقى مطلبا ملحا للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، باعتبار أن المعاهدة بحد ذاتها قد لا تنطوي على اختلالات هيكلية كبيرة، بقدر ما تعاني جراء محدودية الغطاء الدولي المتاح من أجل تفعيل تطبيقها ووضع القرية الكونية الصغيرة فعليا على عتبات عالم خال من السلاح النووي، وتخليصه من كابوس نووي يطارده في مناطق جغرافية شتى. من الصعب أن يبقى استقرار مناطق شتى من العالم رهن التسلح النووي، سواء كان امتلاكا فعليا لترسانات نووية أو طموحا لا يزال في طور التجهيز أو ينتظر فرصة كي يرى النور بشكل رسمي، ومن الصعب كذلك التسليم ببقاء الأسلحة النووية مثل "سيف ديموقليس" المسلط على رقاب الجنس البشري والمعلق بأدق الخيوط ويمكن أن ينقطع في أي لحظة من دون قصد أو نتيجة حسابات خطأ أو سوء إدراك أو فهم مغلوط لنيات الآخر، وغير ذلك من أسباب محتملة لحروب قد لا يحتاج إشعالها في بعض الأحيان سوى تصرف طائش أو قرار خطأ.

وبرغم أن "معاهدة حظر الانتشار النووي" سارية منذ عام 1970، فإن الإحصاءات تشير إلى أن هناك تسع دول تمتلك نحو 30 ألف سلاح نووي، وهي كمية تكفي، بحسب الخبراء، لتدمير الكوكب أكثر من مرة، ناهيك عن أسلحة الدول الأعضاء غير الرسميين في "النادي النووي"، والدول التي تمارس سياسة الإخفاء والغموض النووي، وتلك التي يتردد بين الفينة والأخرى أنباء عن امتلاكها "قنابل نووية" جاهزة مشتراة من "سوق نووية سوداء" شهدها العالم منذ حقبة التسعينيات من القرن العشرين وغير ذلك.

الخطر النووي لا يقتصر على ذلك فقط، بحسب الشواهد، فهناك تقارير تتحدث عن خطط تباع وتشترى لتصنيع "عبوات نووية صغيرة"، وهناك عمليات تهريب وجهود تجري على قدم وساق في بعض دول العالم لاقتناء سلاح نووي، وهناك عصابات وشبكات ومافيات عالمية ارتبطت مصالحها بالسوق السوداء النووية، لـدرجـة أن المدير العام لـ"وكالة الطاقة الذرية" سبق أن وصف ما يحدث بأنه "سوبر ماركت" للدول الراغبة في الحصول على قنبلة نووية. إن أخطر ما يواجه نظام "حظر الانتشار النووي" هو حالة الانقسام الدولية حول ما يجب عمله، وبالتالي لا يحدث أي نوع من التقدم في المؤتمرات التي تعقد لمراجعة "معاهدة حظر الانتشار النووي"، فهناك قوى نووية لم تنضم إلى المعاهدة، وهناك قوى انضمت بالفعل وتدور حولها شكوك وعلامات استفهام حول جدية التزامها ببنود المعاهدة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات