انتخابات مجلس الشورى العماني: النتائج والدلالات

  • 30 أكتوبر 2019

أنهت سلطنة عمان قبل أيام انتخابات الفترة التاسعة لمجلس الشورى، الذي يتم انتخابه مرة كل 4 سنوات، والذي تطور بشكل واضح؛ مرسخاً التجربة البرلمانية في البلاد. وقد شهدت هذه الانتخابات إقبالاً لافتاً للنظر، الأمر الذي يعكس تنامي الوعي بأهمية المجلس ومكانته في النظام السياسي والدور الذي يقوم به على الصعيدين التشريعي والرقابي.
شهدت انتخابات مجلس الشورى العماني التي أجريت يوم 27 أكتوبر الجاري مشاركة واسعة، حيث خاضها نحو 637 مرشحاً بينهم 40 سيدة، وهو ضعف عدد المرشحات في انتخابات الفترة الثامنة عام 2015 والذي كان 21 مرشحة، والملاحظ في هذا السياق، أن كل محافظات السلطنة، ضمت مرشحات باستثناء محافظتين هما محافظة الوسطى ومحافظة مسندم، وكان أكبر عدد من المرشحات في محافظة مسقط وبلغ 20 مرشحة، ثم تلتها محافظة الداخلية 6 مرشحات، وهو ما يعبر عن وعي المرأة العُمانية، وحرصها على المشاركة في العمل الوطني، وقد بلغ عدد من لهم حق التصويت 713335، بينهم 375801 من الناخبين، و337534 ناخبة، وذلك لانتخاب 86 عضواً يمثلون الولايات كافة بالسلطنة خلال الفترة المقبلة، وقد سجلت الانتخابات الحالية، زيادة في أعداد المقيدين في السجل الانتخابي بنسبة 20% مقارنةً بالدورة الماضية.
وقد تميزت انتخابات الفترة التاسعة لمجلس الشورى بأنها كانت إلكترونية في كل مراحلها، والجهاز الإلكتروني الذي استخدم في عملية التصويت والفرز في مراكز الاقتراع يعتبر عُماني التصميم والصنع 100%، وجرى تطويره خلال سنوات من العمل الدؤوب بأيدي الكوادر الوطنية، وأصبح أكثر ملاءمة لكل الناخبين، بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة، وهو جهاز مؤمن بشكل كامل، وحقق نجاحاً كبيراً.
وقد جرت عملية التصويت في 110 مراكز انتخابية، قُسمت هذه المراكز إلى 19 مركزاً مخصصاً للذكور، و19 مركزاً للإناث، بالإضافة إلى 72 مركزاً مشتركاً، كما تم تحديد 8 مراكز انتخاب موحدة موزعة على خمس محافظات على مستوى السلطنة.
وقد بلغت نسبة المشاركة في العملية الانتخابية نحو 49%، وهذه نسبة مرتفعة تؤكد حرص الناخبين على المشاركة السياسية، وحرصهم كذلك على تعزيز مكانة المجلس ودوره في الحياة العامة، حيث شارك في عملية التصويت 350581 ناخباً وناخبة من إجمالي الناخبين العُمانيين البالغ عددهم 713335، بارتفاع 20% مقارنة بانتخابات الدورة الثامنة. وقد أسفرت النتائج عن فوز امرأتين من أصل 40 مرشحة، بعضوية مجلس الشورى، لترتفع مشاركة المرأة في المجلس مقارنة بالفترتين السابقتين من عضوة إلى عضوتين.
ويتمتع مجلس الشورى العماني بحزمة من الصلاحيات التي تجعله ركناً أساسياً في النظام السياسي القائم في البلاد، حيث يحق له إبداء الرأي والمناقشة ورفع التوصيات، كما يحق للمجلس مراجعة مشروعات القوانين قبل اتخاذ إجراءات إصدارها ما عدا القوانين التي تقتضي المصلحةُ العامة رفعَها مباشرةً إلى السلطان. ويشارك مجلس الشورى في إعداد مشروعات خطط التنمية الخمسية، وتعرض الحكومة مشروع الموازنة العامة للدولة على مجلس الشورى، ويقوم المجلس بدراسته ومناقشته في ضوء تقرير اللجنة الاقتصادية للمجلس ويحضر جلسة المناقشة عادةً وزير الاقتصاد الوطني للرد على استفسارات الأعضاء أو لإيضاح ما قد تطرحه المناقشة من جوانب.
الجدير بالذكر أن مجلس الشورى العماني في شكله الجديد تأسس عام 1991 من 84 عضواً (أصبح عددهم الآن 86 عضواً) يمثلون جميع الولايات بالسلطنة من خلال انتخابات عامة تتم كل أربعة أعوام ويتم انتخاب اثنين من المرشحين في الولايات التي يصل عدد سكانها 30 ألف نسمة أو أكثر، وانتخاب مرشح واحد في الولايات التي يقل عدد سكانها عن 30 ألف نسمة. وحل مجلس الشورى العماني الذي أنشئ عام 1991 بديلاً من مجلس استشاري جرى تأسيسه عام 1981.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات