انتخابات المجلس الوطني .. مؤشرات إيجابية

  • 2 نوفمبر 2006

هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى القول بأن الانتخابات المقررة لاختيار نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في شهر ديسمبر المقبل، ستكون محطة مهمة ونقلة تاريخية في مسار التجربة البرلمانية الإماراتية وما ينتظرها من تطور خلال الفترة المقبلة. وتشير مؤشرات وأرقام الترشيح الأولية لخوض هذه الانتخابات إلى أنها ستكون جادة، وتنطوي على منافسة حامية بالنظر إلى زيادة إقبال أعضاء الهيئات الانتخابية في الإمارات كافة على ترشيح أنفسهم لخوض المعترك الانتخابي، وما يتبدى من إدراكهم لأهمية التجربة، وما يقتضيه سعيهم للحصول على مقعد في المجلس الوطني الاتحادي من استحقاقات ومطالب تتجاوز الوجاهة الاجتماعية إلى المسؤولية الوطنية، ولهذا فإنهم يحرصون على طرح برامج ورؤى محددة للتعامل مع قضايا المجتمع ومشكلاته، وخلال الفترة الأخيرة ظهر على الساحة العديد من هذه البرامج التي تقدم تصورات مهمة حول قضايا مثل التركيبة السكانية والبطالة والإيجارات والتأمين الصحي وغيرها.

التفاعل الإعلامي والشعبي مع الانتخابات يضيف إليها مزيدا من الزخم والأهمية، حيث فتح الإعلان عن هذه الانتخابات نقاشا عاما وثريا حول معناها وموقعها ضمن تجربة التطور السياسي في دولة الإمارات، وحول المطلوب من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي المقبل والقضايا التي من المهم أن يهتم بها المجلس. وقد ساعد هذا النقاش على رسم "خارطة طريق" لأولويات المجتمع في المجالات المختلفة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تمثل خطوطا إرشادية مهمة للمرشحين وهم يعدون برامجهم الانتخابية، وللبرلمان المقبل وهو يمارس أدواره ومسؤولياته.

ولا شك أن الحملة الإعلامية التي تبنتها وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي للتعريف بالانتخابات وشرح جوانبها المختلفة، قد أسهمت بشكل كبير في زيادة تفاعل الرأي العام معها، ومن شأن الندوات التعريفية التي تنوي اللجنة الوطنية للانتخابات تنظيمها لأعضاء الهيئات الانتخابية بدءا من الأول من نوفمبر، أن تزيد من فهمهم لكل أبعاد العملية الانتخابية، بشكل يساعدهم على التعامل معها بشكل صحيح، ويجعل قراراتهم بخصوص الترشيح أو التصويت قرارات رشيدة، تصب في المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن أي مصالح ضيقة.

ويضاف إلى ما سبق، ما ظهر من حرص من قبل أصحاب السمو حكام الإمارات كافة على توسيع الهيئات الانتخابية وزيادة عدد أعضائها عن الحد الأدنى المقرر، بحيث وصل هذا العدد إلى 6689 بينما الحد الأدنى هو 4000 عضو. ومع الحرص على توسيع الهيئات الانتخابية كان هناك حرص على تمثيل المرأة فيها بالصورة التي تعكس رؤية القيادة لدورها المحوري في المجتمع ومسيرة تنميته.

كل هذه المؤشرات تعني أمرا أساسيا هو أن دولة الإمارات على موعد، في السادس عشر والثامن عشر والعشرين من شهر ديسمبر المقبل، مع استحقاق وطني كبير يدرك الجميع على المستويات كافة أهميته التاريخية في صنع ملامح المستقبل، ومن هذا الإدراك يأتي الحرص، من الجميع أيضا، على إنجاحه وتحقيقه للأهداف المرجوة منه، وتحويله إلى مناسبة مهمة للعطاء والإسهام في ترسيخ وتمتين البنيان الاتحادي.

Share