انتخابات إسطنبول المعادة.. أردوغان يخسر المعركة من جديد

  • 25 يونيو 2019

ضربة ثانية تلقاها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد أن خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم معركة السيطرة على بلدية إسطنبول من جديد، وهو الذي ألقى بكل ثقله في مايو الماضي لإعادة إجراء انتخابات البلدية، التي كانت في المرتين لصالح حزب المعارضة الرئيسي في البلاد؛ حزب الشعب الجمهوري العلماني.
بعد أن رمى أردوغان وحزبه بنتائج الانتخابات السابقة عرض الحائط، وبرغم تعرضه للعديد من الانتقادات الدولية لقرار إعادته انتخابات بلدية إسطنبول من جديد، وبعد فرز صناديق الاقتراع، تفوق مرشح حزب المعارضة الرئيسي، أكرم إمام أوغلو، من جديد في انتخابات يونيو المعادة، محققاً زيادة كبيرة هذه المرة، بأكثر من 775 ألف صوت، مقارنة مع انتخابات مارس الماضي، عندما فاز بفارق 13 ألفاً عن منافسه، مرشح حزب العدالة والتنمية، بن علي يلديريم.
ففي مارس الماضي، وأثناء الانتخابات البلدية في تركيا، ادعّى حزب العدالة والتنمية الحاكم أن حزب المعارضة فاز في بلدية إسطنبول «زوراً» متهماً الأخير بارتكاب مخالفات، أثّرت على نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها؛ الأمر الذي يشير إلى أن حزب أردوغان لم يعد يتقبل انتهاء سيطرته على إسطنبول بعد 25 عاماً من حكمها. وقد أقر مرشح الحزب الحاكم، رئيس الوزراء التركي السابق، بن علي يلديريم بالهزيمة. كما كتب أردوغان، على صفحته في «تويتر» قائلاً: «أهنئ أكرم إمام أوغلو، الذي فاز في الانتخابات؛ بناءً على النتائج الأولية».
لقد مثّلت النتيجة المتكررة بفوز الحزب المعارض، ممثلاً بأوغلو، بانتخابات بلدية إسطنبول انتكاسة كبيرة للعدالة والتنمية، وخاصة للرئيس أردوغان، الذي اعتبر أن الفوز بإسطنبول يعني الفوز بتركيا، وهي تشكّل أملاً لدى التيار الليبرالي والمدني بأن سياسات العدالة والتنمية لقيت هذه المرة صدّاً واسعاً من سكان إسطنبول، وهي التي تحتاج إلى العدالة والمساواة وفقاً لأوغلو، البالغ من العمر 49 عاماً.
أما يلديريم، حليف أردوغان وغريم أوغلو في انتخابات مارس ويونيو، والذي تولى منصب رئاسة الوزراء في الفترة من عام 2016 وحتى عام 2018، فقد ادّعى، ممثلاً بحزبه أن الأصوات قد سُرقت في الانتخابات الأولى، وأن العديد من مراقبي الصناديق لم يحصلوا على تصاريح رسمية؛ الأمر الذي دفع مفوضية الانتخابات إلى إعادة التصويت، وهو ما تم مؤخراً، على أمل أن يخسر أوغلو وتعود إسطنبول إلى أحضان العدالة والتنمية.
لقد كان لضغط الرئيس أردوغان الدور الأكبر في إعادة انتخابات إسطنبول، ولكن وبعد فوز أوغلو من جديد، فإن الدلالات لهذا الأمر تستدعي التوقف وإعادة التأمل بوضع العدالة والتنمية وقوته في تركيا في المرحلة المقبلة؛ فقد بدأت الانقسامات تظهر على حزب أردوغان في هذه المرحلة، كما أن التوقعات تشير إلى احتمالية تفاقمها مستقبلاً؛ الأمر الذي يضعه في زاوية ضيقة تشي بأن مستقبل «العدالة والتنمية» وزعيمه أردوغان لن يبقى قادراً على المواجهة والانتصار على المعارضين كما كان من قبل. لقد واجه أردوغان في الفترة السابقة العديد من التحديات التي عرّضته للانتقاد من الداخل، نتيجة سياساته الأخيرة التي تسببت بتفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية، مع تزايد معدلات التضخم، وتراجع الليرة التركية بشكل حاد أمام الدولار، وبسط سيطرته المطلقة على المصرف المركزي، وتعيين صهره وزيراً للمالية ومسؤولاً عن السياسة الاقتصادية. كما كان لسياسات أردوغان الصدامية مع معظم دول الغرب، والتوتر غير المسبوق مع الإدارة الأمريكية منذ أن حكمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أثر كبير على ضعف الثقة بسياسات «العدالة والتنمية» في الداخل والخارج، وخاصة أن الأمور الآن تزداد صعوبة على تركيا، إثر إصرارها على إكمال صفقة شراء صواريخ إس- 400 الروسية؛ ورفض واشنطن وحلفائها في (الناتو) هذه الصفقة التي تشير إلى تقارب أنقرة مع المعسكر المعادي الذي تتزعمه روسيا.
ووفقاً لكل تلك المؤشرات وغيرها، بات واضحاً أن سياسات الحزب الحاكم، داخلياً وخارجياً، تواجه معارضة كبيرة لدى المواطنين الأتراك، وخاصة أنها تسببت لهم بالمزيد من التضييق على مستويات معيشتهم، نتيجة التورط في العديد من الملفات المحلية والإقليمية التي وضعتهم أمام تحديات اجتماعية واقتصادية متجددة، ليُعرف في النهاية أن هزيمة حزبه في انتخابات بلدية إسطنبول يمثل تحدياً حقيقياً لحزب العدالة والتنمية»؛ ولأردوغان على وجه الخصوص.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات