اليوم.. «الإمارات للدراسات» وأمن الخليج العربي

  • 26 فبراير 2020

تعد قضية أمن الخليج العربي من القضايا الحيوية بالنسبة إلى الأمن الإقليمي، وهي من القضايا الشديدة الحيوية على الصعيد العالمي، بالنظر إلى الأهمية الخاصة لمنطقة الخليج كمنتج ومورد رئيسي للنفط. وقد كانت هذه القضية ولا تزال محل اهتمام خاص لدى مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي تأسس قبل أكثر من ربع قرن ليعمل في مجالات البحوث الاستراتيجية ودعم عملية صنع القرار وخدمة المجتمع، مع تركيز خاص على القضايا الخاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي.
وفي ظل الاهتمام الخاص الذي يوليه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية للقضايا الخليجية، عقد المركز، أول من أمس الاثنين، الموافق 24 فبراير الجاري، ندوة تحت عنوان «أمن الخليج: التحديات وآفاق المواجهة»، شاركت فيها نخبة من أبرز المتخصصين في قضايا الخليج العربي، وحضرها لفيف من المسؤولين وصناع القرار والدبلوماسيين والإعلاميين. وقد ناقشت الندوة العديد من القضايا المهمة ذات الصلة بأمن الخليج العربي، ومنها قضية الأمن البحري والتهديدات الإيرانية، وقضية السياسة الخارجية التركية في المنطقة، كما ناقشت قضايا تنموية مثل الأمن المائي والغذائي، والتحولات في مجال الطاقة وتأثيراتها في دول الخليج العربية، بالإضافة إلى مناقشة آفاق حلول الأزمة القطرية، وتأثير التحالفات الدولية في المنطقة.
وقد أكد سعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في كلمته الترحيبية أمام الندوة أن منطقة الخليج العربي تواجه جملة من التحديات، التي تهدد أمنها وازدهارها، فعلى الصعيد الأمني تبرز المخاوف من تطور الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بما يمكن أن يؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار التي تعانيها المنطقة، وخاصة مع تصاعد هذه الأزمة في الأشهر الأخيرة، إضافة إلى ما تشهده بعض الدول العربية من أزمات منذ أحداث ما يسمى «الربيع العربي»، التي أتاحت لقوى إقليمية التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، فضلاً عن التحديات التي تتعلق بالإرهاب والجماعات المتطرفة التي تسعى إلى استغلال ما تمر به المنطقة لفرض أجندتها وتحقيق مصالحها. ويضاف إلى التحديات الأمنية والجيوسياسية، تحديات أخرى تواجهها دول الخليج العربية، تتعلق بالتنمية الاقتصادية والأمن الغذائي والمائي، والتحولات في مجال الطاقة. وأضاف سعادته أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدرك بشكل عميق الأهمية الكبرى للأمن في منطقتنا، وتسعى لتحقيق السلام والاستقرار، والمحافظة على علاقات حسن الجوار مع دول المنطقة.
وقد خلصت الندوة إلى العديد من التوصيات المهمة، حيث دعت إلى ضرورة العمل في منطقة الخليج من أجل التوصل إلى تفاهمات مستقرة تقي المنطقة شرّ الأزمات المستمرة، وتضافر الجهود الدولية لتأمين منطقة الخليج العربي، فضلاً عن تنويع التحالفات الدولية لدول الخليج العربية في ظل تزايد احتمالات نشوب صراع عسكري بسبب استمرار التوتر في المنطقة. كما دعت إلى زيادة الضغط على حلفاء قطر وملاحقة تجاوزاتها على مستوى العالم، والتركيز على الدوافع التركية للانفتاح على منطقة الشرق الأوسط التي تأتي في سياق التمهيد لـ «العثمانية الجديدة»، والتنبيه إلى محاولة تركيا توظيف جماعة الإخوان المسلمين لتحقيق أهدافها في هذا الصدد، وتأكيد ضرورة تبنّي نظرة مستقبلية شاملة للمنطقة من أجل توفير أقصى درجات الحماية لحرية الملاحة عبر مضيق هرمز والمياه المتاخمة له.
إن تصدي مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية لقضية الأمن في منطقة الخليج العربي، يعكس وعي المركز، كمركز تفكير رائد، بأهمية تناول القضايا الحيوية التي تهم هذه المنطقة، واستمرار اهتمامه بمثل هذه القضايا، بما يدعم عملية صنع القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص وفي دول الخليج العربي الأخرى بشكل عام، ويثري الدراسات والمناقشات حول تلك القضايا، ومن هنا، جاءت أهمية الندوة التي عقدها المركز يوم الاثنين الماضي، حول أمن الخليج.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات