اليمن: قوات التحالف توجه ضربة جديدة إلى تنظيم «داعش»

  • 27 يونيو 2019

شكّل إلقاء القبض على أمير تنظيم «داعش» في اليمن ضربة قوية للتنظيمات الإرهابية الموجودة في اليمن، فإلى أي حد ستسهم هذه العملية في إضعاف نفوذ التنظيمات الإرهابية في المنطقة؟
العملية الناجحة التي تم خلالها إلقاء القبض على أمير التنظيم «أبو أسامة المهاجر» جاءت على يد قوات سعودية- يمنية مشتركة، وفي إطار تحالف دعم الشرعية باليمن في مطلع شهور يونيو الجاري، لكنه لم يتم إعلانها إلا يوم الثلاثاء، الموافق 25 يونيو الجاري من طرف وكالة الأنباء العربية السعودية (واس) وهو ما يفسره مراقبون بحاجة الجهات المنفذة للعملية إلى الوقت الكافي للتحقق من هوية الإرهابي المعتقل، وتأمين نقله إلى أماكن آمنة، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع تداعيات العملية في مناطق وجود الإرهابيين في اليمن.
وكالة الأنباء السعودية ذكرت كذلك أن العملية أسفرت عن مصادرة عدد من الأسلحة والذخيرة الحية وأجهزة لاب توب وكمبيوتر، ومبالغ مالية بمختلف العملات، إضافة إلى أجهزة إلكترونية أخرى، كأجهزة تتبع «جي.بي.إس» وأجهزة اتصال وغيرها من المقبوضات. فيما أكد التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن أن قواته ألقت القبض على عدد آخر من قيادات التنظيم الإرهابي رفقة أمير التنظيم.
وكشفت قوات التحالف أن المراقبة المستمرة لأحد المنازل أثبتت وجود أمير التنظيم وأعضاء منه وكذلك وجود ثلاث نساء وثلاثة أطفال، من دون أن يحدّد المنطقة التي يقع فيها المنزل. لكن بيان التحالف أكد أن النساء والأطفال الذين عُثر عليهم داخل المنزل لم يصابوا بأذى، ولم تكن هناك أي أضرار جانبية بالمدنيين.
وبرغم كون اليمن قد عرفت بأنها حاضنة لأخطر فروع تنظيم القاعدة، فإن تنظيم «داعش» قد لجأ إليها مع بداية سيطرة المتمردين الحوثيين، وانطلاق الحرب تقودها قوات التحالف العربي لانتزاع سيطرتهم على المدن اليمنية؛ وهو أمر يرى العديد من المراقبين أنه بات مألوفاً لدى التنظيمات الإرهابية في العالم، حيث تقوم فلسفتها على اغتنام فرصة الصراعات والحروب والفوضى الأمنية للتغلغل وسط المواطنين، والشروع في نشر دعايتها المتطرفة ودسّ عناصرها وسط صفوف الأطراف المتصارعة.
فبناء على هذه الفلسفة تسلل عناصر من تنظيم «داعش» إلى اليمن خلال السنوات الأخيرة لإيجاد موطئ قدم للتنظيم في بيئة أكثر ملائمة لنشر دعايتهم الإرهابية، مستغلين حالة الضعف التي بات يعانيها فرع «تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية» بعد مقتل زعيمه أسامة بن لادن، وهو ما أدى إلى تراجع مصادر تمويله من جهة، وأفقده أكبر سند له، وخاصة أن ابن لادن كان يولي أهمية خاصة لهذا الفرع بحكم عوامل المصاهرة والعلاقات القبلية.
وتعد حادثة إلقاء القبض على زعيم تنظيم «داعش» في اليمن بمثابة ضربة قوية للتنظيم الذي فقد الكثير من بريقه وسمعته في أذهان العديد من أنصاره والمتعاطفين معه في العالم بعد هزيمته في سوريا والعراق، وتضييق الخناق عليه في أكثر من منطقة في العالم، وبالتالي فإن توجيه ضربة لعناصره في اليمن من شأنها أن تضعف معنويات عناصره الموجودة في المنطقة.
إلا أن بعض المتابعين يتخوف من أن تكون الضربة الموجهة إلى تنظيم «داعش» في اليمن بمثابة فرصة مواتية لفرع «تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية» لإعادة ترتيب صفوفه بعد تحييد خصمه اللدود، حيث اعتاد التنظيمان الإرهابيان تنازع النفوذ في العديد من المناطق التي تسهل فيها عملية استقطاب العناصر كبعض المناطق التي يعاني سكانها انتشار الأمية وارتفاع نسبة الفقر وسيطرة أجواء النزاعات والحروب بسبب غياب سلطة الدولة وفشلها في تحقيق التنمية. ولذا فإن العديد من المراقبين يرون بأن أفضل طريقة للقضاء على الإرهاب في اليمن تكمن في إعادة نفوذ الدولة وبسط هيبتها وخلق المزيد من فرص العمل للشباب وزرع الأمل في نفوسهم.

Share