اليمن: دعوات إلى التهدئة في ظل الإصرار على مواجهة الإرهاب

  • 29 أغسطس 2019

شكلت الأحداث التي شهدها جنوب اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، فرصة لعودة الجماعات الإرهابية إلى معاقلها السابقة من جديد، فكيف حصل ذلك؟ وما تداعياته على جهود قوات التحالف في المنطقة؟
لا شك في أن أجواء الحروب والاضطرابات والهشاشة الأمنية، تعد البيئة الملائمة لتغلغل الجماعات الإرهابية، ووسيلة مناسبة لنشر فكرها المتطرف، حيث تستغل تلك الجماعات حالة السخط الشعبي والفراغ المؤسسي والعوز المادي ونقص الموارد لنشر دعايتها المتطرفة، وذلك بعد فرض هيمنتها بالقوة.
وقد أدت المواجهات التي حصلت مؤخراً بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي وقوات موالية للحكومة اليمنية، إلى عودة «داعش»، وفرع تنظيم «القاعدة» في اليمن، إلى بعض المناطق التي تم طردهم منها قبل سنتين على يد قوات تحالف دعم الشرعية.
فيما اتهمت بعض الأطراف حزب الإصلاح اليمني وحزب المؤتمر الوطني، باستخدام تنظيم القاعدة في النزاع المسلح الدائر منذ أكثر من أسبوعين في الجنوب، وهو ما أسفر عن سقوط ضحايا في صفوف قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، إثر كمين نصبته الجماعة في مدينة أبين السبت الماضي.
وبرغم نفي أنصار الحكومة الشرعية وحزب الإصلاح لتلك التهمة، فإن مراقبين يرون أن احتفال بعض المحسوبين على الحكومة اليمنية بالكمين، واعتباره نصراً لقوات «الجيش الوطني» يعد تعاطفاً مع الإرهابيين إن لم يكن تحالفاً معهم.
وهي التهمة نفسها التي وجهها كل من نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك، والمتحدث باسم المجلس، نزار هيثم لحزب الإصلاح وقوات الحكومة، فقد قال نزار هيثم في تصريح لإحدى وسائل الإعلام: «إن احتفال شخصيات وأنصار محسوبين على الحكومة اليمنية بكمين القاعدة ضد قوات المجلس، دليل جديد على علاقة تلك الحكومة وحزب الإصلاح بالتنظيمات المتطرفة واستخدامهم لها ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي». كما اتهم ابن بريك حزب الإصلاح، بالتعاون مع كل من جماعة الحوثي المدعومة من إيران و«أنصار الشريعة» المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ومهما كانت طبيعة المواجهات والاتهامات بين الطرفين، فإن جنوحهما إلى التهدئة بناء على طلب من قوات تحالف دعم الشرعية، قد يكون مقدمة لإعادة الأمور إلى نصابها، لكن ذلك – بحسب العديد من المتابعين – يتوقف على رغبة الطرفين في التوصل إلى حل يخدم مصالح الشعب اليمني بالدرجة الأولى، وسكان الجنوب بصفة خاصة؛ ذلك أن الهدف الذي ينبغي أن يعمل الطرفان على تحقيقه، هو مواجهة التمدد الإيراني ممثلاً بميليشيا الحوثي وطرد الجماعات الإرهابية من معاقلها في الجنوب.
وتدخل المساعي التي قامت بها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات في هذا السياق، وخاصة دعوتها الناجحة إلى وقف إطلاق النار بين طرفي الصراع في الجنوب. وإصدارهما بياناً مشتركاً لحثّ جميع الأطراف على التعاون مع اللجنة المشتركة من أجل فض الاشتباك.
ومن جهة أخرى، يراهن العديد من المراقبين على الدعوة التي وجهتها المملكة العربية السعودية للطرفين، إلى عقد قمة من أجل تسوية الخلافات. ولذا، فإن الخطوة القادمة سترتكز على مواجهة تنظيم القاعدة الذي تمكن مؤخراً من استعادة معقله السابق في بلدة الروضة بشبوة، وذلك بعد عامين من طرده على يد قوات النخبة.
لكن التخلص من خطر القاعدة وبقية الجماعات الإرهابية الأخرى، يتطلب – بحسب بعض الأطراف – التخلص من بعض الشخصيات المحسوبة على الحكومة الشرعية، وذلك بسبب تورط هؤلاء في عملية التصعيد الأخير في محافظة شبوة.
كما قال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن عيدروس الزبيدي: إن أحداث الأسابيع المنصرمة في عدن وأبين وشبوة، كشفت حجم التواطؤ بين ميليشيات الحوثي وباقي التنظيمات الإرهابية. وأكد استمرار المجلس الانتقالي على موقفه إلى جانب التحالف العربي في محاربة التمدد الإيراني ومكافحة الإرهاب في المنطقة، مشيراً إلى أن المجلس الانتقالي التزم التهدئة التي دعت إليها قيادة التحالف العربي، وأوقف إطلاق النار، ثم استجاب لدعوة المملكة العربية السعودية، وذهب إلى مدينة جدة للتباحث حول الوضع في الجنوب.

Share