اليمن: تطورات ميدانية مهمة والحوثيون يعوقون جهود الأمم المتحدة

  • 19 مارس 2020

تؤكد التطورات الميدانية التي تشهدها الساحة اليمنية أن جماعة الحوثي الانقلابية تبذل كل ما تستطيع من جهد لوأد أي محاولات دولية من قبل الأمم المتحدة لإحلال السلام في اليمن، من أجل مواصلة عملية انقضاضها على السلطة والسيطرة على المزيد من مناطق النفوذ.
شهد اليمن مجموعة من التطورات المهمة خلال اليومين الماضيين، حيث زعمت مصادر إعلامية موالية لميليشيات الحوثي الانقلابية، أنها حققت تقدماً واسعاً ومستمراً باتجاه مدينة مأرب من محور صِرْواح، حيث تمت السيطرة الكاملة على معسكر كَوفَل أكبر معسكرات غرب المدينة. وقالت هذه المصادر إن قوات الحوثيين وصلت إلى الطلعة الحمراء على بعد 3 كم تقريباً من مدينة مأرب. وتشير هذه المصادر في زعمها إلى أنه وبموازاة هذا التقدم شنت قوات الحوثي هجوماً كاسحاً على مواقع قوات الشرعية في جبهة قانية من جهة محافظة البيضاء جنوب غرب مأرب، وزعمت أن الجبهة بكاملها على وشك السقوط في قبضة الحوثيين، وبذلك يكتمل تطويق المدينة من 3 جهات؛ الشمال والغرب والجنوب.
وفي مقابل هذه المزاعم الحوثية، أعلن العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف «دعم الشرعية» في اليمن، أول أمس الثلاثاء، أن «قوات التحالف البحرية رصدت صباحاً محاولة للميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران للقيام بعمل عدائي وإرهابي وشيك جنوب البحر الأحمر باستخدام زورقين مفخخين مسيّرين عن بعد، قامت الميليشيا الحوثية بإطلاقهما من محافظة الحديدة». وأضاف العقيد المالكي، وفقاً لبيان نقلته وكالة الأنباء السعودية، أنه «تم إعطاب وتدمير الزورقين اللذين يمثلان تهديداً للأمن الإقليمي والدولي وطرق المواصلات البحرية والتجارة العالمية بمضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر».
كما أعلن الجيش اليمني، يوم الثلاثاء الماضي أيضاً، مقتل وجرح عشرات من جماعة الحوثي، وتدمير 3 مخازن أسلحة تابعة للجماعة، في تجدد المعارك بين الجانبين بمحافظة الحديدة الساحلية غربي البلاد. جاء ذلك في بيان صادر عن «ألوية العمالقة» التي تقاتل الحوثيين في الساحل الغربي، فيما لم يعلق الحوثيون على الخسائر التي أعلنها الجيش، واتهموا القوات الحكومية بمواصلة خرق الهدنة في الحديدة. وقال بيان «ألوية العمالقة»، إن «ميليشيا الحوثي صعّدت من عملياتها العسكرية في مدينة الصالح شمال شرقي مدينة الحديدة، وذلك بشن هجوم على مواقع القوات المشتركة (ألوية العمالقة والمقاومة الوطنية والمقاومة التهامية)». وأضاف البيان أن القوات المشتركة كانت بالمرصاد لهجوم الحوثيين الذين تكبدوا عشرات القتلى والجرحى، دون ذكر أرقام محددة.
وقد جاءت هذه التطورات الميدانية عقب أسبوع من قيام فريق الحكومة اليمنية بسحب جميع أعضائه المشاركين في لجنة تنسيق إعادة الانتشار بمحافظة الحديدة؛ احتجاجاً على عملية قنص تعرض لها أحد الضباط في المدينة من قبل ميليشيات الحوثيين الانقلابية، وهو ما يؤكد دعم جدية هذه الميليشيات في الوصول إلى أي نوع من التسوية يفتح الطريق أمام مفاوضات شاملة تنهي الأزمة اليمنية، ولا شك أن هذه السلوكيات المشينة من قبل الحوثيين تؤدي إلى تأثيرات سلبية على الجهود الدولية لإحلال السلام في اليمن، ففي أكتوبر الماضي نشرت الأمم المتحدة «5 نقاط» لمراقبة وقف إطلاق النار في منطقة الخامري ومدينة الصالح، (شمال)، وقوس النصر (جنوب شرق)، وفي منطقة المنظر (جنوب)، وسيي ماكس (شرقي الحديدة). وتتكون لجنة إعادة الانتشار الثلاثية في الحديدة من مراقبين من الحكومة اليمنية والحوثيين تحت إشراف رئيس البعثة الأممية التي يرأسها الجنرال الهندي أبيهيجت غوها، كبير المراقبين الدوليين لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين، ولكن ومن حين إلى آخر، تقوم جماعة الحوثيين بخرق اتفاق وقف إطلاق النار في الساحل الغربي، الذي تشرف عليه لجنة أممية أُنشئت لتنسيق إعادة الانتشار في الحُديدة، بموجب الاتفاق الموقع في ستوكهولم، في 13 ديسمبر الماضي.

Share