اليمن: تطورات مهمة قد تعيد صياغة المشهد السياسي

  • 27 أبريل 2020

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن الحكم الذاتي وحالة الطوارئ في المناطق التي يسيطر عليها في جنوب البلاد، وقد جاءت هذه الخطوة في ظل تصاعد الخلافات بين الحكومة والمجلس، ولا شك أن هذه الخطوة قد تعيد صياغة المشهد السياسي القائم في اليمن فيما يخص وحدة البلاد.

شهدت الساحة اليمنية تطورات مهمة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، حيث أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي الحكم الذاتي وحالة الطوارئ في المناطق التي يسيطر عليها في جنوب البلاد.
وقد جاءت هذه الخطوة على خلفية خلافات حادة بين الحكومة اليمنية من جهة والمجلس من جهة أخرى، لم يستطع الطرفان حلها استناداً إلى اتفاق الرياض الذي تم توقيعه في نوفمبر الماضي برعاية المملكة العربية السعودية، وكان من المفترض وفقاً له أن ينضم المجلس إلى حكومة وحدة وطنية جديدة في غضون 30 يوماً ويضع جميع القوات التابعة له تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، إضافة إلى حزمة من البنود الأخرى التي تضمنها الاتفاق، الذي لم يتم تنفيذ معظم نصوصه على أرض الواقع.
وقد جاءت التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة اليمنية، بعد نشوب أزمة بين الحكومة والمجلس، حيث كان مقرراً عودة الحكومة إلى عدن، يوم الخميس الماضي، لمباشرة عملها من هناك ضمن اتفاق الرياض، لكن إصرار الحكومة على عودة من يسمون «وزراء التأزيم» حال دون ذلك، حيث طالب المجلس بأن تكون عودة الفريق الحكومي مطابقة لاستحقاقات اتفاق الرياض، الذي نص على عودة رئيس الحكومة وفريق عمله لصرف الرواتب وتسيير الحياة اليومية حتى يتم تشكيل حكومة جديدة بالمناصفة بين الشمال والجنوب لا تضم أياً من وزراء التأزيم الذين لعبوا دوراً في تأجيج المواجهات التي اندلعت في أغسطس 2019.
وقد أكد  المجلس الانتقالي الجنوبي في بيان حمل توقيع قائده عيدروس الزبيدي أن قراراته اتخذت «في ظل استمرار الصلف والتعنت للحكومة اليمنية في القيام بواجباتها وتسخيرها لموارد وممتلكات شعبنا في تمويل أنشطة الفساد وتحويلها إلى حسابات الفاسدين في الخارج، بالإضافة إلى تلكئها وتهربها من تنفيذ ما يتعلق بها من اتفاق الرياض». وقال هاني بن بريك، نائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي إن «إرادة الشعوب هي من تأتي بالحكومات، وليست الحكومات من تأتي بالشعوب. ويشهد كل العالم حجم القهر والظلم والفساد والنهب الذي تمارسه هذه الحكومة اليمنية، التي تعيش على إطالة أمد الحرب والأزمات».
ويكشف رد فعل الحكومة اليمنية على الخطوة التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي عن الهوة الكبيرة في موقف الطرفين، فقد قالت وزارة الخارجية اليمنية في بيان نشرته على حسابها على تويتر إن «إعلان ما يسمى المجلس الانتقالي عن نيته إنشاء إدارة جنوبية هو استئناف لتمرده المسلح.. وإعلان رفضه وانسحابه الكامل من اتفاق الرياض». وأضافت: «المجلس الانتقالي المزعوم سيتحمل وحده العواقب الخطيرة والكارثية لمثل هذا الإعلان».
ولا شك في أن الخطوة التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي، التي يبررها المجلس بفشل حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي في الوفاء بالتزاماتها ضمن اتفاق الرياض وإصرارها على «تأزيم» عودتها إلى عدن لمباشرة مهامها، سوف تؤدي إلى تأزيم أكبر في الموقف القائم في اليمن، ولا شك أيضاً في أن هذه التطورات تعطي الفرصة للحوثيين للتمادي في انقلابهم، على الرغم من الجهود المتواصلة المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية تنقذ اليمن مما يعانيه من أوضاع بائسة، وكان التحالف العربي لدعم الحكومة الشرعية في اليمن قد أعلن وقفاً لإطلاق النار في 9 إبريل، دعماً لجهود الأمم المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمس سنوات ولتهيئة الأجواء لمواجهة تفشي فيروس كورونا، وقام بتمديده لمدة 30 يوماً مع حلول شهر رمضان.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات