اليمن: بوادر فشل المبعوث الأممي في ظل استمرار الأزمة السياسية

  • 2 يونيو 2019

ما زالت الأزمة السياسية اليمنية تراوح مكانها، برغم الجهود الأممية المتواصلة لإيجاد تسوية للصراع المستمر منذ عام 2015؛ الأمر الذي دفع العديد من الناشطين في العالم للمطالبة بإيجاد تسوية عاجلة للصراع، فيما حمّل آخرون المبعوث الأممي الحالي مسؤولية التساهل مع المتمردين الحوثيين.
في آخر الفعّاليات المنددة باستمرار الحرب، تظاهر ناشطون حقوقيون أمام مقر المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل الأربعاء الـ 29 من مايو، مطالبين بحماية المدنيين في اليمن. كما وضعوا على الأرض العشرات من أحذية الأطفال، في إشارة إلى محاولات المدنيين الهرب من عمليات القصف والتدمير والاشتباكات التي طالت معظم مدن اليمن.
وعلى مستوى المواقف الدولية، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الثلاثاء الـ 28 من مايو الصراع في اليمن بالحرب «القذرة»، وجدد مطالبته دول التحالف العربي لدعم الشرعية بالعمل على وضع حد للصراع الدائر منذ سنوات في اليمن. فيما سبق لوزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي أن وصفت الصراع في اليمن بـ «الحرب القذرة»، مضيفة أن «كل الجهود الفرنسية وجهود المجتمع الدولي تسعى لإيقافها، وإيجاد حل سياسي».
تأتي هذه التطورات في وقت توجَّه فيه أصابع الاتهام إلى المبعوث الأممي مارتن غريفيث؛ لعدم الجدية في إيجاد حلّ يرضي جميع أطراف الصراع، بينما يميل إلى محاباة المتمردين الحوثيين من خلال توقيعه معهم اتفاقيات أحادية من دون الرجوع إلى الحكومة الشرعية. فيما اتهمته بعض الأطراف بتجاهل المعارك المستمرة بين الحوثيين وقوات الحكومة الشرعية. موجة الانتقادات المتصاعدة ضد مارتن غريفيث وصلت مداها مؤخراً عندما قدم إحاطة لمجلس الأمن في منتصف مايو الماضي حول ما تم تحقيقه في مدينة الحديدة، وذلك في وقت كانت المعارك قد تجددت بين أطراف الصراع، حيث أكد غريفيث أن المتمردين الحوثيين غادروا الموانئ الثلاثة، وأعرب لهم عن امتنانه لهم على ثباتهم في دعم اتفاق الحديدة.
لكن المفارقة التي يراها الكثير من المراقبين تكمن في أن الواقع كان مغايراً تماماً لما تحدث عنه غريفيث؛ ذلك أن مسلحين حوثيين انسحبوا من الموانئ، وحلّ محلّهم حوثيون آخرون يرتدون زياً موحداً لقوات خفر السواحل. وأضاف هؤلاء أن غريفيث يريد أن يغيّر الواقع؛ سعياً – للأسف – لتحقيق مكاسب مهنية شخصية من خلال الاستمرار في مهمته التي فشل فيها حتى اللحظة، وخاصة أن اتفاق السويد قد تم توقيعه من دون أن يسفر عن توقف المعارك التي ما زالت مستمرة في محيط مدينة الحديدة.
منتقدو المبعوث الأممي يقولون إنه وجد في مسرحية انسحاب الحوثيين من بعض الموانئ بالحديدة طوق نجاة له، حيث أعلن عن ترحيبه بتلك الخطوة؛ رغم كونها تتعارض مع اتفاق السويد الذي نص على أن تشرف لجنة التنسيق المشتركة على انسحاب جميع الأطراف. وبالتالي فإنه قد عرض نفسه لانتقاد الحكومة اليمنية الشرعية التي ترى بأنه «يسوّق لحلول فضفاضة لا ترقى إلى مستوى تعقيدات الأزمة الراهنة». وإزاء استمرار فشل اتفاق ستوكهولم، تتوالى حالات فشل المفاوضات التي تُعقَد هنا وهناك، حيث فشل الاجتماع الذي عقده وفدا المتمردين الحوثيين والحكومة اليمنية برعاية الأمم المتحدة في العاصمة الأردنية عمّان، لتنفيذ البنود الاقتصادية لاتفاق الحديدة؛ وهو ما جعل بعض المتابعين الغربيين يقولون إنها كانت «مجرد رحلة أخرى مع بِدَل سفر». وإذا كان العديد من اليمنيين قد باتوا يرون في المبعوث الأممي عائقاً أمام تحقيق أيّ تقدم ملموس للأزمة التي طال أمدها، فإن غالبية الشعب اليمني يراهن على دور قوات التحالف لحسم الأزمة عسكرياً، خصوصاً أن مسار المواجهة العسكرية هو الوحيد الذي حقق نتائجه إلى الآن، برغم محاولات المتمردين الحوثيين الصمود والممانعة؛ اعتماداً على الدعم الإيراني.

Share