اليقظة والتوحد في مواجهة خطر الإرهاب

  • 9 يوليو 2014

لم يعد الخطر الذي يشكله تنظيم ما يسمى "الدولة الإسلامية" يقتصر على العراق وإنما تجاوزه إلى المنطقة بأكملها، وخاصة في ظل خارطة التنظيم الخاصة بـ "الدولة" التي يسعى إلى إقامتها، والتي تضم العديد من دول المنطقة، ودعوته للمسلمين في أنحاء العالم إلى حمل السلاح والتدفق على ما سماه دولة "الخلافة" بدعوى الجهاد، فضلاً عن تهديده المباشر والصريح لدول المنطقة، ما يعني أن الاستراتيجية التي يتبناها هذا التنظيم تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة كلها والعالم أجمع.

الخطر الذي يمثله تنظيم "الدولة الإسلامية" بات واقعاً يعبر عن نفسه في تنامي قوة التنظيم وتمدده بصورة تبعث على القلق، فبعد نجاحه في السيطرة على عدد من المدن والمناطق في كل من العراق وسوريا، يسعى إلى الانتشار والتغلغل في المنطقة، وخاصة في المناطق التي توجد فيها جماعات متطرفة قريبة من فكره المتشدد، معتمداً في ذلك على خطاب ديني يداعب آمال الجماهير البسيطة، كعودة دولة الخلافة، والثأر للانتهاكات التي تمارس ضد المسلمين في عدد من الدول، ومستغلاً بيئة الأزمات الداخلية التي تشهدها بعض دول المنطقة في نشر هذا الخطاب المتطرف، واكتساب مؤيدين وأنصار جدد له.

أحد مظاهر الخطر الأخرى التي لا يمكن تجاهلها تكمن في أن النجاحات التي حققها تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا قد تغري الجماعات المتطرفة والمتشددة في بعض الدول باتباع النهج نفسه، وخاصة تلك التي تشهد مجموعة من الأزمات وحالة من عدم الاستقرار، مثل ليبيا التي تعاني انتشار عناصر التطرف والإرهاب بصورة تهدد وحدتها، واليمن الذي يشهد وجوداً لتنظيم القاعدة في العديد من المناطق، بصورة تهدد أمنه واستقراره، فضلاً عن تنامي قوى التطرف والإرهاب في العديد من المناطق الإفريقية في الآونة الأخيرة، كالصومال ومالي بصورة تثير المخاوف من أن تتحول هذه المناطق إلى بؤر لتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.
  
لقد صدر خلال الأيام القليلة الماضية العديد من التحذيرات من خطر تنظيم "الدولة الإسلامية" على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، سواء لجهة استراتيجية التمدد والاختراق التي يقوم عليها التنظيم، أو لجهة محاولاته بث الفوضى ورسم خريطة جديدة للمنطقة بأكملها، ولهذا فإن ثمة إجماعاً على ضرورة التوحد الإقليمي والدولي لمواجهة هذا الخطر الذي لا يمكن لدولة بمفردها التصدي له؛ لأنه خطر معقد ومتشابك وغير تقليدي، لا يقتصر فقط على تنظيم "الدولة الإسلامية"، وإنما يتضمن باقي التنظيمات المتطرفة والمسلحة التي تنتشر هنا وهناك، وتسعى إلى نشر الفوضى وعدم الاستقرار.

وإذا كان العالم قد أدرك خلال الأيام الماضية حقيقة الخطر الذي يمثله تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأهمية اليقظة والتوحد لمواجهته، فإن العراق يحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى إلى تضامن أبنائه بمختلف طوائفهم وتكاتفهم من أجل الحفاظ على وحدة الدولة العراقية، ومواجهة محاولات تفكيكها التي تمثل هدفاً للتنظيم وقوى التطرف والإرهاب المرتبطة به في المنطقة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات