الولايات المتحدة: التحولات المحتملة في خريطة القوى الحزبية

  • 25 يناير 2021

سيؤدي إقدام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على تأسيس حزب جديد إلى حدوث تحولات كبيرة في خريطة القوى الحزبية في الولايات المتحدة، قد تقود إلى تأسيس حزب ثالث قوي إلى جانب الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وقد يشهد الحزب الديمقراطي هو الآخر انقسامًا، بحيث يتكون لدينا مشهد حزبي جديد بالكامل في الولايات المتحدة.

يثير إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عزمَه تشكيل حزب سياسي جديد الكثير من التساؤلات حول التحولات المحتملة في الخريطة الحزبية في الولايات المتحدة، التي يهيمن عليها بشكل تقليدي كل من الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، خلال المرحلة المقبلة، على النحو الذي قد تتغير معه هذه الخريطة بشكل كامل.

فقبل أن يغادر ترامب البيت الأبيض أعلن أنه سيشكل حزبًا جديدًا تحت اسم حزب الوطنيين أو الحزب الوطني، وهو ما يكون قد أكده بشكل غير مباشر من خلال خطاب الوداع الذي ألقاه أمام عدد من مؤيديه قبل تنصيب الرئيس الجديد جو بايدن، في قاعدة أندروز في ولاية ميرلاند قبل أن يستقل الطائرة التي أقلته جنوبًا إلى فلوريدا، حيث سيقيم هناك، فقد قال ترامب: «سأعود بطريقة أو بأخرى» وأضاف «سأناضل دائمًا من أجلكم وأراقب كل ما يدور من حولي»، وهكذا يبدو أن ترامب عازم بالفعل على اتخاذ هذه الخطوة، وخاصة في ظل إعلانه لعدد من المقربين منه أنه ينوي الترشح مرة أخرى في انتخابات عام 2024، وهو إن فعل ذلك سيكون في حاجة إلى قاعدة حزبية ينطلق منها في محاولة العودة مرة أخرى إلى البيت الأبيض، ذلك أن الحزب الجمهوري بدا غير راضٍ عن ترامب بعد واقعة اقتحام الكونغرس، وهناك عدد من قيادات الحزب بالكونغرس انتقدته بشدة عقب هذه الواقعة وأيدت محاسبته، ولا يبدو أن الحزب سيُقدم على إعادة ترشيح ترامب مرة أخرى، ومن جانبه، فإن ترامب ساخط على الحزب لأنه كان يتوقع منه دعمًا غير محدود في مزاعمه الخاصة بما سماه سرقة الانتخابات من قبل الديمقراطيين، ويبدو أنه في طريقه إلى قطيعة نهائية مع الحزب، وخاصة بعد التفاف عدد من قيادات الحزب حول بايدن وإعلان دعمه وحضور حفل تنصيبه يوم الأربعاء الماضي، لأن ترامب وفقًا لطبيعة شخصيته المثيرة قد يعدّ تلك السلوكيات خيانةً له.

وإذا ما أقدم ترامب على تأسيس حزب جديد بالفعل، فإن ذلك سيؤدي إلى حدوث تحولات كبيرة في خريطة القوى الحزبية في الولايات المتحدة، حيث إن لدى ترامب قاعدة مؤيدين كبيرة، فقد انتخبه نحو 75 مليون شخص، ومن داخل الحزب الجمهوري هناك تيارات كبيرة منسجمة مع فكر ترامب وتوجهاته، وهذه التيارات من المتوقع بشدة أنها ستلحق بحزب ترامب الجديد حال تأسيسه، وعلى قاعدة تأييد هذه التيارات وما يحظى به ترامب من تأييد في صفوف الشعب الأمريكي، سيتشكل حزب ثالث قوي إلى جانب الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ولكنه سيكون مصدر قلق للديمقراطية الأمريكية، لأنه سيكون ذا طبيعة يمينية، على غرار الأحزاب الشعبوية في أوروبا، وإذا انفصلت تلك التيارات عن الحزب الجمهوري، فسيعود إلى توجهاته الفكرية والسياسية التقليدية كحزب وسطي محافظ. وقد يتأثر الحزب الديمقراطي بالحراك المتوقع داخل الحزب الجمهوري، ليشهد هو الآخر انقسامًا، بحيث تنفصل عنه التيارات اليسارية المتشددة التي باتت تمثل عبئًا فكريًّا على الأيديولوجية السياسية للحزب، ليتشكل حزب جديد ذو توجه يساري، ويتكون مشهد حزبي جديد بالكامل في الولايات المتحدة.

وهكذا، يمكن القول إن إقدام ترامب على تأسيس حزب جديد قد لا ينجم عنه حدوث انشقاق داخل الحزب الجمهوري فقط، فقد يشهد الحزب الديمقراطي هو الآخر انقسامًا مماثلًا، بحيث تكون هناك أربعة أحزاب رئيسية، ولكنها لن تكون بالقدر نفسه من القوة، تمثل التوجهات الليبرالية والمحافظة واليمين القومي الشعبوي واليسار المتطرف.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات