الوقوف إلى جانب الشعب السوري

  • 28 مايو 2012

يؤكّد الموقف الذي أعلنه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، تجاه المجزرة التي حدثت في بلدة "الحولة" في ضواحي حمص السوريّة مؤخراً، وراح ضحيتها أكثر من 100 من المدنيين الأبرياء، المبدأ الذي حكم ويحكم سياسة دولة الإمارات العربيّة المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في التعامل مع الأزمة السوريّة منذ بدايتها، وهي الوقوف إلى جانب الشعب السوريّ، ودعم كل ما يوفر له الحماية والأمن والاستقرار، ويحافظ على وحدة سوريا وسلامة جبهتها الداخليّة في مواجهة شبح الحرب الأهلية التي تلوح في الأفق، فقد أكّد سموه وقوف دولة الإمارات، حكومة وشعباً، مع الشعب السوري في ظل الظروف الصعبة التي يتعرّض لها، وإدانتها استهداف المدنيين الذي يخالف القيم والأخلاق والشرائع كلّها، وحملت تصريحاته رسالة مهمّة ذات دلالة كبيرة إلى العالم كله عامة، وإلى العالم الإسلاميّ على وجه الخصوص، تدعوه إلى اتخاذ موقف حاسم وموحّد وفاعل لوقف الانتهاكات في حق المدنيين على الأرض السوريّة، واعتبار هذه الانتهاكات إساءة إلى المجتمع الدوليّ، وفي هذا السياق جاءت كلمات سموه واضحة وصادقة عندما اعتبر أن مجزرة "الحولة" تمثل "انتهاكاً لإنسانيتنا، ورمزاً مأساوياً لفشل جهودنا المجتمعة عربياً ودولياً لإيقاف العنف تجاه المدنيين في سوريا"، ومن هذا المنطلق أجرى سموه اتصالين هاتفيّين بكلّ من الأمين العام لـ "جامعة الدول العربية"، والمبعوث الدولي والعربي إلى سوريا، ودعا إلى عقد اجتماع عاجل لـ "جامعة الدول العربية" لبحث الأمر.

تكشف المجزرة الأخيرة ضد المدنيين في سوريا عن أمرين أساسيّين: أولهما، أن الأمور تتصاعد وتتجه إلى مزيد من الخطورة والتهديد الموجّه إلى المدنيين، وأنه كلما طال أمد الأزمة زادت نذر الخطر، وتراكمت أسباب العنف والصراع. ثانيهما، أن غياب موقف دولي موحّد في التعامل مع الوضع على الأرض السورية، خلال الفترة الحالية، أرسل ويرسل رسالة سلبية إلى طرفي الأزمة، حيث يشعر النظام بأنه غير واقع تحت ضغط دوليّ حقيقيّ يدفعه إلى مراجعة مواقفه وممارساته وتوجهاته، ويشعر المدنيون السوريون بأن العالم لا يتحرك بما يكفي لتوفير الحماية لهم، أو التعامل مع معاناتهم.

من المهمّ أن تكون المذبحة المأساوية في "الحولة"، التي هزّت الضمير العالمي ومشاعر الشعوب في بقاع الأرض كلّها، دافعاً قوياً إلى بناء موقف دولي موحّد ينطوي على رسالة واضحة ومتسقة مفادها أن العالم لا يستطيع السكوت عمّا يجري على الساحة السورية، وأن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تحتّم عليه توفير الحماية للشعب السوري، وعـدم الـسماح بمـزيد مـن المجازر، فلا شكّ في أن العمل الدولي المشترك قد أصبح على المحكّ جراء الأزمة السورية.

Share