الوقت والتدريب عاملان أساسيان في مخرجات تدريس التكنولوجيا

  • 4 أكتوبر 2011

أكد الدكتور ج. دونالد كنيزيك، الرئيس التنفيذي للجمعية الدولية للتكنولوجيا في مجال التعليم (ISTE) بالولايات المتحدة، أن "التدريس لا بد أن يكون نشاطاً احترافياً". وأعرب عن ارتياحه لما تحققه دولة الإمارات من تقدم في مجال تعليم التكنولوجيا، مشيراً إلى أن أي خطة طويلة الأجل ومتسقة في هذا المجال من شأنها أن تحقق نتائج أفضل مما تحققه الاستراتيجيات قصيرة الأجل، والتي تخضع للتعديل باستمرار.

جاء ذلك في مقابلة حصرية أجراها الموقع الإلكتروني لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مع الدكتور ج. دونالد كنيزيك على هامش مشاركته في المؤتمر السنوي الثاني للتعليم بعنوان: "مرتكزات التعليم المدرسي في دولة الإمارات العربية المتحدة". وفيما يلي نص المقابلة:

س1: كيف تنظرون إلى مشهد تدريس التكنولوجيا في دولة الإمارات؟ وما هي آفاق التعاون في مجال التخطيط وتطوير المعايير بين مراكز تدريس التكنولوجيا بدولة الإمارات والمؤسسات الأكاديمية الأخرى المماثلة في العالم؟

ج: أرى استعداداً كبيراً في دولة الإمارات للانتقال إلى استخدام التكنولوجيا في مجال التعليم. وقد لمست متابعة جيدة جداً في الدولة لما يدور حولها في العالم، وقابلت عدداً الإماراتيين من ذوي الخبرة عالية المستوى والاطلاع الواسع في مجالي التعليم والتكنولوجيا. وإذا نظرنا إلى الأجندة الإماراتية في هذا المجال، فيمكننا مقارنتها بكوريا الجنوبية وسنغافورة والدول التي حققت نجاحاً كبيراً في استخدام التكنولوجيا من أجل تحسين نظمها التعليمية وتطويرها. إنني أعلم أن هناك بحوثاً أجريت في هذا الخصوص، كما أعلم أن هناك تحركاً من جانب بعض مجالس التعليم في دولة الإمارات لقيادة جهود مدارس المستقبل وغيرها من الجهود التي تُعنى بإحداث نقلة نوعية في المدارس باستخدام التكنولوجيا. ومع ذلك، فإنني أدرك أن ما يحدث الآن من تطور على مستوى التعليم العالي هو أكثر مما يحدث على مستوى التعليم الثانوي، مثلاً.

س2: كم من الوقت تستغرق استراتيجيات تدريس التكنولوجيا لكي تحقق نتائج ملموسة؟

ج: يحتاج المعلمون والأساتذة إلى بعض الوقت كي يصبحوا أكفاء، ويستوعبوا ماهية هذا الاقتراب المتعلق بتعليم التكنولوجيا. وأعتقد أن أحد الأمور التي تم تحديدها في إحدى الجلسات السابقة في هذا المؤتمر هو أن الاستراتيجيات في بعض الأحيان لا تُعطى وقتاً كافياً لكي تُحدث تغييراً كبيراً في مجال التعليم. ولذلك أعتقد أن التوجه الآن هو إعطاء أي خطة في هذا المجال فترة عقد من الزمان كي تحقق النتائج المنشودة، بدلاً من عامين فقط. وهذا يبدو أكثر منطقية فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا.

س3: لكن هل من الممكن تبنّي استراتيجية طويلة الأجل في مجال تدريس التكنولوجيا الذي يتسم بسرعة التغير والديناميكية؟

ج: يتكون لغز التكنولوجيا من عدة أجزاء. ويتمثل أحد أجزائه في توفر مستوى من المعرفة التكنولوجية؛ بمعنى مستوى من المهارات الأساسية التي تحتاج إلى تحديث مستمر. وهذا أمر لا شك فيه. لكن هناك أيضاً مجموعة من المهارات التي يحتاج إليها الطلاب لكي ينتقلوا إلى المستقبل، وهي مهارات ثابتة إلى حد ما ومتفق عليها في جميع أنحاء العالم، ونحن في منظمتنا نسميها "مهارات العصر الرقمي العالمي"، وغيرنا يسميها "مهارات القرن الحادي والعشرين"… إلخ.. لكن هناك إجماع عليها، ويقصد بها المقدرة على استخدام التقنية الرقمية وأدوات الاتصال، والشبكات للوصول إلى المعلومات وإدارتها وتقويمها، وإنتاجها للعمل في مجتمع المعرفة. كما تشمل أيضاً مهارات الثقافة الأساسية والعلمية والاقتصادية والتقنية والمعلوماتية وفهم الثقافات المتعددة والوعي الكوني. وهذه المهارات تشكل أساساً تعليمياً متطوراً للعصر الرقمي، مثلما أنها تعد أيضاً منهجاً أساسياً للتعلم والعيش والعمل والإبداع.

لقد حددت الجمعية الدولية للتكنولوجيا في مجال التعليم هذه المهارات في عام 2007، وهي متسقة تماماً مع المهارات التي حددتها الجهات الأخرى العاملة في هذا المجال. ولذلك، إذا ذهب أحدكم إلى أستراليا أو سنغافورة أو ماليزيا أو حتى المملكة المتحدة، فسيجد أن الطلاب يصبحون أكفاء ومقتدرين عملياً من خلال تعلم هذه المهارات التي لا تتغير كثيراً مع مرور الزمن، على الرغم من أن بعض الأدوات قد يطرأ عليها التغيير. فإذا أُريد للاستراتيجيات أن تدعم تلك المهارات والأنشطة الأساسية في المقررات الدراسية، فستصبح جزءاً من الخطة طويلة الأجل، التي تختلف عن مجموعة الأدوات والمهارات المحددة التي يجب تحديثها، لكنها تبقى ضمن مشروع الاستراتيجية الشاملة.

س4: التدريب المستمر للمعلمين في مجال التكنولوجيا الذي يتطور بوتيرة أسرع من أي وقت مضى يمثل تحدياً رئيساً، فما الذي قامت به أو يمكن أن تقوم به دولة الإمارات في هذا الصدد؟

ج: بصراحة، هناك عقبتان رئيستان أمام تطوير مهارات المعلمين إلى المستوى الاحترافي في مجال التكنولوجيا. وأولى هاتين العقبتين هي أن مهنة التدريس نفسها ينبغي أن تصبح ذات طابع احترافي، بحيث يتوجب على المعلمين أن يدركوا أن عليهم تدريب أنفسهم وتجديد أدواتهم المعرفية باستمرار في هذا المجتمع المتغير. إنها عملية مستمرة، وليست كالتطعيم الذي تكفيك منه جرعة واحدة طيلة حياتك. وهذا الأمر مرتبط بالكثير من العوامل؛ فهو مرتبط بالمجتمع عموماً، والمكانة التي يعطيها المجتمع للمعلمين، ورواتب المعلمين والتعويض الذي يتلقونه مقابل تدريبهم. غير أن العامل الأساسي هنا يتعلق باحترافية المعلمين، وحقيقة وجود حاجة إلى بذل جهود خارج الفصول الدراسية.

أما العقبة الثانية أمام تطوير المهارات التكنولوجية للمعلمين إلى المستوى الاحترافي فهي الوقت. فتعلُّم الاستراتيجيات الجديدة في مجال تدريس التكنولوجيا وممارستها يستغرق بعض الوقت. ومن ثم، فإن وجود مدربين أكفاء في مجال التكنولوجيا ليدربوا المعلمين ويتفاعلوا معهم في الفصول الدراسية، كجزء من استراتيجية حقيقية، يمكن أن يكون مفيداً جداً. لكن هذا يستغرق وقتاً.

س5: هل نظام التعليم الإلكتروني الحالي في دولة الإمارات ينتج طلاباً يصلحون للتوظيف الفوري في سوق العمل؟ وما الذي يمكن عمله لجعل الطلاب أكثر قدرة على الابتكار والإبداع في مجال التكنولوجيا وإخراجهم من دائرة الاكتفاء بالمعرفة النظرية فحسب؟

ج: هناك ثلاثة مجالات لا بد من التركيز عليها في هذا الصدد، أولها مكان العمل وبيئته. فكلما استطعنا تعليم الطلاب وتدريبهم على نحو أقرب إلى الطريقة التي سيمارسون بها العمل بمجرد تخرجهم من المدرسة، حصلنا على نتائج أفضل. ولهذا الغرض، يمكن أن نضع استراتيجيات تعليمية تستلزم العمل الجماعي التعاوني والتواصل مع الناس والخبراء خارج الفصل الدراسي، وإعطاء تكليفات بحيث يقوم أحد الطلاب بدور قائد الفريق ثم يكون عضو فريق في مرحلة لاحقة. وكلما تمكنا من الحصول على المزيد من التكنولوجيا لمساعدة المعلمين على التعلّم بهذه الطريقة، أصبحوا أكثر تأهيلاً وإعداداً لتدريس الطريقة التي نعمل بها فعلاً في العالم الواقعي.

والمجال الثاني الذي يجب التركيز عليه هو ضرورة تمكين الطلاب من استخدام الأدوات الحديثة التي يستخدمها المحترفون. وعلى الطلاب أيضاً أن يكونوا مستعدين للعمل في عالم الشركات. أما المجال الثالث فهو المشاركة المدنية. فلكي يكون المرء مواطناً فاعلاً في هذا العصر لا بد له من إتقان مهارات العصر الرقمي والاستفادة مما تقدمه الحكومة، أو أن يكون جاهزاً لاقتناص الفرصة متى أتيحت على مستوى المجتمع المحلي، أو حتى ليكون عضواً في المجتمع العالمي. ولذلك من المؤكد أن المعرفة التكنولوجية الأساسية، والتعلم والعمل، وكذلك المشاركة الاجتماعية والمدنية، تشكل معاً عوامل حاسمة لجعل الطلاب أكثر قدرة على الابتكار والإبداع.

س6: ما هي الجوانب الجديدة في مجال التكنولوجيا التي من المتوقع أن تشهد تطورات جذرية – مثل صناعة الطاقة وتقنية المعلومات … الخ – خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة وكيف يمكن لنظام التعليم الإماراتي الاستثمار فيها لكي يستفيد منها في المستقبل؟

ج: نعلم أن قطاع الطاقة هو أحد الحقول الجديدة الواعدة في مجال التعليم المتصل بالتكنولوجيا. ولكنني أعتقد أن الحقل الآخر هو بناء المعرفة. فنحن كثيراً ما ننظر إلى التعليم باعتباره نشاطاً استهلاكياً. ولا بد من تغيير هذه النظرة، ولا بد أن يكون الطلاب أعضاء ومساهمين فاعلين في الأنشطة الحكومية والمدنية، وينبغي أن يكونوا الجهة القادرة على إنتاج شيء، وليس استهلاكه أو فهمه فحسب. ولذلك، أعتقد أن هناك مستقبلاً واعداً للاقتصاد القائم على المعرفة.

Share