الوضع المتفاقم في‮ ‬اليمن

  • 16 أكتوبر 2011

في الوقت الذي تناقش فيه الأمم المتحدة الأزمة السياسية اليمنية وتستعد لإصدار قرار حولها، فإن الوضع في اليمن يتفاقم بشكل شبه يومي، وتختلط فيه الأوراق بقوة، وتتراجع ثقة الأطراف في بعضها بعضاً، وتبرز على السطح مؤشرات إلى الخطر ليس بالنسبة إلى الوضعين الأمني والسياسي فقط، وإنما بالنسبة إلى تماسك البلاد ووحدة أراضيها أيضاً. فبينما تتزايد الدعوات الدولية والإقليمية إلى قبول "المبادرة الخليجية" كإطار لتسوية الأزمة والخروج من حالة الاحتقان والترقب الحذر التي يعيشها اليمن، جاءت دعوات أنصار "حزب المؤتمر الشعبي العام" الحاكم، للرئيس علي عبدالله صالح باعتماد خيار المواجهة مع المعارضة، هذا في الوقت الذي يتمّ الحديث فيه من قِبل المحتجين والمتظاهرين عن احتمال الاتجاه إلى "تجاوز الخطوط الحمر" عبر التحرّك نحو المناطق الرئيسية في العاصمة صنعاء، في ظل تهديدات من قِبل أجهزة الأمن بالتصدي لهم. هذا الوضع أوجد استقطاباً حاداً على الساحة اليمنية، على المستويات السياسية والشعبية، وأدخل البلاد في حالة من التأزم والصراع الشديدين، وعمّـق من القلق حول المسار الذي تسير فيه الأمور وما يمكن أن توصل البلاد إليه.

ولا يتوقف الأمر عند حد التوتر الأمني والسياسي، وإنما امتد إلى تهديد وحدة الأراضي اليمنية في ظل نزعات انفصال الجنوب التي طفت على السطح، مؤخراً، وعبّـرت عن نفسها من خلال الرسالة التي قالت وسائل الإعلام إن الرئيس اليمني السابق، علي سالم البيض، قد أرسلها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، يطالبه فيها باستعادة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية "الجنوبية" لمقعدها في الأمم المتحدة والعمل على حل قضية الجنوب كقضية بذاتها مختلفة عن حل الأزمة اليمنية الراهنة. وعلى ذلك فإن ما يجري الآن في اليمن لا يهدد بنشوب حرب أهلية فيها فقط، وإنما يعرض وحدتها للخطر أيضاً.

يضاف إلى ما سبق التهديد المتصاعد لتنظيم "القاعدة" على الساحة اليمنية، الذي أصبح مصدر قلق ليس داخلياً فحسب، وإنما على المستويين الإقليمي والدولي كذلك، والأزمة المعيشية التي تتوالى فصولها وتتسبب في معاناة صعبة للمواطنين اليمنيين، وهو ما حذر منه "برنامج الأغذية العالمي" التابع للأمم المتحدة يوم الخميس الماضي مشيراً إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والنقص الحاد في الوقود وعدم الاستقرار السياسي.

الخطر في كل ما سبق، أن أفق الحل السياسي في اليمن ما زال غائباً، وأن الخلافات بين أطراف الأزمة تتسع وتتصاعد، بينما نذر الانفجار تتجمّـع في الأفق بقوة، وتتجه الأمور إلى مزيد من التعقيد. لكن على الرغم من ذلك، فإن فرصة الحل السياسي السلمي، الذي يجنّـب البلاد ويلات المواجهة والصراع، ما زالت قائمة، وتمثل "المبادرة الخليجية" إطاراً أساسياً لها، لأنها انطلقت منذ البداية من مربع الحرص على اليمن وعلى أمنه واستقراره ووحدته، والاستعداد لتقديم كل مساعدة ممكنة من أجل إخراجه من أزمته بأقل الأضرار والخسائر.

Share