الوضع الخطير في الشرق الأوسط

  • 9 مارس 2008

تعيش منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام وضعا خطيرا على أكثر من صعيد، في ظل طغيان لغة الحرب والانتقام على لغة السلام والتهدئة، بحيث تبدو المنطقة معرضة للانفجار في أي وقت على وقع مواجهة يمكن أن تحدث في لبنان أو فلسطين أو غيرهما. فقد أدت عملية اغتيال القائد في "حزب الله" اللبناني، عماد مغنية، إلى التلويح بـ "حرب مفتوحة" بين الحزب وإسرائيل. وتسببت "عملية القدس" الأخيرة التي راح فيها قتلى وجرحى إسرائيليون، في توتر كبير في ظل تهديدات إسرائيل بالرد وتحليق طيرانها العسكري فوق الأراضي اللبنانية، وطرح بعضهم فيها سيناريوهات للرد تنطوي على أبعاد كارثية. وفي العراق عادت مرة أخرى التفجيرات الإرهابية الكبيرة التي حصدت عشرات الأرواح البريئة بعد فترة من التهدئة النسبية التي بعثت الأمل في نفوس العرب، بأن صفحة الإرهاب قد طويت على الساحة العراقية. وفي فلسطين، وعلى الرغم من انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، فإن القادة الإسرائيليين يؤكدون أن هذه هي المرحلة الأولى فقط، وسوف تتبعها مراحل أخرى ربما تكون أكثر شدة ووحشية ودموية. وفي لبنان ما زالت فصول الأزمة اللبنانية تتوالى وما زالت سيناريوهات مستقبلها مفتوحة على أمور خطيرة. ولعل ما يزيد من خطورة كل ما سبق أنه يجري ضمن وضع إقليمي متوتر تسيطر عليه الخلافات والتباينات التي تحول دون تنسيق الجهود في مواجهة أسباب الصراع وبؤر الانفجار.

هذه المعطيات تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط ربما تكون مقدمة على وضع خطير إذا لم يتم التحرك بقوة وبسرعة من قبل الأطراف المعنية كافة من أجل منع الاتجاه نحو مزيد من التدهور، لأنه في ظل الأوراق المختلطة والأزمات المحتقنة بشدة والخيوط المتداخلة بقوة، ربما يؤدي أي انفجار للأوضاع إلى حالة من التوتر الإقليمي العام يمكن أن تتحول إلى حالة من الفوضى التي تضع المنطقة كلها في وضع صعب وحرج، خاصة مع توافر عوامل المواجهة التي يظهر بعضها فوق السطح، بينما يختفي بعضها الآخر منتظرا اللحظة المناسبة للخروج.

منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى جهد كل العقلاء والحكماء خلال هذه المرحلة الحرجة في تاريخها، وبحاجة إلى تغليب لغة العقل وكبح جماح التشدد والعنف، لأن انفلات الأمور فيها سوف يعني أن العالم كله سيتضرر، بالنظر إلى أهمية المنطقة الاستراتيجية والاقتصادية للأمن والاستقرار العالميين، كما سيعني أن السيطرة على هذا الانفلات لن تكون سهلة في ظل حجم التعقيد الكبير الذي تنطوي عليه أزمات المنطقة، والحساسيات الدينية والطائفية التي تغلفها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات