الوضع الإنساني والمقاربة الشاملة في الملف الأفغاني

  • 2 نوفمبر 2008

في الوقت الذي تشهد فيه أفغانستان تصاعدا ملحوظا في حالة الاضطراب الأمني، على خلفية التزايد الحادث في العمليات التي تنفذها العناصر المتطرفة التي بدأت في استهداف المدنيين بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، فإن الجانب الإنساني لا يقل خطورة أو اضطرابا، حتى إن مركز أبحاث بريطانيا اعتبر، مؤخرا، أن الجوع على الساحة الأفغانية قد أصبح أخطر من عمليات التمرد المسلح نفسها، وأن البلاد تواجه خطر مجاعة كارثية هذا الشتاء، يمكن أن تهدد نحو 4.8 مليون من سكانها، معتبرا أن هذا الوضع يمثل العقبة الرئيسية أمام أي تقدم على طريق الإعمار، وإعادة البناء، وتحقيق الاستقرار على الساحة الأفغانية.

لا شك في أن الحزم الأمني في مواجهة العمليات الإرهابية، وحشد الإمكانات العسكرية من أجل مواجهة جماعات الإرهاب وقواه، ومنعها من العودة إلى السيطرة على أفغانستان مرة أخرى، هما أمران أساسيان في استراتيجية التعامل مع المسألة الأفغانية، إلا أن الأرقام الخاصة بالمعاناة الإنسانية في البلاد التي أشارت، وتشير إليها، المؤسسات المتخصصة، ومنها "منظمة أوكسفام"، تلفت النظر إلى مسألة مهمة هي أن الوضع في أفغانستان من التشابك والتعقيد، بحيث إنه يحتاج إلى استراتيجية تحرك شاملة على أكثر من مسار في وقت واحد، حيث إن التعامل الأمني، على أهميته وضرورته، لا يمكن أن يمثل مدخلا وحيدا للسيطرة على الأوضاع هناك، وبالفعل صدرت دعوات عديدة عن جهات مختلفة خلال الفترة الماضية، تشدد على أهمية التحرك متعدد المسارات في التعامل مع الأزمة في أفغانستان.

إن قوى الإرهاب والتطرف تستغل الوضعين الاقتصادي والإنساني الصعبين في أفغانستان، وما يؤديان إليه من إحباطات ومظاهر يأس بين الأفغان، لكي تروج أفكارها، وتنشر توجهاتها العنيفة بما يخدم مخططاتها، حيث دائما ما تكون المجتمعات المأزومة، اقتصاديا وإنسانيا، بيئة خصبة لنمو أفكار التطرف والتشدد والعنف، ولهذا فإنه من الضروري التحرك بسرعة وبفاعلية من قبل المجتمع الدولي والجهات الدولية المعنية بالوضع الإنساني في أفغانستان، من أجل منع تفاقم هذا الوضع، والحيلولة دون خضوع مزيد من السكان لسطوته في ظل الأرقام الخطرة التي يتم تداولها في هذا الشأن.

إن إعادة إعمار ما خربته سنوات الحروب الطويلة والدموية في أفغانستان، من شأنها أن تشيع حالة من الارتياح والأمل في المستقبل بين السكان المحليين، وتعظم قيمة الحياة لديهم، وبالتالي يصبحون هم أنفسهم أكبر قوة مضادة لجماعات العنف والتطرف التي تهدد هذا المستقبل، وأكبر داعم لأي استراتيجية هادفة إلى مواجهتها والقضاء عليها، ولعل هذا ما يفسر حرص هذه الجماعات على تهديد محاولات البناء والإعمار في البلاد، وتخريبها، ووضع مختلف العراقيل أمامها، من خلال إشاعة جو من عدم الاستقرار السياسي والأمني، لأنها لا تستطيع العيش والحياة إلا في أجواء من الدمار والخراب.  

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات