الوضع الإنساني الـخطـر في غزة

  • 6 يناير 2009

قبل أن تبدأ إسرائيل عدوانها على قطاع غزة، كان القطاع يعاني أصلا مشكلة إنسانية خانقة، بسبب الحصار الطويل الذي تعرض له، وحول حياة 1.5 مليون نسمة، هم مجمل سكانه، إلى معاناة يومية مستمرة. وجاء العدوان الشامل، الجوي والبحري والبري، ليزيد المعاناة، ويحول الأزمة الإنسانية إلى كارثة حقيقية، بشهادة الأمم المتحدة نفسها، التي قال تقرير "مكتب تنسيق العمليات الإنسانية" التابع لها، مؤخرا، إن غزة تعاني انقطاع التيار الكهربائي، وتوقف الاتصالات، ونفاد المواد الغذائية، وما يترتب على ذلك من نتائج خطرة، خاصة ما يتعلق بالمستشفيات التي تعتمد في عملها على الكهرباء، ما يعرض حياة عشرات المرضى فيها لخطر حقيقي ومحدق، ويجعلها غير قادرة على التعامل مع مئات الجرحى الذين يسقطون جراء الهجمات الإسرائيلية المتكررة ليلا ونهارا، فضلا عما يمكن أن يسببه هذا الوضع من انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة.

ويزيد من كارثية الوضع أن إسرائيل ترفض بقوة أي استجابة لهدنة إنسانية، أو لدخول فرق طبية إلى القطاع، فضلا عن أن الهجمات الشديدة والمتواصلة تعوق أي جهد من أجل تخفيف المعاناة الإنسانية، بل إنها تمنع سيارات الإسعاف من أداء دورها في نقل المصابين إلى المستشفيات.

إن هذا الوضع الإنساني الخطر في غزة، يؤكد أن إسرائيل تشن حربا شاملة على سكانها، وتمارس، بشكل واضح لا لبس فيه، سياسة العقاب الجماعي الوحشي ضدهم، يشجعها على ذلك عدم وجود موقف دولي قوي وجاد يمنعها من الاستمرار في عدوانها الهمجي، الذي يدمر كل شيء، ولا يلقي بالا لأي اعتبارات إنسانية أو أخلاقية، مهما كانت طبيعة المبررات التي تسوقها، أو الذرائع التي تتذرع بها أمام العالم، لتبرير عدوانها والاستمرار فيه.

يجب أن يتحمل المجتمع الدولي كله مسؤولياته أمام هذا الوضع اللاإنساني في قطاع غزة، فليس هناك أي سبب يبرر إخضاع مليون ونصف المليون إنسان لسياسة عقاب جماعي تتصاعد وتيرتها مع الوقت، بالمخالفة لكل الشرائع والأعراف والقوانين الدينية والوضعية في كل العالم. من المهم أن يكون إنقاذ سكان القطاع أولوية قصوى على أجندة المجتمع الدولي خلال المرحلة الحالية، تتقدم على أي قضايا أو أولويات أخرى تحاول إسرائيل أن تروج لها، أو تسلط الضوء عليها للفت نظر العالم بعيدا عما سببته ممارساتها العدوانية من جرائم إنسانية فاجعة في حق المواطنين الأبرياء.

يؤكد القادة الإسرائيليون أنهم ماضون في العدوان على غزة، وأن العملية العسكرية يمكن أن تستمر لفترة طويلة، ما يعني مزيدا من المعاناة الإنسانية لسكان القطاع، وهذا يمثل سببا إضافيا من المهم أن يدفع العالم إلى التحرك بسرعة وقوة من أجل وقف إطلاق النار، والتعامل الإيجابي والفاعل مع الوضع الإنساني في غزة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات