الوسطية في مواجهة الفكر المتطرف

  • 26 مارس 2015

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم قيم الوسطية والاعتدال، ليس فقط لأنها تمثل المدخل الرئيسي في مواجهة الأفكار المتطرفة والهدامة التي تعانيها الكثير من المجتمعات العربية والإسلامية في الوقت الراهن، وإنما لأنها تسهم في بناء مجتمعات مستقرة ومتماسكة قادرة على الانفتاح على الحضارات الإنسانية المختلفة، والمشاركة الفاعلة في تحقيق الأمن والسلام العالمي أيضاً. وهذا ما عبّر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لدى استقبال سموه فضيلةَ الشيخ الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الديار المصرية في قصر سموه بزعبيل، مؤخراً، حيث أكد أن "المسلمين بحاجة إلى مفتين ضالعين بعلوم الفقه الإسلامي ومبادئه، وما أكثرهم في بلادنا العربية كي يفتوا بوسطية ديننا الإسلامي الحنيف واعتداله وعدالته وتسامحه بعيداً عن الفتاوى المتطرفة والبعيدة عن روح وسماحة الإسلام الحنيـف".

لا شك في أن إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه العالمَيْن العربي والإسلامي هي محاولة الجماعات المتطرفة اختطاف الدين الإسلامي الحنيف واحتكار الحديث باسمه، وتوظيفه لخدمة أغراضها وأهدافها التي تسيء إلى الدين في المقام الأول وتفرق بين أبناء الوطن الواحد عبر شعارات زائفة، تروج للأفكار المتطرفة والهدامة، ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به رجال الدين الضالعون بعلوم ومبادئ الفقه الإسلامي في تقديم الصورة السمحة للدين الإسلامي، وما يمثله من قيم إيجابية بناءة تعزز الأمن والاستقرار والتنمية في المجتمعات العربية والإسلامية. في هذا السياق تبرز أهمية الدور الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة في دعم المؤسسات الدينية الوسطية، وتعزيز الاهتمام بإصلاح الخطاب الديني، ومواجهة نزعات التطرف والإرهاب المتسترة بالدين، وتشجيع المؤسسات المختلفة، سواء التعليمية أو الإعلامية أو الدينية، على التصدي للفكر الديني المنحرف ومحاصرته وعزله وعدم إتاحة الفرصة أمامه للنخر في نسيج المجتمعات العربية والإسلامية والنيل من مسلماتها وثوابتها. ولعل من المبادرات الإماراتية الرائدة في هذا الشأن، مبادرة "مجلس حكماء المسلمين" الذي تم إطلاقه من أبوظبي في يوليو 2014، وهو أول هيئة دولية مستقلة تهدف إلى تعزيز السلم في العالم الإسلامي، ويضم كوكبة من علماء المسلمين المتَّسمين بالحكمة؛ ليسهموا في إطفاء حرائق الأمة قولاً وفعلاً، ومواجهة أصحاب الأيديولوجيات المتطرفة التي تعصف بالعالم الإسلامي منذ عقود، وتقف وراء إشعال الصراع الطائفي وتصاعد الإرهاب والتحريض على العنف، وتفاقم الاستقطاب في العالم الإسلامي. فضلاً عن المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف "هداية"، الذي تم افتتاحه في ديسمبر 2012، وهو المركز الذي يهدف إلى إيجاد أرضية مشتركة للحوار وتبادل الرأي وتنسيق الجهود مع المؤسسات المحلية والمنظمات الإقليمية والدولية من أجل بناء القدرات وتقديم برامج لمكافحة التطرف العنيـف.

لقد استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تقدم نموذجاً للوسطية والاعتدال والتعايش والانفتاح على الحضارات المختلفة، وترجم ذلك في حالة التعايش المثالي لعشرات الأعراق والثقافات والديانات على أراضيها، وكذلك فيما تشهده من أمن واستقرار شامل على المستويات كافة، ما جعل منها مكاناً مثالياً للعيش والإقامة يجذب إليها الكثيرين من مختلف دول العـالم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات