الوجه الـحقيقي لتنظيم "القاعدة"

  • 23 يونيو 2009

كشفت تصريحات زعيم تنظيم "القاعدة" في أفغانستان، مصطفى أبو اليزيد، لقناة "الجزيرة" القطرية، التي أذيعت يوم الأحد الماضي، الوجه الحقيقي للتنظيم وأهدافه الدموية التي لا تحدّها حدود. حيث أكّد أبو اليزيد بشكل واضح أن "القاعدة" سوف تستخدم الأسلحة النووية الباكستانية إذا ما أتيح لها السيطرة عليها في المواجهة الحالية بينها وبين الجيش الباكستاني. هذا الكلام ينطوي على دلالات عدة، على درجة كبيرة من الخطورة، أولى هذه الدلالات أن "القاعدة" وغيرها من تنظيمات الإرهاب على المستوى الدولي يمكن أن تذهب في استخدام العنف إلى حدّ تدمير العالم إذا ما امتلكت أدوات هذا التدمير، وفي مقدمتها أسلحة الدمار الشامل ما دام ذلك يحقّق أهدافها وينسجم مع توجّهاتها الأيديولوجية الشريرة، ثانيتها أن الحصول على الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة التدمير الشامل، يقع ضمن الأهداف المهمّة لتنظيمات الإرهاب بالفعل، وفي مقدمتها "القاعدة"، وهذا يعطي العمل الدولي الفاعل والجاد من أجل منع انتشار هذه الأسلحة وسدّ منافذ تسرّبها إلى أيدي الإرهابيين، أهمية كبرى، خاصة في ظل التقارير عن وجود سوق سوداء للمواد النووية وسهولة الحصول على التكنولوجيا اللازمة لامتلاك الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، ثالثتها أن الإرهاب يمثّل خطراً دولياً وجودياً، لأن الأمر يتعلّق بسعي قوى متطرّفة تمتلك أيديولوجيات عنيفة وفهماً مشوّهاً ومنحرفاً للدين، إلى الحصول على أسلحة تدمير شامل يمكن أن تعمد إلى استخدامها عند أول مناسبة متاحة، وبالتالي تعريض العالم كله لكارثة حقيقية، وهذا يؤكّد مرة أخرى أهمية التعاون الدولي الواسع والقوي في التصدّي لخطر الإرهاب والتضامن من أجل القضاء عليه ومواجهة الأفكار والأيديولوجيات الهدّامة التي تدعمه، لأنه من الأخطار ذات الطبيعة الكونية التي تطول الجميع دون استثناء، رابعتها أن المواجهة القوية مع قوى الإرهاب على الجبهتين الباكستانية والأفغانية لها أهميتها الاستثنائية في إطار "الحرب العالمية على الإرهاب"، وذلك في ضوء امتلاك باكستان الأسلحة النووية، التي أكّدت "القاعدة"، بوضوح على لسان زعيمها في أفغانستان في التصريحات السابق الإشارة إليها، أنها تسعى إلى الحصول عليها، وهذا يستدعي دعماً دولياً واسعاً وفاعلاً لحكومتي إسلام آباد وكابول من أجل تحقيق النصر في هذه المواجهة المهمّة التي سيترتّب على نتائجها الكثير مما يتعلّق بمستقبل أمن العالم واستقراره.

في كل يوم يتأكد أن تيارات الإرهاب وقواه تجدّ في إشاعة الفوضى والتدمير والاضطراب في العالم كله، تحقيقاً لأهدافها وتهيئة للبيئة المناسبة لعملها ونشاطها، وأنها في استخدامها العنف من أجل الوصول إلى أغراضها يمكن أن تصل إلى أقصى مدى ممكن، الخطر في الأمر أنه كلما زاد الضغط الدولي عليها واشتدت الحرب ضدها على أكثر من جبهة، زادت تطرفاً وعنفاً ونزوعاً إلى التدمير، وهذا يؤكّد أن مثل هذه التنظيمات ربما يزداد خطرها كلّما تلقّت المزيد من الضربات، لأنها في هذه الحالة يمكن أن تفعل أي شيء من أجل الحفاظ على وجودها دون النظر إلى العواقب أو النتائج، ولذلك فإنه من المهم الاستمرار في المواجهة معها إلى النهاية بالقوة نفسها والإصرار ذاته.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات