الوجه الإنسانيّ للإمارات

  • 7 يونيو 2010

على الرغم من الطابع المأساوي للاعتداء الإسرائيلي الدموي على سفن "قافلة الحرية" يوم الإثنين الماضي، فإنه يمثل فرصة للمراجعة على أكثر من مستوى في منطقة الشرق الأوسط. حيث كشف الحادث عن أنه ما دام السلام غائباً بين العرب وإسرائيل وما دامت القضية الفلسطينية من دون حل عادل وحقيقي، فإن المنطقة ستعاني الاضطراب وعدم الاستقرار، وسيبقى احتمال الانفجار قائماً في أي وقت، وهذا يجب أن يضع الأطراف الدولية جميعها أمام مسؤولياتها في دفع العملية السلمية إلى الأمام وإخراجها من الدائرة المفرغة التي تدور فيها منذ سنوات طويلة، وقد أشار إلى ذلك بالفعل الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" مؤخراً حينما قال إن حادث "قافلة الحرية" يمثل فرصة يجب على الأطراف جميعها في المنطقة استخدامها لدفع عملية السلام من أجل تسوية القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين. لقد أعاقت إسرائيل تحقيق السلام، وما زالت، من خلال مواقفها المتعنتة، لكن الوقت قد حان لإجبارها على تغيير مواقفها التي يدفع الشرق الأوسط ثمنها من أمنه واستقراره وتنميته، وأن يتمّ التزام مدى زمني محدد للانتهاء من المفاوضات حتى لا تترك لتل أبيب الفرصة للعب على عنصر الوقت في حين تمضي في خططها لفرض الأمر الواقع على الأرض في الأراضي المحتلة.

لقد أثبتت قضية "قافلة الحرية" أن حصار قطاع غزة، قد أصبح أزمة إنسانية وسياسية وأمنية خطرة لا يمكن تجاهلها ولها أبعادها الإقليمية والدولية المعقدة، لأنه يمثل عقاباً جماعياً لنحو مليون ونصف المليون شخص لم يرتكبوا أي ذنب يبرر تعرضهم له، ولذلك فقد حان الوقت لفكه وطي صفحته، لأنه طالما بقي الحصار ستستمر محاولات كسره وتحديه ومن ثم تبقى احتمالات الصدام قائمة. ولعل من الإشارات الإيجابية في هذا الشأن ما أشار إليه البيت الأبيض على لسان المتحدث باسمه، مؤخراً، من أن واشنطن ترى أن حصار إسرائيل قطاع غزة لا يمكن تحمّله، وما انتهى إليه اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، مؤخراً من الاتفاق على كسر الحصار على غزة بشتى الوسائل والتحرك لطلب عقد اجتماع لـ "مجلس الأمن الدولي" يلزم إسرائيل رفع هذا الحصار.

حادث "قافلة الحرية" هو فرصة كذلك للمراجعة على الساحة الداخلية الفلسطينية خاصة بين حركتي "فتح" و"حماس"، بحيث تمضي الأمور بجدية نحو تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بعد سنوات من الشقاق والصراع. لقد عبّر العالم، شعبياً ورسمياً، عن تضامنه مع ضحايا "قافلة الحرية" ومطالبته برفع الحصار عن غزة، ولكي يستثمر الفلسطينيون هذا الموقف العالمي المناهض إسرائيل لا بد من أن يكونوا متّحدين ومتماسكين ومتفقين على خطة عمل وطنية واحدة. رفض إسرائيل تشكيل لجنة تحقيق دولية في حادث "قافلة الحرية" وفقاً لما دعا إليه "مجلس الأمن الدولي" وإصرارها على تحقيق داخلي، يضع العالم كله أمام لحظة مراجعة أخرى يطرح فيها سؤال كبير هو: متى ينتهي التحدي الإسرائيلي لقرارات الأمم المتحدة وإرادة المجتمع الدولي؟!

Share