الوجـه الإنسانيّ‮ ‬للإمــارات

  • 1 أغسطس 2011

تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- جهوداً حثيثة للحدّ من آثار الكوارث والأزمات الإنسانية وتداعياتها التي تشهدها العديد من دول العالم، وبات وجهها الإنسانيّ حاضراً في مختلف مناطق الكوارث والأزمات من خلال مبادرات وخطط إغاثيّة عاجلة تخفّف من معاناة الضحايا، وتساعدهم على تجاوز الظروف الصعبة التي يعيشونها.

لقد كانت دولة الإمارات أول من تحرّك لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة إلى المتأثرين من موجة الجفاف الشديدة في القرن الإفريقي، وها هي الآن تقود الجهود الإنسانية لمساعدة الشعب الصومالي من خلال خطة عاجلة لتقديم مساعدات متنوّعة عاجلة لآلاف النازحين، تشارك فيها العديد من المؤسسات العاملة في المجال الإنساني في الدولة، كـ “مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية” و”هيئة الهلال الأحمر”، وذلك لتحقيق هدف رئيسي هو العمل على احتواء الآثار الصعبة التي خلّفتها المجاعة في الصومال، ومنع تفاقمها حتى لا تهدّد حياة الآلاف، هذه الخطة تستهدف النازحين المقيمين في المخيمات حول العاصمة مقديشو، الذين يحتاجون إلى جميع سبل الدعم والمساندة، خاصة في مجالات الغذاء والصحة والمياه ومستلزمات الإيواء.

إن التحرّك الإماراتي السريع لاحتواء آثار المجاعة في الصومال يعكس بوضوح الوجه الإنساني والخيّر للإمارات، وما يتميز به من سمات تعظّم من فاعليته وجدواه، فهو يتميّز من ناحية بالتنوّع والجودة، حيث يشتمل على مختلف أنواع المساعدات من أغذية وأدوية وإقامة مناطق الإيواء وتوفير الخيام، وهي قائمة المساعدات التي تسهم في تخفيف معاناة الضحايا. كما يتميز من ناحية ثانية بالوصول الباكر إلى المستهدفين، وعدم الانتظار حتى تتفاقم معاناتهم، فالأوضاع في الصومال وصلت إلى مرحلة صعبة لا يمكن تجاهلها، وأيّ تأخير كان من شأنه أن يفاقم هذه الأوضاع ويجعلها تصل إلى مرحلة الخطر الذي لا يمكن تداركه، فمن مؤشرات هذا الخطر، ارتفاع معدل الوفيات بين الأطفال، حيث يموت يومياً من 5 إلى 6 أطفال في المخيم الواحد، فيما تعاني مخيمات إيواء اللاجئين والنازحين نقصاً كبيراً في الخدمات الضرورية، لذا جاء تحرّك الإمارات الفاعل والمدروس عبر خطة تشتمل على مراحل عدة تتعامل مع الأزمة الإنسانية في الصومال ومستجدّاتها. كما يتّسم النشاط الإنساني لدولة الإمارات بأنه يلبّي احتياجات حقيقية بناء على دراسة الوضع الإنساني على الأرض، وتلمس المطالب الحقيقية للضحايا، وهذا ما قام به فريق الإغاثة الإماراتي إلى الصومال، الذي تحرك في مختلف مناطق العاصمة مقديشو، ووقف على أوضاع النازحين، وتعرّف احتياجاتهم المختلفة، من أجل توفيرها على وجه السرعة من خلال القوافل اللاحقة التي سيتم تسييرها بشكل يومي لتغطي معظم المخيمات في العاصمة.

إن خطة الإمارات العاجلة لمساعدة الشعب الصومالي ودول منطقة القرن الإفريقي بوجه عام مبادرة تعبّر عن مشاعر إنسانية نبيلة ووجه حضاري وأيادٍ خيّرة طالما امتدّت لتمسح دموع البؤس والشقاء عن وجوه الملايين في مشارق الأرض ومغاربها، وهي في ذلك تقدم النموذج للآخرين لكي يسلكوا هذا المنهج نفسه، ويتحركوا انطلاقاً من اعتبارات أخلاقية وإنسانية لإنقاذ حياة الملايين في هذه المنطقة التي تواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ عقود.

Share