الهند وباكستان: ألم يحن الوقت لخطوة كبيرة؟

  • 26 مارس 2006

على الرغم من الآمال الواسعة التي صاحبت بداية محادثات السلام بين الهند وباكستان منذ عام 2004، فإن ما تحقق على هذا الطريق حتى الآن لم يتجاوز بعض الخطوات الصغيرة التي لم تمس صلب الخلافات بين الجانبين وأهمها ما يتعلق بكشمير والإرهاب وسباق التسلح، وما زال حاجز الثقة عائقا رئيسيا أمام أي تحرك جدي نحو السلام ينهي سنوات طويلة من العداء ويقضي على رواسب ثلاث حروب دامية سقط فيها آلاف القتلى والجرحى.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الهندي، مانموهان سينج، قد حاول أن يذكر في تصريحات له، مؤخرا، بمناسبة افتتاحه خدمة حافلات بين الهند وباكستان، بأن عملية السلام حية ولم تمت، مشيرا إلى أنها يجب أن تؤدي في النهاية إلى "معاهدة سلام وأمن وصداقة" بين الجانبين، فــإن هذا يجب ألا يصرف النظر عن حقيقة التعثر الذي تعانيه هذه العمليـة منذ انطلاقهــا، والبطء الشديد الذي يصيبها حتى لا يكاد يحس أحد بخطواتها في الداخل أو الخارج، ناهيك عن أن يلمسها على أرض الواقع.

التمسك بخيار الحوار كآلية وحيدة لتسوية الخلافات بين الهند وباكستان، هو موضع اتفاق من قبل البلدين اللذين يحرصان على تأكيد هذا المعنى باستمرار، إلا أن السلام لا يتحقق بالتصريحات والبيانات وإنما بخطوات عملية شجاعة على الأرض تكسر حاجز الجمود وتتحرر من تراث العداء وتنظر إلى المستقبل أكثر مما تنظر إلى الماضي. المشاكل بين البلدين معقدة وتاريخية وحساسة، ولهذا فإنها لا تعالج بـ "النوايا الطيبة" فقط وإنما باختراقات كبيرة تحرر شبه القارة الهندية وشعوبها من قيود الفقـر والتخلف وتنطلق بهـا نحو عهد جديــد من التعاون والتنمــية والرخـــاء.

في ظل امتلاك الهند وباكستان للقوة النووية، لم يعد السلاح مطروحا كخيار لحسم الخلافات والمشاكل، وهذا يجعل من الحوار وسيلة وحيدة لمناقشة هذه الخلافات والتوصل إلى تسويات بشأنها، إلا أن استمرار هذا الحوار لسنوات دون تحقيقه لأي اختراقات مهمة على طريق السلام يمكن أن يفقده ثقة الشعبين، الهندي والباكستاني، ويثير حالة من اليأس في إقرار السلام في المنطقة، فضلا عن أنه يتيح الفرصة للمتطرفين، على الجانبين، لتنشيط تحركاتهم المضادة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات