الهروب من استحقاقات السلام

  • 30 ديسمبر 2010

على الرغم من أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد أعلن أن المواقف التي أفصح عنها وزير الخارجية، أفيجدور ليبرمان، حول السلام مع الجانب الفلسطيني، خاصة حديثه حول استحالة التوصل إلى اتفاق دائم وأن البديل هو اتفاق مرحليّ طويل الأجل، هي آراء شخصية لا تعبّر عن رأي الحكومة، فإن نتنياهو عاد وطرح الموقف ذاته في اليوم التالي لتصريحات وزير خارجيته، حيث اقترح عقد اتفاق مرحليّ وكرّر شروطه السابقة لتحقيق السلام، وهي: إنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، والتراجع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والاعتراف بيهودية الدولة العبرية. وهذا تأكيد أن الخط اليميني المتشدّد هو الذي يحكم الحكومة الإسرائيلية ويوجّه مواقفها تجاه العملية السلمية، حتى إن بدا في العلن أن ثمّة تباينات في المواقف والتوجّهات.

الاتفاق المرحليّ الذي تتحدّث عنه إسرائيل كمخرج للوضع الحالي المتجمّد في العملية السلمية، يستثني قضايا الخلاف الجوهرية وفي مقدّمتها القدس وحق العودة، والهدف الإسرائيلي من ذلك هو أن يتحوّل هذا الاتفاق المرحلي أو المؤقت إلى وضع دائم مع مرور الوقت، خاصة أن الخطط التي تقوم حكومة نتنياهو بتنفيذها منذ أن جاءت إلى السلطة تعمل على تكريس الأمر الواقع، خاصة في ما يتعلّق بالقدس من خلال خطط التهويد والاستيطان الواسعة، التي ترفض تل أبيب أي تراجع عنها على الرغم من الضغوط الدولية عليها. الحديث عن اتفاق مرحلي يكشف بوضوح عن النيّات الحقيقية للحكومة الإسرائيلية حول السلام وتصوّراتها بشأنه، حيث تعمل إسرائيل على التهرّب من التزامات العملية السلمية ومرجعياتها التي قامت على أساسها منذ "مؤتمر مدريد" في عام 1991، وتطرح بدلاً من ذلك رؤية حول سلام مشوّه وناقص ودولة فلسطينية لا تمتلك مقوّمات الدولة، ومن ثم تفريغ مبدأ "الأرض مقابل السلام" من مضمونه الحقيقي.

بعد نحو 19 عاماً من انطلاق عملية السلام العربية-الإسرائيلية من مدريد، يتحدّث نتنياهو ووزير خارجيته عن اتفاق مرحليّ أو مؤقت، وهذا إهدار لجهود سنوات طويلة تحطّمت على صخرة المواقف الإسرائيلية المتعنّتة، التي تحدّت الضغوط كلها، كما تحدّت قرارات الشرعية الدولية أيضاً، على مدى السنوات الماضية.

يحاول نتنياهو من خلال طرحه حول الاتفاق المرحلي أن يبدو أمام العالم وكأنه الطرف الذي يبحث عن أي حلّ ممكن لحالة الجمود الحاليّة في عملية السلام، وأن يواجه تزايد الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية في حدود عام 1967، وأن يلقي الكرة في الملعب الفلسطيني، ولذلك فإن الرفض الحاسم من جانب السلطة الوطنية الفلسطينية لأي حديث عن حلول مرحليّة تستثني القدس واللاجئين، يعكس إدراكاً واضحاً للأهداف الإسرائيلية من وراء مثل هذا الاقتراح.

Share