الهدايا البغيضة

  • 22 أكتوبر 2003

كأن كل ما يحدث بالعراق من فوضى أمنية لم يكن كافيا، وكأن العراق كان بحاجة إلى كارثة جديدة حتى يصنّفه أسامة بن لادن كساحة لجهاد مزعوم وبديل عن الكهوف التي طردوا منها في أفغانستان، ويا ليت الأمر يتوقف عند ذلك بل إنه هدد دولة الكويت علانية باستهدافها، كما خرج علينا أحد أتباعه عبر "الإنترنت" معلنا أن تفجيرات الرياض كانت "هدية" إلى ابن لادن، ومن الغريب أن يسميها "غزوة الرياض" التي استبيحت فيها دماء ضحايا أبرياء لتقدم "قربانا" لابن لادن من جانب أتباعه. وإذا كان من المخجل أن يتحدث من ينسب نفسه للإسلام عن "هدية" هي حقيقتها سفك الدماء الأبرياء، فإن هذا الحديث يطرح تساؤلات بديهية حول مسؤولية إيضاح حقيقة الإسلام في مواجهة عواصف الجهل التي تغزو عقول شبابنا وتستخدم في الوقت ذاته ذريعة للهجوم على الإسلام، وبمعنى أدق: من المسؤول عن توضيح الفارق بين الإسلام الحقيقي والإسلام الخاص بمروّجي "الهدايا" البغيضة.

والمؤكد أن تركيز "القاعدة" على العراق هو حديث يفوق في كارثيته ربط التنظيم نفسه قسريا بفلسطين، وما وفره هذا الربط من فرصه تاريخية ثمينة لحكومة شارون للانقضاض على الفلسطينيين العزّل، ثم بعد ذلك تتحدث "القاعدة" عن العراق كساحة لتصفية حسابات مع القوات الأمريكية، وهي تدرك تماما حقيقة توازنات القوى وأن من سيدفع "فاتورة" ذلك العراقيون أنفسهم وهم من يزعم التنظيم الدفاع عنهم عبر لي ذراع الحقيقة كي تتوافق مع الهدف الدعائي المرجو واستخدامها لأغراض ذاتية بعيدة كل البعد عن مصالح المواطنين العراقيين، فالحديث عن بطولات زائفة عن طريق تخريب الثروات وإغلاق مسارب الأمل في المستقبل ليس سوى تعبير عن مقدرة بارعة على التلاعب بعواطف البسطاء، وصفحات التاريخ تنطوي على موروث هائل من التنظيمات التي وظّفت -أو بالأحرى اختطفت- قضايا وحقوقاً مشروعة لشعوب ودول في مناطق شتى من العالم بزعم الدفاع عنها. حديث "الهدايا" يستوجب إذاً مزيداً من التعاون والتكاتف إقليمياً ودولياً ليس فقط لتفويت الفرصة على مروّجي الشعارات الدينية، ولكن أيضا لإنقاذ الإسلام وصورة المسلمين من كارثة حقيقية تحيق بها، فهي مواجهة ضد قوى الظلام وهي أيضا مواجهة مصيرية من أجل مستقبل أبنائنا ومن أجل إعلاء القيم الحضارية للإسلام، فالعراق ليس أفغانستان "الطالبانية"، وأفعال هذه الفئة الشاردة باتت شاهدة عليهم.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات