الهجوم الشرس على الإسلام… لماذا؟

  • 20 أبريل 2008

في الوقت الذي ما زالت فيه مشاعر الغضب متأججة في العالم الإسلامي تجاه فيلم "فتنة"، الذي أعده ونشره النائب الهولندي المتطرف، جيرت فيلدرز، ويسيء فيه إلى الإسلام والقرآن الكريم والنبي محمد (ص) برزت على السطح، مؤخرا، إساءة جديدة للإسلام والمسلمين من خلال كتاب نشره موقع "وورلد نيد ديلي" الأمريكي اليميني المعادي للإسلام تحت عنوان "لماذا تركنا الإسلام: مسلمون سابقون يتحدثون بصراحة"، يعبر غلافه، الذي يحتوي على صورة تخيلية للنبي محمد (ص) وهي ممزقة، عن مضمونه الخبيث. هذا الكتاب ومن قبله فيلم "فتنة" و"الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية المسيئة"، وغيرها من المظاهر المماثلة، تشير إلى أن ثمة هجمة منظمة ضد الإسلام تقف وراءها بعض القوى ذات الأهداف الخبيثة بهدف وضع الحضارة الإسلامية في مواجهة وصدام مع الحضارة الغربية، وإثارة الذعر في الغرب تجاه المسلمين ودينهم وثقافتهم، وبالتالي إجهاض أي مبادرة للحوار أو التفاعل بين الجانبين. الخطير في الأمر أن دعاة الصدام هؤلاء يتعمدون استهداف أقدس الرموز الإسلامية مثل النبي محمد (ص) والقرآن الكريم، وهذا تحد صارخ لمشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ودعوة صريحة لإشعال الفتن، ومحاولة لإعادة عصر الحروب الدينية البغيضة من جديد، وبالتالي تهديد الأمن والاستقرار العالميين، ولهذا فإن العالم كله، من خلال فعالياته ومؤسساته المختلفة، مطالب بالتصدي لهؤلاء الموتورين الذين يتلاعبون بالمقدسات الدينية من خلال شعارات زائفة مثل حرية التعبير والفكر، بينما يخفون وراءها أهدافا خطيرة بعيدة.

الذين يتعمدون الإساءة إلى الإسلام ورموزه ومقدساته يستغلون أمرا أساسيا هو أن الجوهر الحقيقي والنقي للإسلام العظيم وتعاليمه السامية، غير معروف بشكل كاف لدى الشعوب في الغرب، وهذا يتيح لهم ترويج ترهاتهم ودعاواهم الكاذبة، وفي مواجهة ذلك فإن العالم الإسلامي مطالب بالتحرك الفوري والمنظم والعلمي من أجل التعريف بحقيقة الإسلام عبر الكثير من الوسائل التي أصبحت متاحة في عصر الاتصالات والعولمة، كما أنه من الضروري ضبط ردود الفعل على هذه الإساءات، لأن أي مظاهر للعنف أو الانتقام ستقوي من موقف أصحاب الافتراءات على الإسلام وتدعم منطقهم الفاسد. المسلمون بحاجة إلى مواجهة حضارية لمظاهر الإساءة إلى دينهم، يتمثلون فيها نهج النبي (ص)، ويصدرون عن تعاليم الإسلام السمحة التي تؤكد الحوار بالحسنى، وفي هذه الحالة فإنهم سيقدمون أكبر رد على أصحاب الإساءات، ويكشفون عن جوهر الإسلام الذي يتم الافتراء عليه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات