النيجر: هل ستدشن الانتخابات الرئاسية بداية عملية الانتقال الديمقراطي؟

  • 29 ديسمبر 2020

تمثل الانتخابات الرئاسية التي شهدتها النيجر، يوم الأحد الماضي، خطوة مهمة في سبيل تدشين عملية انتقال ديمقراطي في البلاد التي عانت لعقود طويلة الاضطرابات وعدم الاستقرار السياسي، منذ استقلالها عام 1960، ولكن هذه العملية تواجه بطبيعة الحال العديد من الإشكاليات والتحديات.

شهدت النيجر، يوم الأحد الماضي، انتخابات رئاسية لخلافة الرئيس المنتهية ولايته محمدو إيسوفو، الذي أمضى في السلطة ولايتين رئاسيتين، ووفقًا للدستور، لم يقم بترشيح نفسه لولاية جديدة، وقد التزم إيسوفو بما ينصّ عليه الدستور وأفسح المجال لعقد انتخابات جديدة، لم يكن طرفًا فيها، وهذه الخطوة قوبلت بترحيب دولي واسع وأمل كبير في أن تنخرط النيجر ضمن عملية الانتقال الديمقراطي التي شملت العديد من دول القارة.

وقد أعلن إيسوفو الذي حكم النيجر منذ عام 2010 ومع الاستعداد لعقد العملية الانتخابية أن «تسليم السلطة في 2021 لخليفة منتخب ديمقراطيًّا، سيكون أعظم إنجاز لي، وسيكون الأول في تاريخ بلادنا»، وهو محقّ في ذلك، حيث غياب الانتقال السلمي للسلطة في النيجر جعلها فريسة للانقلابات التي كانت لها انعكاساتها السلبية على الاستقرار والأمن، وهو أمر ضاعف من التحديات والمشكلات الاقتصادية التي تعانيها النيجر، التي تعد واحدة من أفقر دول القارة السمراء.

وقد دُعي إلى المشاركة في العملية الانتخابية نحو 7.4 مليون ناخب من أصل 23 مليون نسمة. وتنافس في هذه الانتخابات نحو (30) مرشحًا، وألغت المحكمة الدستورية ترشيح (11) آخرين، وكان أبرز المرشحين محمد بازوم، وزير الداخلية السابق (60 عامًا)، الذي ينتمي إلى الأقلية العربية في النيجر، الذي وصفه مراقبون بـ «الذراع اليمنى» للرئيس إيسوفو، وكانت تشير التوقعات قبل انطلاق الانتخابات إلى أنه سيكون المرشح الفائز في الانتخابات من الدورة الأولى، وشملت قائمة المرشحين رئيسين سابقين (مهامان عثمان، وسالو جيبو) ورئيسي حكومة سابقين (سيني أومارو، والبادي أبوبا).

وعلى الرغم من أن هذه الانتخابات يمكن النظر إليها على أنها خطوة في سبيل تأمين عملية انتقال ديمقراطي، فإن هذه العملية تواجه الكثير من الإشكاليات والتحديات، التي تلقي بالكثير من الشكوك حول المستقبل السياسي للبلاد. ويتمثل أول هذه التحديات في هشاشة نظام التعددية السياسية في البلاد، والسيطرة شبه المطلقة للحزب النيجري من أجل الديمقراطية والاشتراكية الحاكم على المشهد السياسي، وهو ما يمكن تبيانه من الفوز الكبير الذي حققه الحزب في الانتخابات المحلية التي أجريت قبل نحو أسبوعين، حيث حصل على 1799 مقعدًا من أصل 4246 مقعدًا للمجلس البلدي الذي يضم 266 بلدية في البلاد. أما ثاني تلك التحديات، فيتمثل في ضعف ثقافة المشاركة السياسية في البلاد، وهو ما عكس نفسه في عدم حماسة الجماهير للعملية الانتخابية على الرغم من الأهمية المفترضة لها. أما ثالث هذه التحديات، فينصرف إلى ما تشهده النيجر من قلاقل واضطرابات أمنية، مصدرها الجماعات المتطرفة، التي أدت هجماتها المتواصلة إلى مقتل المئات منذ عام 2010 ونزوح مئات الآلاف من منازلهم، وتشير المعلومات المتاحة في هذا السياق إلى أن هناك نحو 300 ألف لاجئ ومشرد في الشرق قرب نيجيريا و160 ألفًا في الغرب قرب مالي وبوركينا. وأخيرًا، وليس آخرًا هناك التحديات الاقتصادية، حيث إن النيجر، كما سلفت الإشارة إليه، تعد واحدة من أفقر دول القارة الإفريقية، ويعيش أكثر من 40 في المئة من السكان في فقر مدقع، وهي تحتل المرتبة الأخيرة في العالم على مؤشر التنمية البشرية الذي وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في الوقت الذي تتمتع فيه بأعلى معدل خصوبة في العالم، بما يزيد على 7 أطفال لكل امرأة، ويبلغ معدل النمو السكاني السنوي 4 في المئة، وهو أعلى معدل في العالم.

وهكذا، فإنه في الوقت الذي يمكن أن تكون فيه الانتخابات الرئاسية التي شهدتها النيجر يوم الأحد بداية تدشين لعملية انتقال ديمقراطي في البلاد، فإن هذه العملية تواجه إشكاليات كبيرة، قد تجعل منها فرصة مفقودة لتحقيق هذا الهدف الكبير، على غرار ما حدث في تجارب أخرى داخل إفريقيا وخارجها.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات