النفط يتأرجح بين صعود وهبوط بفعل توترات إقليمية ودولية

  • 30 سبتمبر 2019

بعد أن سجلت أسعار النفط، خلال منتصف شهر سبتمبر الجاري، ارتفاعاً وصلت نسبته إلى %20، على خلفية الهجوم على منشآت «أرامكو» في المملكة العربية السعودية، بوصول العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 72 دولار للبرميل، وذلك في أكبر مكسب منذ عام 1991، جاءت الأيام الأخيرة من الشهر نفسه، بانخفاض للأسعار؛ من جرّاء عوامل إقليمية ودولية عدّة.
المخاوف من تراجع حجم الإمدادات بعد الهجمات على «أرامكو» في حينها، جعلت الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يعلن موافقته على اللجوء إلى مخزون النفط الاستراتيجي الأمريكي لمواجهة النقص «إذا لزم الأمر»؛ من أجل ضمان تدفق الإمدادات في الأسواق». كما قالت كوريا الجنوبية إنها ستدرس سحب نفط من احتياطيات الخام الاستراتيجية، إذا تدهورت أوضاع واردات النفط الخام؛ حيث تحتفظ بنفط خام قدره 82 مليون برميل؛ وتغطي مخزوناتها نحو 90 يوماً من احتياجاتها من النفط.
إلا أن الجمعة الماضية، جاءت بهبوط كبير لأسعار النفط؛ حيث تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بما يعادل 1.3%، ليتحدد سعر التسوية عند 61.91 دولار للبرميل، ونزلت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 0.9%، لتغلق عند 55.91 دولار للبرميل، وهو ما حصل بفعل التعافي السريع في الإنتاج السعودي، وتخوف المستثمرين بشأن الطلب العالمي على الخام وسط تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، وقول الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إن الولايات المتحدة عرضت رفع جميع العقوبات عن إيران في مقابل إجراء محادثات، فيما نفى الرئيس الأمريكي ذلك، وقال إنه كان طلباً من طهران وقد رفضه، إضافة إلى أنباء أوردتها «رويترز» تفيد أن الحكومة الأمريكية تدرس إمكانية إلغاء إدراج شركات صينية في البورصات الأمريكية، ليكون ذلك بمنزلة تصعيد جذري في توترات التجارة بين الولايات المتحدة والصين.
وأسهمت عوامل أخرى في انخفاض أسعار النفط في الأيام الأخيرة من شهر سبتمبر، حيث قال معهد البترول الأمريكي إن مخزونات النفط الأمريكية زادت 1.4 مليون برميل مقارنة مع توقعات المحلّلين بانخفاضها بمقدار 200 ألف برميل. كما قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية قبل أيام، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت مؤخراً، مع خفض الإنتاج في مصافي التكرير، فيما صعدت مخزونات البنزين وهبطت مخزونات نواتج التقطير، وأظهرت بيانات الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام هبط بواقع 480 ألف برميل يومياً إلى 3.4 مليون برميل يومياً.
وتسببت المخاوف من أن الطلب على الوقود قد يتراجع بعدما ثبط الرئيس ترامب التفاؤل في الآونة الأخيرة بشأن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين؛ الأمر الذي جدد المخاوف بشأن النمو العالمي، وذلك بعد انتقاده ممارسات تجارية للصين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء الماضي، وقال إنه لن يقبل «اتفاقاً سيئاً» في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين؛ التي تعدّ أكبر مستورد للنفط في العالم، وثاني أكبر مستهلك للخام. وخفضت وكالة الطاقة الدولية مؤخراً تقديراتها لنمو الطلب على النفط العالمي لعامي 2019 و2020، إذا زاد تراجع الاقتصاد العالمي، إلى 1.1 مليون و1.3 مليون برميل يومياً على التوالي، في الوقت الذي تضغط فيه مخاوف التجارة على استهلاك الخام العالمي؛ ما يسفر عن نمو الطلب بأبطأ وتيرة منذ الأزمة المالية في عام 2008، وخاصة أن النمو الاقتصادي الصيني، انخفض إلى أدنى مستوى في نحو ثلاثين عاماً، مدفوعاً بطلب أضعف في ظِل تصاعد التوترات التجارية مع واشنطن.
إن المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، نتيجة التحديات الجيوسياسية في دول الإقليم والعالم، أصبحت المسبب الأبرز لتراجع أسعار النفط والتأثير على توازن الأسواق في المرحلة الحالية، حيث إن الخوف قائم من ركود محتمل للاقتصاد العالمي، وتأثيراته في مستويات الطلب على الوقود، والضغط على الأسعار، وخاصة في ظل تجدد تقارير ازدياد المعروض الأمريكي، وانكماش أرباح الشركات الصناعية الصينية وضعف الطلب المحلي على المنتجات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات