النفط والمتغيّرات الـجديدة

  • 8 نوفمبر 2010

على الرّغم من الجهود، التي بذلت وتبذل على مستويات مختلفة منذ سنوات من أجل تنويع مصادر الطّاقة في العالم، يظل النفط هو المصدر الرئيسي لها، حيث يغطي ما نسبته 36.3% من حاجة العالم إلى الطاقة عام 2010، وفقاً لتقديرات "منظّمة الدول المصدرة للنفط" (أوبك)، التي تتوقع كذلك أن تكون هذه النسبة 32.7% في عام 2030، وهذا معناه أن النفط، مثلما كان عصب الاقتصاد العالميّ خلال السنوات الماضية، وفي الفترة الحالية، سوف يظل كذلك خلال المستقبل المنظور. ومن هنا تأتي أهمية "مؤتمر الطاقة السنويّ" لـ "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، الذي يبدأ اليوم ويستمر حتى العاشر من شهر نوفمبر الجاري، تحت عنوان "عصر النفط: التحديات الناشئة"، برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيّة"، وبمشاركة عدد كبير من المتخصّصين والخبراء في مجال النفط والصناعات المرتبطة به، سواء من الإمارات، أو منطقة الخليج، أو العالم. ولعل ما يضفي على هذا المؤتمر أهميّة خاصّة أن المحاور التي تشملها جلساته العلمية على مدى ثلاثة أيام تغطي الجوانب كلّها المتعلقة بالنفط والمتغيرات المحيطة به، سواء تعلّق الأمر بالطلب عليه، أو واقع إمداداته ومستقبلها، أو جغرافيته السياسية، وأمنه وأسعاره، وتأثير التغيّر المناخيّ فيه، إضافة إلى تأثيره في الاقتصاد العالمي والعربي، ومن ثمّ، فإن المؤتمر يمثل فرصة ثرية لإدارة حوار علمي رصين بين خبراء ومتخصصين عرب وأجانب حول قضية من أهم القضايا التي تهمّ العالم، وتتصل اتصالاً مباشراً بتنميته ورفاهيته وتقدّمه.

هناك متغيرات كثيرة في سوق الطاقة العالميّ تؤثر بشكل مباشر، أو غير مباشر، في النفط وموقعه ضمن مصادر الطاقة المختلفة، أهمها ما يتعلق بمصادر الطاقة الجديدة والنظيفة، وفي مقدّمتها الطاقة النووية، وأمن النفط في ظل التهديدات الإرهابية المتصاعدة، والتنافس الدولي على مصادر النفط، وغيرها من المتغيرات، ولذلك فإن جعل "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" التحديات الناشئة التي تواجه عصر النفط موضوعاً لمؤتمره السنويّ عن الطاقة، قد جاء في وقته تماماً، حيث إن هناك حاجة ماسّة إلى مقاربة علمية شاملة لهذه القضية تسهم في إنارة الطريق أمام المخططين وصانعي القرار في المجال الاقتصادي على المستويات المختلفة.

تبدي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بالطاقة ومصادرها التقليديّة أو الجديدة، لارتباطها الوثيق بالتنمية المستدامة التي تحرص على تحقيقها والمحافظة عليها، وفي هذا السياق يأتي مؤتمر "عصر النّفط: التحديات الناشئة" ليسلّط الضوء على مصدر رئيسي وأساسي للطاقة في العالم كله، ويبحث في التحديات التي تواجهه، والمتغيرات المحيطة به، وذلك في إطار الاهتمام الكبير بوضع قاعدة علميّة للقضايا الكبرى التي تهم التنمية في الحاضر والمستقبل.

Share