النفط وإعادة إعمار العراق

  • 14 مايو 2003

يوماً بعد آخر تتكشف حقيقة واقع وآفاق قطاع النفط العراقي فيما يتعلق بالدور الذي يمكن أن يلعبه سواء في سوق النفط العالمية أو في إعادة تأهيل نفسه ومعه الاقتصاد العراقي. فبعد أن ظهر مؤخراً حجم المبالغة التي انطوت على الكثير من التوقعات السابقة بإمكانية أن تشهد سوق النفط العالمية إغراقا بسبب تدفق كميات ضخمة من النفط العراقي بغزارة مع عودة العراق إلى المجتمع الدولي، ثمة تقارير أخرى تشير إلى عجز قطاع النفط العراقي، حسب الإيرادات التي يتوقع أن يدرها في الفترة المقبلة، حتى عن تمويل إعادة إعمار الصناعة النفطية نفسها ناهيك عن النهوض بمهمة تمويل إعادة إعمار الاقتصاد العراقي المدمر.

فثمة تساؤلات وشكوك يتم تداولها الآن بشأن مقدرة إيرادات النفط العراقية على تمويل المشاريع الملحّة التي تنطوي عليها خطط إعادة الإعمار المعلنة. وقد تعززت هذه الشكوك بشكل أكبر مع اتضاح طبيعة الأوضاع المحيطة بالصناعة النفطية العراقية والعراقيل الحالية والمستقبلية التي تجابهها في سبيل الوقوف على قدميها. وحسب أكثر التقديرات محافظة لتكاليف إعادة الإعمار فإن العراق سيحتاج منذ الآن وعلى مدى السنوات المقبلة إلى نحو يتعدى بكثير مبلغ 15 مليار دولار سنوياً من الأموال التي يتوقع أن يدرها قطاع النفط على خزينة الدولة العراقية بافتراض استئناف تشغيله حسب الطاقة الإنتاجية المعروفة. بعبارة أخرى فإن قطاع النفط العراقي لن يكون قادراً على دعم أكثر من جزء يسير من عمليات تمويل إعادة الإعمار هذا بافتراض المضي بشكل سلس في مشاريع إعادة تأهيل القطاع النفطي الذي يعاني الدمار ويتطلب إنفاق أموال باهظة للحفاظ على مستوياته وطاقته الإنتاجية الحالية.

وبالإضافة إلى المشاكل الحالية التي تعترض استئناف تشغيل الصناعة النفطية العراقية، وخصوصاً فيما يتعلق بإيجاد إطار قانوني دولي يسمح بعودة النفط العراقي إلى الأسواق وتعبئة الخبرات الفنية والإدارية داخل القطاع، من غير المتوقع لعملية الاستثمار في قطاع النفط العراقي أن تتحقق قبل مرور سنوات عديدة تتم خلالها صياغة قواعد وقوانين العلاقة بين العراق وشركات النفط العالمية. وعلى ضوء ذلك تميل غالبية التوقعات في الوقت الحاضر نحو استبعاد تحقيق زيادة ملموسة في إنتاج النفط العراقي عن المستويات المسجلة التي سبقت الحرب الأخيرة وقبل مرور فترة زمنية طويلة يقدرها الخبراء بحدود ما لايقل عن خمس سنوات.

ثمة مغزى مهم للصعوبة التي يواجهها قطاع النفط العراقي سواء في تمويل مشاريع إعادة الإعمار أو حتى في تمويل إعادة تأهيل الصناعة النفطية نفسها ينعكس بجوانب عديدة، فمن شأن هذه الصعوبة أن تلقي مزيداً من الأضواء على طبيعة الدور الذي يمكن أن يلعبه قطاع النفط العراقي في أسواق النفط العالمية خصوصاً بعد موجة من التوقعات المبالغ فيها، والتي رسمت صورة زاهية لسوق النفط تتسم بتدفق كميات هائلة من الخام نتيجة إمكانية استغلال أفضل لثاني أكبر ثروة نفطية في العالم، كما تعني أن إعادة إعمار العراق ستكون رهنا بتدفق المعونات المالية الأجنبية.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات