النفط.. مناورات ماراثونية لإعادة الاستقرار للأسواق

  • 7 أبريل 2020

بعد أن كان النفي سيّد الموقف حول وجود أي مفاوضات بين السعودية وروسيا، للتوصل إلى اتفاقية لموازنة الأسواق؛ بدأت المسارات تأخذ منحنيات أكثر سرعة وتطوراً، كان آخرها مقترح سعودي يدعو إلى عقد اجتماع عاجل لدول «أوبك+»، ومنتجين آخرين، يُعقد في 9 إبريل، بهدف التوصل إلى اتفاق يحقق التوازن والاستقرار في سوق النفط العالمي.

المقترح السعودي لقي ترحيباً من كبار المنتجين للنفط؛ فقد أكد معالي سهيل المزروعي، وزير الطاقة والصناعة، دعم دولة الإمارات للمقترح، قائلاً إن «تكاتف جهود الدول المنتجة للنفط، مطلب أساسي، ومسؤولية مشتركة، لا تقتصر على مجموعة دول «أوبك+» فقط، بل على جميع المنتجين حول العالم، ما يسهم في معالجة ضعف الطلب العالمي في أسواق النفط العالمية». ومثل دولة الإمارات رحبت الكويت والجزائر بالمقترح السعودي.

هذه المواقف وغيرها، تنبئ بمقدار القلق الذي كان يعتري الدول المنتجة للنفط من جرّاء اشتعال فتيل المعركة السعرية بين السعودية وروسيا، التي تسببت بانهيار أسعار النفط وهبوطها إلى ما يقارب الثلثين؛ فلم يعدّ الهمّ يقتصر على ما خلّفه انتشار وباء كورونا المستجد من تراجع في حجم الطلب العالمي، إنما أُضيف إليه همٌّ آخر، سببه هذه المرة قرارات حجم إنتاج النفط وتسعيرته. فقد تسبب رفض روسيا دعوة منتجي «أوبك»، في الأسبوع الأول من مارس الماضي إلى إجراء تخفيض إضافي لحجم الإنتاج، بقرار سعودي في شنّ حرب سعرية، عبر تخفيض سعر بيع كل درجات نفطها الخام لجميع الوجهات لشهر إبريل، وتهديد وزارة الطاقة السعودية بزيادة صادراتها النفطية، بدءاً من شهر مايو المقبل، بنحو 600 ألف برميل يومياً.

بعد هذه الوقائع بدأت المسارات تتجه نحو أشكال جديدة؛ حيث حاول ترامب الضغط على المنتجين. فقد غرّد قبل أيام قليلة على «تويتر» وقال إنه يتوقع توصل السعودية وروسيا إلى اتفاق لخفض الإنتاج بمقدار 15 مليون برميل يومياً، تلا تغريدته ارتفاع في أسعار النفط إلى أكثر من 30%، ثم عاد إلى نمطه المعهود في إطلاق التهديدات؛ حيث قال السبت الماضي إنه سيفرض رسوماً جمركية على واردات النفط الخام أو سيتخذ تدابير أخرى إذا تعين عليه ذلك «لحماية عشرات الآلاف من العاملين في مجال الطاقة وشركاتنا العظيمة التي تنتج كل هذه الوظائف، فسأفعل كل ما يتعين علي فعله».

ثم جدد تهديده يوم الأحد الماضي، حيث أكد أنه سيفرض «رسوماً ضخمة جداً» على واردات النفط إذا ظلت أسعار النفط كما هي، مضيفاً أنه لا يتوقع أنه سيحتاج إلى ذلك لأن لا روسيا ولا السعودية سوف تستفيدان من استمرار حرب الأسعار بينهما. هذه الديباجة التي اعتاد ترامب إطلاقها بين الحين والآخر، التي هدفها استعراض قوته وقدرته على التأثير في قرارات الدول، لم تكن سبباً مباشراً في إعادة توجهات «أوبك+» إلى مسار المفاوضات، إنما تلخصت الأسباب في أن السعودية لجأت إلى حربها السعرية لإجبار روسيا على العودة عن قرارها برفض اقتراح «أوبك» لتخفيض الإنتاج، إضافة إلى أن روسيا أدركت أنه لا بديل عن الحوار، لأن السعودية، أكبر مصدر للخام في العالم، قادرة على بيع كميات أكبر من النفط في ظل خفض سعر البيع الرسمي، ما فتح شهية الدول المستوردة إلى الشراء لملء مخزوناتها النفطية.

لقد بدأت روسيا تتلمس رأسها، فأدركت أن هبوط أسعار النفط ليس في مصلحتها الآن، وخاصة في وقت هبط فيه سعر صرف الروبل حتى 81.2 للدولار الواحد، إضافة إلى ما تسبب به كورونا من إعلان الحكومة الروسية خطوات دعم لشركات قطاعي الأعمال الصغيرة والمتوسطة لمواجهة آثار الوباء، وحدوث خسائر في شركات تجارة التجزئة الروسية، وغيرها من المظاهر التي جعلت روسيا تفتح عينيها من جديد على ضرورة إعادة أسعار النفط إلى التوازن، لدعم اقتصادها الذي تراجع في ظل كورونا، ما اضطر ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين إلى القول إن «روسيا ترغب في محادثات بناءة حول الوضع في سوق النفط ولا ترى بديلاً عن الحوار».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات