الموقف من الهدنة السورية يثير خلافات بين تركيا وإيران

الموقف من الهدنة السورية يثير خلافات بين تركيا وإيران

  • 8 يناير 2017

تزداد المخاوف بشأن الانهيار النهائي للهدنة التي أعلنتها كل من روسيا وتركيا بشأن الأزمة السورية، ما قد يؤدي إلى العودة إلى المواجهات المسلحة بين النظام السوري ومجموعات المعارضة المسلحة المعنية، ومن ثم تبدد الآمال التي كانت معلقة على إيجاد حل سلمي ينهي مأساة ملايين المشردين وآلاف القتلى.

عودة المخاوف تلك جاءت بعد التحذير الأخير الذي أطلقته تركيا -الطرف الثالث في الهدنة- على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، عندما طلب من إيران ممارسة الضغوط على النظام السوري والمجموعات المسلحة والميليشيات الموالية لها لإيقاف الخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، وأضاف أوغلو أن استمرار تلك الانتهاكات من شأنه تقويض محادثات السلام المزمع تنظيمها في أستانة، عاصمة كازاخستان نهاية شهر يناير الجاري.

إلا أن التصريح التركي واتهامه الأطراف الموالية لإيران بانتهاك الهدنة أثار حفيظة إيران التي بدت غير مستعدة لسماع أي تهمة في هذا الإطار، ملمحاً بصورة ضمنية إلى الدور التركي السابق في الصراع السوري، وأنها ليست جدية، وقال بهرام قاسمي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، على تركيا «ألا تتخذ مواقف غير مطابقة للواقع وتتجنب اتهام الأطراف الأخرى»، باعتبارها طرفاً قطع التزامات على نفسه في إعلان موسكو. قاسمي ذهب أبعد من ذلك حين وصف موقف أنقرة بأنه غير بناء وأن مواقفها «تعقد الأوضاع الحالية وتزيد المشكلات التي تواجه المخرج السياسي في الأزمة السورية». قاسمي أضاف في سياق رده على تركيا أن إيران «شريكة في إعلان موسكو الثلاثي وتتابع بجدية الاتفاق الذي حصل بين الأطراف الثلاثة» متهماً المعارضة السورية بانتهاك وقف إطلاق النار عندما خاطب تركيا قائلاً «إذا كانت تركيا تبحث عن هدنة مستمرة والمساهمة في تمهيد نجاح مفاوضات سياسية لإنهاء الأزمة السورية عليها، بصفتها طرفاً، اتخاذ الإجراءات المطلوبة والتصدي لانتهاكات الهدنة على يد المعارضة السورية».

الهجوم الإيراني على تركيا لم ينته عند هذا الحد، بل إن رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني، علاء الدين بروجردي اتهم القوات التركية باحتلال أجزاء من سوريا وطالبها بالخروج منها، وعلل اتهامه لتركيا بقوله إن «الجميع في هذا العالم يدرك أن أي دولة تدخل أراضي أي دولة أخرى خارج إطار القانون الدولي، فإن ذلك يعتبر احتلالاً وتجاوزاً.. ووجودنا نحن في سوريا على مستوى المستشارين، وأيضاً حزب الله على مستوى المستشارين، يتم بالتنسيق مع الحكومة السورية وبطلب منها، لذلك فإن الأطراف الذين يجب عليهم ترك سوريا هم الذين دخلوها من دون إذن ومن دون تنسيق مع الدولة السورية» وفق قوله. وتأتي هذه التطورات بعد توجس العديد من الأطراف من سعي الجانب الإيراني لوضع عراقيل عدة أمام تطبيق الهدنة، وفق ما اتفق عليه الجانبان الروسي-التركي، على غرار ما فعلت إيران خلال هدنة إجلاء المدنيين من مدينة حلب بعد سيطرة النظام السوري عليها، يعزز ذلك الطرح رغبة إيران في تحقيق الميليشيات الموالية لها مكاسب عسكرية كبرى تتيح لها تعديل الوضع الديمغرافي داخل المناطق المنتزعة بالقوة. في حين حصل تطور واضح في الخطاب الروسي بخصوص انتهاكات وقف إطلاق النار، إذ باتت وزارة الدفاع الروسية تُجري تعديلات على صيغة تقاريرها اليومية الصادرة عن «مركز حميميم الروسي» لمراقبة وقف إطلاق النار، وذلك بتضمينها فقرة حول المعلومات الصادرة عن «اللجنة الروسية- التركية المشتركة الخاصة للنظر في مسائل انتهاك الاتفاقية» وتحدثت فيها عن وجود انتهاكات في محافظات اللاذقية وحماة وريف دمشق.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات