الموقف الدولي الحازم لاجتثاث الإرهاب

  • 27 يونيو 2015

في الوقت الذي أدانت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة، بأشد عبارات الإدانة والاستنكار والاستهجان سلسلة الأعمال الإرهابية الإجرامية التي استهدفت المدنيين في كل من الكويت وتونس وفرنسا، وراح ضحيتها المئات من الضحايا والجرحى، فإن الأمل يحدوها في أن يعقد المجتمع الدولي، بجميع هيئاته الأممية والرسمية، حكومات ومنظمات حقوقية، العزم باتخاذ موقف حازم ورادع، ضمن جهود دؤوبة لاجتثاث شأفة الإرهاب وتخليص بلدان العالم وشعوبه من جرائمه الوحشية، وسفكه دماء الأبرياء والمدنيين العزل دون وازع من ضمير أو أخلاق.

لقد أحدثت سلسلة العمليات الإرهابية يوم أمس الجمعة ضد المصلين في أحد مساجد دولة الكويت الشقيقة، فاجعة مروعة راح ضحيتها أكثر من 27 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، متزامنة مع العملية الإرهابية التي استهدفت المدنيين في فندقين بمدينة سوسة الساحلية بتونس الشقيقة، وراح ضحيتها نحو 37 قتيلاً من الأبرياء، إضافة إلى عشرات من الجرحى، فضلاً عن الجريمة النكراء التي وقعت في مصنع بمدينة ليون الفرنسية وراح ضحيتها عدد من الأشخاص المدنيين العزل. ودون أن ننسى ما حدث من جريمة نكراء مماثلة استهدفت موكب الإغاثة الإماراتي في العاصمة الصومالية مقديشو قبل ثلاثة أيام، أسفرت بدورها عن مقتل عدد من مواطني الصومال الشقيق وإصابة آخرين.

لقد كان مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، من أوائل الذين نبهوا بلدان المنطقة والعالم أجمع من مغبة المخاطر التي تحملها التنظيمات الإرهابية على المستويات الإقليمية والدولية في أجنداتها المشبوهة نحو شعوب العالم كافة، وأكد في مرات عديدة ضرورة تبني المجتمع الدولي استراتيجية متكاملة وشاملة، تتضافر فيها جميع الجهود، نحو رسم خريطة طريق، تواجه آفة الإرهاب هذه التي تنتعش خلاياها وتتكاثر بالدم المسفوح من الأبرياء أطفالاً ونساءً وشيوخاً، وتتسابق في عملياتها الإرهابية لتشمل جميع الأديان والمذاهب والطوائف والجنسيات والبلدان، ولعل الرسالة التي بعثتها التنظيمات الإرهابية يوم أمس، عبر عملياتها الدموية في آسيا وإفريقيا وأوروبا في آن واحد، تدل بما لا يقبل الشك على أن الارهاب ماض في غيه وبغيه، لتحقيق أهدافه الدموية، إذ بات العالم كله هو الهدف والغاية من وراء برامجه في القتل والتدمير وسفك الدماء، وهو أمر يضعنا اليوم جميعاً أمام مسؤوليات تاريخية جسام، سواء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو في المنطقة أو في العالم، لاتخاذ موقف جماعي، ليس فقط من خلال إصدار البيانات والتصريحات التي تندد بهذه الجرائم الإرهابية، بل ببذل الجهد والتنسيق الإقليمي والدولي في المجالات اللوجستية والفنية، لوضع خطة عمل لمكافحة الإرهاب، تحدد الأدوار وتضع الآليات اللازمة لتجفيف منابع الإرهاب وتمويله وتغذيته، ومحاربة وسائل إعلامه وفضح الفكر الظلامي ونزع العباءة الدينية التي يتشدق بها عنه، زيفاً وزوراً وظلماً وبهتاناً، والدين الإسلامي ورسالته السمحاء ومبادئه النبيلة في العدل والسلام براء منه.

لقد كشفت أجندات الإرهاب المشبوهة عن معدنها الصدئ، إذ إنها باختصار تستهدف إشاعة الفتن الدينية والطائفية وشق الصفوف وتهديد وحدة الأوطان، وتمزيق النسيج الاجتماعي، ونثر بذور الاقتتال والحروب الأهلية وأجندات التقسيم والتجزئة. وإذا لم يواجه العالم هذا الخطر الجسيم، باستراتيجية شاملة ومتكاملة وبمسؤولية وإرادة حازمة، فإن الإرهابيين سيتمادون في غيهم وجرائمهم ووحشيتهم، ويضاعفون هدرهم للدماء البريئة المسفوحة في كل منطقة من مناطق العالم وبلدانه.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات