المواطن محور التنمية وركيـزة التقدُّم

  • 26 أكتوبر 2016

عبَّرت كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي، حفظه الله، لدى استقباله أول من أمس في قصر البحر، الرعيل الأول والقيادات المتعاقبة في حكومة أبوظبي، بمناسبة مرور 50 عاماً على إنشاء جهاز أبوظبي الحكومي، عن فلسفة التنمية في أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بوجه عام، التي تتمحور حول المواطن، بصفته الهدف والغاية لأيِّ سياسات أو خطط تنموية، حيث أكد سموه أن «دولة الإمارات العربية المتحدة وظَّفت أجهزتها التنظيمية والإدارية كافة لخدمة هدف واحد هو المواطن؛ فهو الهدف والغاية لجميع الخطط والاستراتيجيات، وهو محور التنمية والركيزة الأساسية لتحقيق التقدُّم والتطور والرقي».

وتنظر دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- إلى المواطن بصفته ثروة الوطن الحقيقية؛ ولذلك فإن الاستثمار المستمر في تنميته هو الاستثمار الأمثل للحاضر والمستقبل، وهذا ما تحرص القيادة الرشيدة على تأكيده بالقول والفعل، وتترجمه إلى سياسات وبرامج وخطط ومشروعات تتمحور كلها حول الإنسان ورفاهيته وتقدُّمه وتحسين نوعية حياته، وهذا ما عبَّر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بقوله: «إن الجهاز التنظيمي لحكومة أبوظبي جسَّد، عبر المراحل المختلفة التي مر بها خلال الخمسين عاماً الماضية، وصولاً إلى المجلس التنفيذي بشكله الحالي، فلسفة التنمية والتطور في الإمارة، وهي الاستثمار في بناء الإنسان بصفته الثروة الحقيقية التي نراهن عليها دوماً».

وقد طالب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، موظفي حكومة أبوظبي بأن يكون «إسعاد المواطنين هو الأولوية التي تحكم عملهم، وأن يلمس المواطنون ذلك في المعاملة الحسنة والإيجابية، والسرعة في الإنجاز»؛ وهذا إنما يؤكد أن إسعاد المواطنين ورضاهم ورفاهيتهم تمثل الأولوية الرئيسية والهدف الأسمى الذي تعمل من أجله القيادة الرشيدة، وهذا ترجمة لجوهر الفلسفة التنموية التي قامت وتقوم عليها النهضة في الإمارات؛ فهي تجربة تعتمد على الإنسان، وترى أنه الثروة الحقيقية للوطن، ومن ثم تجعله صانعاً للتنمية وهدفاً لها في الوقت نفسه، وهو ما تعبِّر عنه بوضوح «مرحلة التمكين»، التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في عام 2005، والتي تستهدف «تهيئة البيئة اللازمة لتمكين الفرد المواطن من عناصر القوة اللازمة ليصبح أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية».

وقد كان الاستثمار في العنصر البشري أحد الأسباب الرئيسيَّة لنجاح تجربة التنمية في الإمارات؛ فإذا كانت الدولة تملك الكثير من عناصر القوة الشاملة، السياسية والاقتصادية والعسكريّة والثقافية والاجتماعية، فإن الثروة البشرية المواطنة هي أهم هذه العناصر، وأكثرها تأثيراً في الحاضر والمستقبل، ومن هنا جاء الاهتمام بالمواطن الإماراتي شاملاً ومتكاملاً حتى يكون عنصراً أساسياً وفاعلاً في مسيرة التنمية الوطنية، حيث تعمل الحكومة جاهدة على توفير الظروف كلها التي تتيح أفضل استثمار للثروة البشرية المواطنة، وتحقيق أكبر استفادة منها، كي تعزز من دورها في مسيرة التنمية، من خلال الاهتمام الكبير بالتعليم في مراحله كافة، والحرص على تحديثه وتفعيله، ورصد كل الموارد الماليَّة التي يحتاج إليها، وتطوير خدمات الرعاية الصحيَّة، وخدمات الإسكان والثقافة والإعلام، إضافة إلى الحرص على إيجاد بنية تحتية عصرية ومتطوِّرة؛ وذلك بهدف توفير البيئة التي تحفز المواطنين على المشاركة بفاعلية في مسيرة التنمية والتطور التي تشهدها الإمارات على المستويات كافة.

Share