المواجهة الممتدّة مع الإرهاب

  • 11 سبتمبر 2011

تحلّ اليوم الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة عام 2001 وأوقعت آلاف القتلى والجرحى وأطلقت الحرب العالمية على الإرهاب، التي ما زالت فصولها تتوالى على الرغم من مضي هذه السنوات كلها على انطلاقها. لا شك في أن العالم قد حقّق إنجازات كبيرة في مواجهة خطر التطرّف والإرهاب خلال السنوات العشر الماضية، وأسهمت متغيّرات كثيرة في تراجع أرضية الفكر المتطرف ومروّجيه ومؤيّديه، خاصة في ضوء الضرر الضخم الذي سبّبه هذا الفكر والقوى التي تعتنقه في الكثير من المناطق حول العالم، سواء على المستوى البشري أو المستوى المادي، وتلقّى تنظيم »القاعدة«، رأس حربة النشاط الإرهابي منذ عام 2001، ضربات قوية في الكثير من معاقله الرئيسية. تمثّل ذكرى الحادي عشر من سبتمبر الأليمة مناسبة مهمة لمراجعة مسار الحرب العالمية على الإرهاب، وإذا كانت هذه الحرب قد حقّقت نجاحات ملموسة خلال السنوات الماضية، فإن هذا يجب ألا يحجب العديد من الأمور الأساسية التي من المهم أن تكون تحت نظر العالم وهو يراجع ما حدث يوم 11 سبتمبر ويتذكره. أول هذه الأمور، أن الخطر الإرهابي تراجع لكنّه ما زال قائماً ولم ترفع قوى العنف راية الاستسلام بعد، وما زال فكر التطرف يحاول اكتساب أرضية جديدة باستمرار مستغلاً المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مناطق عديدة حول العالم، وهذا يتطلّب مزيداً من الاهتمام بالمواجهة الفكرية للإرهاب بالتلازم مع العمل على مواجهة مسبّباته، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، لأن قوى التطرّف تعمد دائماً إلى العمل في مناطق الاضطراب والتأزّم والصراع. الأمر الثاني، أن الانتصار في الحرب على الإرهاب يظلّ رهناً بوحدة الصف العالمي في مواجهته، لأن الخطر الذي يمثّله هو خطر كوني لا يمكن لدولة أو مجموعة من الدول أن تواجهه أو تتصدّى له بمفردها مهما كانت إمكاناتها وقدراتها. وقد حقّق العالم النجاحات التي حقّقها خلال السنوات الماضية في مجال الحرب على الإرهاب من خلال التعاون الكبير بين دوله، وهو التعاون الذي من المهم أن يستمر ويتطوّر خلال الفترة المقبلة في مواجهة خطر مشترك يتهدّد الجميع دون استثناء، وأن يتم التغلب على ما لحق بالشراكة العالمية ضد الإرهاب من مشكلات خلال الفترة الماضية. الأمر الثالث، اليقظة التامّة من قِبل الأجهزة المعنية بالتصدّي للإرهاب، حيث تؤكد تجربة السنوات الماضية أن قوى العنف تطوّر باستمرار من آليات عملها وتمرّ في نشاطها بفترات من المد والجزر وتعمل على استغلال أي ثغرة للنفاذ منها وتنفيذ عملياتها الإجرامية. الأمر الرابع والمهم، هو التعامل مع الإرهاب على أنه ظاهرة إجرامية لا علاقة لها بالأديان أو أصحابها، وإنما هو ضد الدين على مستوى الفكر والممارسة، لأن من شأن ربط التطرف والعنف بالدين، أيّ دين، أن ينال من التماسك العالمي في الحرب ضد الإرهاب ويزيد من حدة الاحتقان بين الأديان والثقافات، وهو ما تريده قوى العنف وجماعاته وعملت وتعمل من أجله.

Share