المواجهة الفكرية للإرهاب

  • 1 أكتوبر 2014

لا شك في أن خطر الجماعات الإرهابية في المنطقة قد وصل إلى حدٍّ أصبحت معه المواجهة العسكرية الحاسمة أمراً ضرورياً وحتمياً؛ لوقف تمدد هذه الجماعات وتهديدها أمن الدول واستقرارها. لكن تظل المواجهة الفكرية عنصراً أساسياً في إطار الحرب على الإرهاب، لأن خطر قوى التطرف والعنف لا يتوقف فقط عند إمكاناتها المادية وقدرتها على الحركة وممارسة التدمير والتخريب، وإنما يمتد أيضاً إلى الأدوات التي تستخدمها لتجنيد الأتباع وتبرير الممارسات الدموية واللاإنسانية التي تقوم بها، وهي أدوات تعتمد بشكل أساسي على الدين عبر تبني تفسيرات مشوهة له ورفع شعارات دينية مخادعة ولا علاقة لها بما تقرّه الأديان من دعوة إلى التسامح والسلام والتعايش بين البشر في كل مكان وزمان.

ولا تقل المواجهة الفكرية للإرهاب أهمية عن المواجهة العسكرية، لأن النجاح فيها يعني اجتثاث جذور هذا الإرهاب وتجريد الجماعات التي تتبنى النهج الإرهابي من المبررات التي تعتمد عليها، ومن ثم حرمانها من القدرة على التلاعب بعقول الشباب، أو استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في بعض المجتمعات لنشر أفكارها الهدامة والخبيثة.

وفي إطار هذه الحرب الفكرية ضد قوى التطرف والغلو، فإن هناك الكثير من الجهات التي عليها مسؤوليات أساسية في تحقيق الانتصار في هذه الحرب، منها المؤسسات الدينية في العالمين العربي والإسلامي، وخاصة تلك صاحبة التأثير في محيطـَــيْها الإقليمي والعالمي، ومؤسسات التعليم بمراحلها المختلفة وغيرها من المؤسسات التي تقوم بدور مهم في عملية التنشئة الاجتماعية وما تتضمنه من غرس القيم والتوجهات. فضلاً عن ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني وقادة الفكر والرأي ومراكز الدراسات والبحوث، لها دورها المؤثر الذي يمكنها أن تقوم به في هذا السياق. فما من شك في أن أي مواجهة أو حرب فكرية ضد قوى الإرهاب تحتاج إلى تكاتف وتعاون جهات عدة، كما تتطلب إدراكاً لحقيقة أن هذه المواجهة ليست سهلة وإنما تحتاج إلى توافر الإرادة والإصرار والنَّفَس الطويل، فهي مواجهة ممتدة ولكنها حتمية، وخاصة أن تجربة السنوات الماضية من الحرب ضد الإرهاب، قد أثبتت بوضوح أنه من دون التصدي الجاد والفاعل للفكر المنحرف، الذي تتبناه الجماعات الإرهابية وتخدع به أتباعها، سوف يظل العالم يعاني هذا الشر عبر موجات إرهابية تتراجع حيناً وتتصاعد حيناً آخر.

ولقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي دعت إلى التصدي الفكري للإرهاب، ولم تتوقف عند هذا الحد وإنما اتخذت مبادرات حقيقية على هذا الطريق، أهمها الإعلان في أبوظبي في يوليو الماضي عن إنشاء «مجلس حكماء المسلمين» لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، فضلاً عن ذلك، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم نموذجاً ثقافياً ملهماً في إطار الحرب الفكرية على الإرهاب، قوامه قيم الاعتدال والوسطية والتسامح والانفتاح والتعايش بين الأعراق والأديان والحضارات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات