المواجهة العربية الشاملة للإرهاب

  • 9 سبتمبر 2014

عبّر البيان الختامي الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة مؤخراً، عن وعي عربي عميق بخطورة الإرهاب وما تواجهه المنطقة من تحدٍّ كبير في هذا الشأن يقتضي رؤية استراتيجية شاملة في التعامل معه. ولعل أهم ما يلفت النظر في هذا البيان، أنه أكد عدداً من الأمور الأساسية التي تتصل بالرؤية العربية أو استراتيجية العالم العربي في التعامل مع الجماعات المتطرفة والإرهابية، أول هذه الأمور، هو ضرورة العمل على "التصدي لجميع التنظيمات الإرهابية" وليس تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" فقط، لأنه إذا كان "داعش" هو الذي يمثل الخطر الأكبر خلال الفترة الحالية، فإن قوى وجماعات الإرهاب كلها تتبنى الفكر الدموي نفسه، وتتفق في استخدام العنف لتحقيق أهدافها التي تتجاوز الحدود الوطنية لتشمل المنطقة برمتها، بل والعالم كله، ومن ثم، من المهم مواجهة كل هذه الجماعات والنظر إليها على أنها تعمل ضمن إطار واحد وهدف واحد، هو التخريب والترهيب وإثارة نزعات العنف والتطرف والغلو والتعصب، باسم الدين، وهو بريء منها. الأمر الثاني، هو تبنّي رؤية شاملة وليست أمنية فقط في التعامل مع الخطر الإرهابي، وقد أشار بيان اجتماع وزراء الخارجية العرب إلى ذلك من خلال تأكيده اتخاذ جميع الإجراءات السياسية والأمنية والقانونية والفكرية لمواجهة تفشي ظاهرة الإرهاب، لأن هذه الظاهرة مركبة وتتسم بالتعقيد الشديد، ومن ثم لابد من التعامل معها بمنهج شامل، لأن المعالجات الجزئية لم تنجح على مدى سنوات طويلة في اجتثاثها. الأمر الثالث، هو التعاون العربي مع كل الجهود الدولية والإقليمية والمحلية لمحاربة الجماعات المتشددة. وهذا تعبير عن إدراك عربي لحقيقة أن ظاهرة الإرهاب هي ظاهرة عالمية لا دين لها ولا جنسية أو منطقة جغرافية، ولذلك يحتاج التصدي الفاعل والقوي لها إلى تحرك عالمي متسق. وهذا ما أكدته دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤخراً، حينما دعت في بيان لوزارة الخارجية المجتمعَ الدولي إلى المزيد من التعاون؛ للتصدي للجماعات الإرهابية والمتطرفة، من خلال استراتيجية واضحة المعالم "تصنف هذه الجماعات بناء على فكرها ومنهجها وأعمالها القائمة على العنف المسلح"، وألا تقتصر هذه الجهود على العراق وسوريا فقط.

إذا كان العالم كله مطالباً بوقفة حازمة وحاسمة في مواجهة تمدد الجماعات الإرهابية وتحولها إلى خطر داهم على الأمن والاستقرار العالميين، فإن العرب والمسلمين هم أكثر مطالبة بموقف قوي في هذا الشأن، وخاصة أن قوى الإرهاب تستخدم الدين الإسلامي لتبرير أفعالها الشريرة البعيدة عن تعاليم الإسلام السمحة والداعية إلى التعاون والحوار والتعايش بين بني البشر، وتشوه صورة الشعوب العربية والإسلامية وتسيء إليها من خلال جرائمها وممارساتها الدموية.  

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات