المواجهة الدولية الفاعلة لخطر الإرهاب

  • 11 أغسطس 2014

لا جدال في أن الإرهاب قد أصبح خطراً كبيراً على الأمن والاستقرار في العالم كله، خاصة مع ما تشهده مناطق عديدة في الشرق الأوسط من تمدد لجماعات العنف والتشدد والإرهاب وتصاعد ممارساتها التي أصبحت تهدد قيم التعايش والوسطية والحرية. ومن هنا تأتي أهمية مشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن الدولي بشأن التصدي لتنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا، وتنظيم "جبهة النصرة" الذي يُعدُّ جناحاً لتنظيم "القاعدة" على الأرض السورية، حيث يدعو هذا المشروع كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لمنع تدفق الإرهابيين الأجانب إلى تنظيمي "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة" وكل الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم "القاعدة" الإرهابي. ولعل ما يزيد من أهمية مشروع القرار أنه يندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يمنح مجلس الأمن الدولي سلطة فرض قراراته من خلال إجراءات قسرية.

لقد تعددت وتكاثرت التنظيمات المتطرفة والإرهابية بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، وتنوعت أسماؤها وآليات عملها، لكنها كلها تصب في اتجاه واحد هو استخدام العنف في تهديد استقرار ووحدة الدول والمجتمعات، وتبني توجهات متشددة تجاه الآخر، والسعي إلى إعادة المنطقة إلى الوراء، ورفع شعارات دينية تسيء إلى الدين وتشوه صورته أمام العالم، واستغلال الأوضاع المضطربة في بعض الدول للتمدد وكسب الأتباع والموارد، وتأجيج الاحتقانات الدينية والطائفية، وارتكاب أفظع الجرائم في حق المدنيين، إضافة إلى استهداف مؤسسات الدول، وخاصة العسكرية والأمنية منها، سعياً إلى تفكيكها، لأن هذه المنظمات الإرهابية لا تؤمن بالأوطان ولا تنتمي إليها، وإنما ترفع شعارات أممية خيالية ومتعدية للحدود.

هنـاك تحركات إقليميـة مهمة لمحاصرة هذه الظاهرة الخطـيرة أمنيـاً وماليـاً وفكريـاً، كمـا أن هنـاك وعيـاً شعبياً واسعاً بما تمثله تيارات الإرهاب من تهديد جدي لاستقرار وتماسك الدول والمجتمعات، لكن ضخامة التحدي تحتاج إلى تحرك دولي كبير وسريع وفاعل، خاصة مع التصاعد المستمر لخطر هذه التيارات، حيث تشير تجربة المواجهة مع الإرهاب على مدى السنوات الماضية إلى أمر على درجة كبيرة من الأهمية، وهو أن كل يوم من التأخر في التصدي للجماعات الإرهابية يُكسبها المزيد من القوة، خاصة أن هذه الجماعات لديها قدرة كبيرة على التلوّن وتغيير التكتيكات والأساليب، فضلاً عن القدرة على الحركة السريعة في مناطق مختلفة.

لقد آن الأوان لوقفة دولية جادة وقوية وفاعلة في مواجهة الخطر الإرهابي الداهم الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط، لأن الإرهاب لا يقف عند حدود، وإنما يعمل دائماً على التمدد في العالم كله، وقد أثبتت السنوات الماضية هذه الحقيقة بشكل واضح.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات

المواجهة الدولية الفاعلة لخطر الإرهاب

  • 11 أغسطس 2014

لا جدال في أن الإرهاب قد أصبح خطراً كبيراً على الأمن والاستقرار في العالم كله، خاصة مع ما تشهده مناطق عديدة في الشرق الأوسط من تمدد لجماعات العنف والتشدد والإرهاب وتصاعد ممارساتها التي أصبحت تهدد قيم التعايش والوسطية والحرية. ومن هنا تأتي أهمية مشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن الدولي بشأن التصدي لتنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا، وتنظيم "جبهة النصرة" الذي يُعدُّ جناحاً لتنظيم "القاعدة" على الأرض السورية، حيث يدعو هذا المشروع كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لمنع تدفق الإرهابيين الأجانب إلى تنظيمي "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة" وكل الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم "القاعدة" الإرهابي. ولعل ما يزيد من أهمية مشروع القرار أنه يندرج تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يمنح مجلس الأمن الدولي سلطة فرض قراراته من خلال إجراءات قسرية.

لقد تعددت وتكاثرت التنظيمات المتطرفة والإرهابية بشكل كبير في منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، وتنوعت أسماؤها وآليات عملها، لكنها كلها تصب في اتجاه واحد هو استخدام العنف في تهديد استقرار ووحدة الدول والمجتمعات، وتبني توجهات متشددة تجاه الآخر، والسعي إلى إعادة المنطقة إلى الوراء، ورفع شعارات دينية تسيء إلى الدين وتشوه صورته أمام العالم، واستغلال الأوضاع المضطربة في بعض الدول للتمدد وكسب الأتباع والموارد، وتأجيج الاحتقانات الدينية والطائفية، وارتكاب أفظع الجرائم في حق المدنيين، إضافة إلى استهداف مؤسسات الدول، وخاصة العسكرية والأمنية منها، سعياً إلى تفكيكها، لأن هذه المنظمات الإرهابية لا تؤمن بالأوطان ولا تنتمي إليها، وإنما ترفع شعارات أممية خيالية ومتعدية للحدود.

هنـاك تحركات إقليميـة مهمة لمحاصرة هذه الظاهرة الخطـيرة أمنيـاً وماليـاً وفكريـاً، كمـا أن هنـاك وعيـاً شعبياً واسعاً بما تمثله تيارات الإرهاب من تهديد جدي لاستقرار وتماسك الدول والمجتمعات، لكن ضخامة التحدي تحتاج إلى تحرك دولي كبير وسريع وفاعل، خاصة مع التصاعد المستمر لخطر هذه التيارات، حيث تشير تجربة المواجهة مع الإرهاب على مدى السنوات الماضية إلى أمر على درجة كبيرة من الأهمية، وهو أن كل يوم من التأخر في التصدي للجماعات الإرهابية يُكسبها المزيد من القوة، خاصة أن هذه الجماعات لديها قدرة كبيرة على التلوّن وتغيير التكتيكات والأساليب، فضلاً عن القدرة على الحركة السريعة في مناطق مختلفة.

لقد آن الأوان لوقفة دولية جادة وقوية وفاعلة في مواجهة الخطر الإرهابي الداهم الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط، لأن الإرهاب لا يقف عند حدود، وإنما يعمل دائماً على التمدد في العالم كله، وقد أثبتت السنوات الماضية هذه الحقيقة بشكل واضح.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات