المهم أن تستجيب إسرائيل

  • 16 مارس 2008

انتقدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مؤخرا، مواصلة إسرائيل سياستها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يتعارض مع التزامات السلام وخطة السلام الدولية المعروفة باسم "خارطة الطريق". حيث انتقد المبعوث الأمريكي المكلف الإشراف على تطبيق "خارطة الطريق"، وليام فريزر، أثناء لقائه الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، يوم الجمعة الماضي، استمرار إسرائيل في بناء وتوسيع المستوطنات، ووجّه الاتحاد الأوروبي الانتقاد نفسه مشيرا إلى أن بناء المستوطنات في أي مكان من الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشرقية هو أمر غير مشروع بموجب القانون الدولي، وأن الأنشطة الاستيطانية تحكم مسبقا على نتيجة مفاوضات الوضع النهائي وتهدد حلّ الدولتين المتفق عليه.

لا شك في أن هذه المواقف، الأمريكية والأوروبية، هي مواقف مهمة ومعبرة، خاصة أنها جاءت متناغمة مع مواقف دولية عديدة أخرى انتقدت إصرار إسرائيل على المضي قدما في سياستها الاستيطانية، ولكن المهم أن ترتدع إسرائيل وتراجع سياساتها التي تقتل العملية السلمية وتفرغها من مضمونها، وتقتنع بأنه لا يمكن أن تنجح مفاوضات سلام وتقود إلى نتائج حقيقية ومستقرة إلا إذا توافر الالتزام بما يتم الاتفاق عليه من قبل طرفيها أو أطرافها من ناحية، والانصياع لقرارات الشرعية الدولية التي تمثل إطارا أعلى لها من ناحية أخرى.

أهمية المواقف الدولية الأخيرة المنتقدة لسياسة إسرائيل الاستيطانية تنبع من اعتبارين مهمين: الأول، هو أنها تضع إسرائيل أمام مسؤولياتها تجاه العالم الذي تحاول أن تقدم نفسها له على أنها دولة مسؤولة فيما الآخرون غير ذلك. الاعتبار الثاني، هو أن إسرائيل كانت تعمد باستمرار إلى تحميل الطرف الآخر، الفلسطيني أو العربي، مسؤولية أي تعثّر في العملية السلمية وبالتالي تطلب من العالم ممارسة الضغط عليه، إلا أنها هذه المرة لم تستطع أن تخفي سياساتها المعاكسة للعملية السلمية.

عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية تقوم بين طرفين بينهما اختلال كبير في ميزان القوى، ولهذا فإن الضمانات الدولية لنجاحها وعدم انحرافها أو استغلال الطرف الأقوى فيها لقوته لفرض شروطه، تعد أمرا أساسيا وجوهريا لنجاحها وتحقيقها لأهدافها، وفي هذا الإطار فإن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي طرفان أساسيان في توفير هذه الضمانات سواء لعلاقاتهما القوية مع إسرائيل أو لدورهما ومصالحهما الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط، وهي مصالح تتعزز وتستقر في ظروف السلام والتعايش، ولهذا فإن العالم العربي يعوّل على الدور الأمريكي- الأوروبي كثيرا في توفير الظروف المناسبة لتحقيق السلام.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات