المهمّ أن تكون هناك إرادة للسلامl

  • 27 يوليو 2010

ثمّة جدل يدور على أكثر من مستوى حول إمكانية الانتقال من المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى المفاوضات المباشرة خلال الفترة المقبلة. ولا شك في أن هذا الجدل يعكس الأزمة الخطرة التي تعانيها العملية السلمية في منطقة الشرق الأوسط، فعلى الرغم من مضي سنوات طويلة على انطلاق هذه العملية من "مؤتمر مدريد" عام 1991، فإن أطرافها غير قادرين بعد على حسم شكل المفاوضات وطبيعتها وآليتها. لقد كان الهدف من المفاوضات غير المباشرة أن تعمل على توفير الظروف المناسبة للدخول في مفاوضات مباشرة، خاصة في ما يتعلق ببناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلا أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عملت خلال الفترة الماضية على توسيع دائرة الشك وعدم الثقة مع الفلسطينيين من خلال سياساتها المعادية للسلام والمشجّعة بشكل غير مسبوق على عمليات التهويد والاستيطان، ومن خلال إصرارها على التمسّك بمواقفها المتعنّتة ورفضها التراجع عنها مهما كانت الضغوط أو النتائج، ولذلك فإن التساؤل الذي يطرح نفسه بقوة في هذا السياق هو: ماذا يمكن أن تقدم المفاوضات المباشرة في حال الانتقال إليها طالما أن إسرائيل ما زالت متمسكة بمواقفها المضادة لمرجعيات السلام والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وطالما أن حكومة نتنياهو لا تضع الوصول إلى السلام العادل ضمن أولوياتها؟

إن المهم هو توافر إرادة السلام لدى الطرف الإسرائيلي، لأنه إذا توافرت هذه الإرادة لن تبرز أي حاجة إلى الجدل حول آلية المفاوضات أو توقيتها أو مكانها لأن من أراد أن يمضي في طريق التسوية يمكنه أن يحقق هدفه ضمن أي إطار وفي ظل أي ترتيبات. لقد خاض الفلسطينيون والإسرائيليون على مدى سنوات طويلة ماضية جولات ماراثونية من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، لكن تحقيق السلام الشامل والعادل والمستقر ما زال مطلباً بعيد المنال لأن إسرائيل لديها تصور محدد يجهض هذا الهدف يقوم على اللعب بالوقت والتخلّي عن المرجعيات وفرض الرؤى على الجانب الآخر والعمل بقوة على تغيير الأوضاع على الأرض من أجل فرض الأمر الواقع، جغرافياً وسكانياً.

في ضوء ذلك فإنه، سواء انتقل الفلسطينيون والإسرائيليون إلى المفاوضات المباشرة أو ظلت الأمور في دائرة المفاوضات غير المباشرة خلال الفترة المقبلة، فإنه لن يتم التوصل إلى شيء إذا لم تغير إسرائيل النهج الذي تتعامل به مع المفاوضات وكان السبب الرئيسي في إجهاضها خلال السنوات الماضية، ومن الواضح أن هذا لن يتحقق من دون ضغط دولي حقيقي وفاعل على الحكومة الإسرائيلية المتشددة وذلك من منطلق أن السلام في منطقة مهمة اقتصادياً وسياسياً وروحياً مثل منطقة الشرق الأوسط ليس مصلحة فلسطينية أو عربية فقط وإنما مصلحة للعالم كله أيضاً من المهم أن يدافع عنها ويعمل على تحقيقها وإزالة العقبات التي تعترضها.

Share