المهمة الملحة أمام "أوبك"

  • 19 أبريل 2003

أكدت منظمة "أوبك" أنها بصدد عقد اجتماع وزاري طارئ في فيينا في 24 من الشهر الحالي لمناقشة السياسة الإنتاجية والاستجابة للمتغيرات الجديدة التي طرأت على سوق النفط العالمية مؤخراً. وقد اعتبرت الأسواق انعقاد هذا الاجتماع على أنه مؤشر على إمكانية إقدام المنظمة على إقرار خفض في سقفها الإنتاجي لتجنب المزيد من الهبوط في أسعار الخام وبلوغها مستويات تقل عن النطاق المستهدف.

يأتي اجتماع "أوبك" وسط مجموعة من المتغيرات التي طرأت على السوق أهمها:
– هبوط أسعار الخام بشكل ملموس تجاوزت نسبته 20% ليتراوح سعر خام برنت القياسي بين 24 و25 دولاراً على مدى الأيام العشرة الماضية بالمقارنة مع مستوى تجاوز 30 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الحرب على العراق.

– توفر المعطيات على استمرار الاتجاه الهبوطي في الأسعار وإمكانية بلوغها مستوى يقل عن الحد الأدنى من النطاق المستهدف بين 22 و28 دولارا للبرميل. إذ لم يحد عن هذا الاتجاه في الأيام الماضية سوى قناعة الأسواق بأن "أوبك" مقبلة على خفض كبير في سقفها الإنتاجي وضعته بعض التقديرات بحدود مليوني برميل يومياً. فلولا هذا التوجه لكانت الأسعار قد بلغت مستويات أدنى بكثير من مستوياتها الحالية.

– تبدد المخاوف الواسعة التي سبقت اندلاع الحرب في العراق من حدوث اضطراب في إمدادات النفط في منطقة الشرق الأوسط بعد أن أسهمت تلك المخاوف في الصعود الحاد في أسعار الخام خلال الأشهر التي سبقت الحرب. فبالإضافة إلى تجنب إمدادات النفط في الكويت الاضطراب والتوقف، عزز الانهيار السريع للنظام العراقي مع سلامة قطاع النفط العراقي من التدمير التفاؤل بعودة الخام العراقي قريباً إلى الأسواق، واحتمالات زيادته بشكل تدريجي بالتزامن مع عمليات إعادة تأهيل هذا القطاع الذي يعد واحداً من أغنى القطاعات بثروته النفطية في العالم.

– الإجماع على وجود وفرة حقيقية في المعروض العالمي من الخام نجمت بالدرجة الأولى عن إقدام أغلبية الدول المنتجة في العالم، وخصوصاً الأعضاء في منظمة "أوبك"، على إنتاج كميات تتطابق مع حجم الطاقة الإنتاجية القصوى. فالسعودية أنتجت خلال الفترة الماضية نحو 9.6 ملايين برميل يومياً أو ما يقل بنحو 700 ألف برميل يومياً.

هذه المعطيات تلقي على منظمة "أوبك" مسؤولية إعادة الاستقرار إلى سوق النفط مع ضمان أسعار مقبولة للمنتجين والمستهلكين. ولعل أبرز مهمة بالنسبة إلى المنظمة تتمثل في السعي لسحب الفائض من المعروض العالمي الذي بات يهدد مجدداً الأسعار والإيرادات. إن ضمان مصالح الجميع يقتضي الآن إدراكاً بأن التعاون الجماعي بين الأعضاء هو أفضل طريقة لضمان مصالحهم، وإن التردد في الالتزام بالحصص ربما يعود بفوائد قصيرة الأجل إلا أن الخسائر المترتبة عليه في المدى البعيد أكبر بكثير من تلك الفوائد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات