المنهج العلمي وخدمة السياسات العامة

  • 10 ديسمبر 2014

يأتي انعقاد مؤتمر «المراكز البحثية ودورها في دعم السياسة العامة»، برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في مقر المركز، اليوم الأربعاء، في ظل ظروف ومتغيرات مهمة تمر بها المنطقة والعالم، تنطوي على تحديات خطيرة كالإرهاب وتوظيف الدين في السياسة ونزوح الملايين من بلدانهم بسبب الصراعات والحروب، فضلاً عن تحديات التنمية المستدامة وحاجة الشعوب كافة إلى الأمن والاستقرار والسلام.

ولأن من أهداف المراكز البحثية بوجه عام ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بوجه خاص، خدمة السياسات العامة وصانعي القرار والباحثين، والتسريع ببرامج تنمية مستدامة قائمة على التخطيط والتنفيذ العلميين والشفافية، فضلاً عن إشاعة الأمن والسلام في ربوع المنطقة والعالم، فإن انعقاد المؤتمر اليوم يشكل فرصة مهمة للمشاركين فيه من مفكرين واستراتيجيين وباحثين من مختلف بلدان العالم للتباحث وطرح أفكارهم وآرائهم حول هذه القضايا بما يسهم في إيجاد مقاربة ورؤى مشتركة، يحتاج إليها متخذو القرار لمواجهة التحديات ومعالجة المشكلات القائمة في السياسة والاقتصاد والأمن وغير ذلك من الأحداث والمتغيرات الجارية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

لقد حرص مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية منذ تأسيسه عام 1994 على بذل أقصى قدر من الجهود الدؤوبة والمخلصة لخدمة الإنسان والتنمية المستدامة وترسيخ الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية بالشكل الذي يترجم توجيهات القيادة الرشيدة ترجمة صادقة في تمتعه بكامل الحقوق في الحياة الحرة الكريمة والكرامة الإنسانية وفي الرفاه الاجتماعي وفي المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وفي جميع المجالات، عملاً بوصية المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومقولته الحكيمة: «إن الدولة تعطي الأولوية في الاهتمام لبناء الإنسان ورعاية المواطن في كل مكان من الدولة، وإن المواطن هو الثروة الحقيقية على هذه الأرض».

ومن أجل هذه الأهداف حرص القائمون على إدارة المركز منذ الوهلة الأولى، على أن يكون المنهج والتفكير العلميان في الأداء الإداري والبحثي والفني وفي النتاجات الفكرية والعلمية ونحو ذلك، متسماً بأعلى معايير الجودة وصناعة التميز والإبداع والابتكار، فضلاً عن تبنيه أساليب العصف الذهني Brain storming لمواجهة المشكلات القائمة والمتغيرات الظرفية والتحديات المحتملة وإيجاد الحلول والمخارج الآمنة لها، وقد تمكن المركز، بفضل الدعم غير المحدود من القيادة الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ومن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، من إصدار أكثر من عشرة آلاف ورقة بحثية ودراسة استشرافية، وما يزيد على ألف إصدار من مختلف المجالات المتنوعة في اللغتين العربية والإنجليزية، فضلاً عن تنظيم نحو ألف مؤتمر متخصص وحلقات وندوات دراسية ونقاشية، ونحو ذلك من إصدار النشرات والتقارير اليومية والدورية، في وقت بلغ عدد الذين تمتأهيلهم وتدريبهم من المواطنين والمقيمين أكثر من 400 شخص عبر برامج علمية متخصصة ومكثفة في كل من دبلوم: البحث العلمي، والإداري، والتأهيل.

فضلاً عن ذلك، فقد نجح المركز في توطيد جسور التكامل والتعاون وإبرام الاتفاقيات والبروتوكولات مع الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد كبير من البلدان العربية والأجنبية الأخرى، إضافة إلى مدّ جسور التعاون مع منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة، وكل ذلك من أجل خدمة الأمن والاستقرار والسلام والتنمية البشرية والازدهار لشعوبنا والعالم. ويكفي مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية فخراً أنه كان من أوائل من نبهوا إلى مخاطر الإرهاب بكل صنوفه الدينية والطائفية والعرقية والحزبية والقرصنة والاتجار بالبشر وغير ذلك على شعوب المنطقة والعالم والإنسانية جمعاء، بل وسبل تكاثره وكيفية القضاء على حاضناته البيئية ونحو ذلك.

ومن هنا، فإن التفاؤل يحدو الجميع اليوم بأن يخرج المؤتمر برؤية مشتركة تحقق الأهداف التي انعقد من أجلها، وهي خدمة بني الإنسان وأمنه وتقدمه واستقراره.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات