المنتدى الدولي "ضمان توافر المياه للجميع"

  • 13 أغسطس 2016

شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة في المنتدى الدولي رفيع المستوى «ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع» كأحد أهداف الأمم المتحدة لأجندتها 2030 للتنمية المستدامة، الذي نظَّمته حكومة جمهورية طاجيكستان في العاصمة دوشنبيه خلال الفترة من التاسع إلى الحادي عشر من أغسطس الجاري، وافتتحه الرئيس الطاجيكي، إمام علي رحمان؛ وقد عكست مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في فعاليات هذا المنتدى الأهمية القصوى التي تعطيها الدولة لقضية المياه، التي تُعَدُّ القضية الأخطر بجدول الأعمال العالمي، في ظل ما يعانيه عدد من دول العالم من شحٍّ في مصادر المياه؛ وهو الأمر الذي دفع بكثير من الخبراء الاستراتيجيين إلى القول إن الحروب المستقبلية ستكون حروباً حول المياه، وبالفعل فإن السنوات الأخيرة شهدت خلافات متعددة بين دول مختلفة حول مصادر المياه.

وفي الواقع، فإن فعاليات المنتدى تمتعت بأهمية قصوى، حيث ناقش قضايا عدة مهمَّة للغاية، من بينها بناء قدرات الحكومات الوطنية والسلطات المحلية على تعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية، إضافة إلى تبادل المعرفة والخبرة في ممارسات مبتكرة لتحسين فرص الحصول على المياه والصرف الصحي، والنظافة الصحية، وتحسين كفاءة استخدام المياه، والحدِّ من تلوثها، وحماية تجمعات المياه والنظم البيئية.

وفي السياق نفسه، أكد المشاركون في فعاليات المنتدى ضرورة العمل الجاد والتنسيق الدولي من أجل تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، وهو ضمان أحقية وصول المياه إلى الجميع، وألا يُترَك أحد متخلفاً عن هذا الهدف. كما أكد المنتدى أنه يجب على المجتمع الدولي التكاتف في الجهود، وبناء الشراكات، وإشراك القطاع الخاص؛ لضمان تحقيق هذا الهدف، وأنه يجب سنُّ القوانين التي تتماشى مع هذه الغاية، والمراجعة المستمرة لخطة العمل، واعتماد أفضل الممارسات الدولية.

وشدَّد المشاركون في المنتدى على خمس نقاط أساسية، هي: الآثار السلبية للتغير المناخي والاحتباس الحراري في وفرة المياه، وأثر الزيادة السكانية والطلب المتزايد على المياه، بصفتهما من أهم التحديات التي تواجه مشكلة توفير المياه، وأهمية ضمان إشراك الإناث في الحراك من أجل تحقيق هذا الهدف، وضمان توفير الموارد المالية اللازمة لذلك، بالإضافة إلى أهمية حل تلك المشكلة كضمان لسياسة دولية مستقرة وآلية مهمة ورئيسية من آليات تحقيق التنمية المستدامة على الصعيد العالمي، وأكد المشاركون ضرورة رفع قدرات الدول من أجل تحقيق هذا الهدف، وضرورة المراجعة الدورية للنتائج المتعلقة بالأهداف المحدَّدة لأجندة الأمم المتحدة 2030.

وتحظى عملية توفير المياه بأولوية متقدمة لدى القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها مورداً حيوياً وضرورة ملحةً، فلا تتردد هذه القيادة في بذل كل ما تملكه من جهد من أجل ضمان توفير المياه لكل مواطني الدولة ومقيميها، وقد بذلت دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً كبيرة في هذا المجال، حيث تناولت الاستراتيجية الوطنية للحفاظ على المياه في عام 2010، ضرورة الإدارة المستدامة لجميع الموارد المائية في الدولة، كما تعتبر الاستراتيجية الوطنية للابتكار المياه أحد مجالاتها الرئيسية السبعة، كما أصدرت الدولة أول معايير البناء الإلزامية على مستوى الشرق الأوسط بهدف تخفيف استهلاك المياه والطاقة بنسبة تبلغ أكثر من 33%.

وتقوم دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً بجهود أخرى كبيرة، من بينها إطلاق برنامج «مصدر» التجريبي لتحلية المياه الذي يعمل على مواجهة التحديات التي تواجه عملية التحلية، ومن أبرزها استهلاك هذه العملية الكثير من الطاقة، ويعمل هذا البرنامج من خلال مفهوم جديد يركز على الترابط بين المياه والطاقة واستدامة كل منهما، ويهدف إلى تطوير تقنيات تعمل بالطاقة المتجددة وتتسم بكفاءة كبيرة في استخدامها.

وإضافة إلى ذلك، تهتم دولة الإمارات العربية المتحدة بإجراء الأبحاث في مجال تقنيات معالجة نقص المياه الجوفية، حيث أطلقت برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة 2015، إذ يقدم هذا البرنامج مِنحاً بقيمة تصل إلى خمسة ملايين دولار لتشجيع المؤسسات وفرق البحث والعلماء على البحث عن وسائل جديدة لزيادة هطول الأمطار ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، بل في المناطق القاحلة وشبه القاحلة في جميع أنحاء العالم أيضاً.

ويبقى القول هو أن هدف توفير المياه وخدمات الصرف الصحي، ينبغي أن يكون في صدارة أجندة العمل الدولي، ويجب أن تكون هناك جهود دولية أكثر تنسيقاً واستدامة ودأباً لتحقيق هذا الهدف الكبير.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات