المفهوم الشامل لأمن المجتمعات

  • 15 ديسمبر 2015

تعكس الندوة السنوية الثالثة التي ينظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالتعاون مع مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، التي انطلقت أعمالها، أمس الإثنين، وتستمر لمدة يومين، تحت عنوان «الأمن في الخليج العربي: الهجرة والتكنولوجيا والإعلام والتغيير»، في مقر المركز بالعاصمة أبوظبي، المكانة المهمة التي يحتلها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية كأحد المراكز العلمية والبحثية ذات الدور المهم والجوهري، ليس فقط على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة أو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فحسب، بل على مستوى المنطقة العربية والعالم أيضاً؛ وذلك نظراً إلى موضوع الندوة الذي يتصدى إلى إحدى أهم القضايا والتحديات التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.

إن ما تشهده دول المنطقة والعالم في المرحلة الحالية من حروب وصراعات دموية تفرض مفاهيم جديدة للأمن القومي، ووفق سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة، في كلمته الترحيبيَّة في افتتاح أعمال الندوة، فقد شهدت هذه المفاهيم تشعباً كبيراً في أبعادها لتشمل عناصر غير تقليدية؛ مع تنامي العديد من التحديات، على رأسها تزايد حدَّة الصراعات وموجات الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، والتحديات الاقتصادية، وما يتعلَّق بالتكنولوجيا وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، التي لا تملك الدول والحكومات خيارات كثيرةً للسيطرة عليها. وكل ذلك يحتاج إلى جهود حثيثة من قبل الحكومات، كما أنه يحتاج من مراكز البحوث والدراسات إلى جهد مضاعف لاستقراء مستقبل العالم في ظله، وهذا ما يركز عليه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة من خلال تنظيمه مثل هذه الندوة، التي تسعى إلى بحث إمكانات تقويض هذه التحديات والحد من آثارها وتداعياتها السلبية، من خلال معالجات فعالة تتناول قضايا الأمن القومي بمفهومها الشامل وبشكل غير تقليدي. وهذا الأمر هو ما جعل هذه الندوة السنوية وجهةً للباحثين، ومصدراً غنياً لمتخذي القرار لتقييم الأوضاع الأمنية الراهنة، ووسائل التعامل معها، ومواجهتها، ورسم السياسات المستقبليَّة التي تكفل استمرار الأمن، وتحقيق الاستقرار، ومواصلة عملية التنمية الشاملة في المجتمعات كافة، وليس فقط في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وبهذه الكيفية، فإن تنظيم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية هذه الندوة، والفعاليات المماثلة لها، يتوافق مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة في تناولها لمفهوم الأمن الشامل، وتعاملها غير التقليدي مع هذه القضية، ووعيها التام بأن أفضل طريق لتحقيق هذا المفهوم هو التنمية الشاملة وتوفير الحياة الكريمة للإنسان، وإقرار الأمن والسلام المجتمعي، وترسيخ ثقافة التسامح وقبول الآخر، والانفتاح الفعال على العالم الخارجي، من دون التفريط في الثوابت، مع الوعي التام بكيفية الاستخدام السليم لوسائل التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تطبيق سياسات اقتصادية وتنموية متوازنة، زمنياً وجغرافياً واجتماعياً.

وما ذكره المشاركون في الندوة يؤكد هذا المعنى، لدى إشارتهم إلى أن استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة للتعامل مع التحديات التي تتعلق بمفهوم الأمن في العصر الراهن، تقوم على ركيزتين هما: الاستجابة العاجلة للأزمات، ودعم برامج التنمية المستدامة. وهذه الاستراتيجية من دون شك هي التي مكّنتها من المضي قدماً على طريق التطور والازدهار، وحماية مكتسباتها التنموية، وتجنب الاضطرابات التي تشهدها بعض دول المنطقة في الوقت الراهن. وهذه الاستراتيجية هي ذاتها التي ستقود دولة الإمارات العربية المتحدة إلى المزيد من التقدم والتنمية في المستقبل، بفضل رؤية قيادتها الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات