المعيار الأساسي في توسيع "أوبك"

  • 15 يونيو 2010

لأول مرة ومنذ أكثر من ثلاثين عاما تواجه منظمة "أوبك" قضية انضمام دول أعضاء جدد إليها بعد أن شهدت خلال التسعينيات تقلص عضويتها إلى إحدى عشرة دولة نتيجة انسحاب الإكوادور والجابون في بداية التسعينيات. والدول المرشحة للانضمام هذه المرة هـي أنجـولا والـسودان اللتـان تحولتا على مدى السنوات القليلة الماضية إلى دولتين منتجتين مهمتين تسهمان الآن  بإنتاج 1.25 مليون برميل يوميا و 360 ألف برميل يوميــا عـلى التــوالي. كمــا اقترحــت فنزويــلا في الاجتماع الوزاري الأخير لـ "أوبك" انضمام بوليفيا إلى عضوية المنظمـة، فـي حـين أبـدت الإكـوادور التـي كانت عضـوا فـي المنظمة خلال الفترة بين 1973 و1992 رغبة في إعادة الانضمام.

وفي أغلب الأحوال تكتسب أي منظمة، ومهما كانت طبيعتها وأهدافها، قوة إضافية في زيادة عضويتها. فكلما توسعت قاعدة العضوية زاد تأثير المنظمة وأصبح تحقيق أهدافها أكثر سهولة. وفي حالة منظمة "أوبك" سيعني انضمام أنجولا والسودان وحدهما زيادة حصة المنظمة في سوق النفط العالمية إلى 43% من 41% في الوقت الحاضر. غير أن التوسع في العضوية إلى قوة إضافية لـ "أوبك" لا ينحصر فقط فيما يترتب على هذا التوسع من زيادة كمية سواء حصة "أوبك" من السوق أو في عدد الدول الأعضاء. بل الأهم من ذلك كله هو الإضافة النوعية التي تنجم عن التوسع إلى دور "أوبك" باعتبارها كتلة تسعى، ومن خلال سياسة إنتاجية محددة، إلى الدفاع عن مصالح أعضائها على المديين القريب والبعيد باعتبارهم مصدرين للنفط، وذلك من خلال إشاعة الاستقرار في الأسواق ومنع الأسعار من الانهيار. ذلك يعني أنه لا يكفي بالنسبة إلى الدول الراغبة بالانضمام إلى المنظمة أن تشترك فقط مع بقية الأعضاء في رغبة حماية مصالحها ومنع الأسعار من الانهيار، بل وأن يكون لديها الاستعداد الحقيقي لتحمل قسطها من الأعباء والتكاليف التي تتطلبها حماية المصالح. وبعبارة أخرى فإن إنتاج وتصدير النفط بكميات كبيرة ومؤثرة في السوق، وعلى أهميتهما، ليسا شرطا كافيا للانضمام إلى "أوبك"، إن لم يكن لدى الدولة الراغبة بالانضمام مصلحة حقيقية تشترك فيها مع الدول الأعضاء الأخرى، في خفض الإنتاج والتصدير عندما تستدعي الحالة الدفاع عن الأسعار ومنعها من الانهيار.

لذلك يتعين على "أوبك" في تناولها لموضوع توسيع العضوية أن تتخذ من قدرة الدول المرشحة للعضوية على الالتزام بسياسة المنظمة، وما إذا كان لدى هذه الدول مرونة إنتاجية واستعداد حقيقي للتقيد بالحصص كشرط أساسي للموافقة على منح العضوية من عدمه. وفي الوقت الذي رأينا فيه ترددا حتى الآن من قبل أنجولا نحو الانضمام إلى "أوبك" نتيجة لطبيعة قطاعها النفطي الذي قد لا يسمح لها بخفض إنتاجها عندما تستدعي أوضاع السوق، فقد رأينا أيضا دعوة قوية من قبل فنزويلا نحو قبول عضوية بوليفيا في المنظمة ربما ليس إلا لدوافع سياسية. غير أن المعيار الأساسي في توسيع العضوية، يجب أن يبقى رهنا بما يضيفه الأعضاء الجدد من قوة نوعية لجهود "أوبك" في حماية مصالح أعضائها.

Share