المعلِّمون يتشاركون مع الأطبّاء أولوية الحصول على لقاح «كورونا»

  • 28 ديسمبر 2020

دول ومنظمات عدّة حول العالم خرجت بتصريحات مباشرة منذ أن اعتُمِدت مجموعة اللقاحات الخاصة بفيروس «كورونا» المستجد، حددت مجموعة فئات عمرية ومهنية لأخذ اللقاح قبل غيرهم، ككبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين في القطاعات الصحية والطبية.

الجديد في تلك المجموعات، التي توصف بأنها مجموعات أصحاب الأولوية للحصول على اللقاح، أشارت إليه منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في بيان؛ حيث أكّدت ضرورة منح المدرسين والعاملين في المرافق التعليمية الأولوية في الحصول على اللقاح المضاد للفيروس، وذلك حتى تعود الحياة من جديد إلى المدارس، ويتمكن هؤلاء من تأدية مهامهم بعد أن يطمئنوا على أمنهم الصحي، وحماية حياتهم من التعرض لفيروس «كورونا» المستجد.

بيان الـ (اليونيسف) جاء في الوقت الذي تسبّبت فيه إجراءات الإغلاق العامة التي اتخذتها معظم حكومات الدول في إغلاق المدارس، وتعطّل ما يقرب من 90 في المئة من الطلاب حول العالم عن التعلّم؛ الأمر الذي أحدث أضرارًا جسيمة بقطاع التعليم. وتقول هنرييتا فور، المديرة التنفيذية لمنظمة (اليونيسف) إنه «لا يزال هناك افتراض غير مدعوم بأن إغلاق المدارس قد يُبطئ من انتشار المرض، على الرغم من الأدلة المتزايدة على أن المدارس ليست المحرّك الأساسي لانتقال العدوى في المجتمع».

تسليط (اليونيسف) الضوء على ضرورة أن يكون للعاملين في المؤسسات التعليمية أولوية، لدى توزيع اللقاح، يؤكد أن جائحة «كورونا» لم يقتصر ضررها على الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية وحسب، إنما تعداها إلى وجود عواقب وخيمة طالت قطاع التعليم، وتسبّبت في تأخّر الطلبة عن الحصول على حقهم منه كما يجب. وصحيح أن أمر توزيع اللقاحات يعود إلى الحكومات، لكن من الضروري أن تلتفت الأخيرة إلى أن المعلّمين يعدّون من أهم الفئات الاجتماعية التي يجب حصولها على اللقاح، وخاصة أن ذلك سيخدم في المحصلة الآباء والأمهات العاملين، عندما يعود الأبناء إلى مقاعدهم الدراسية بشكل اعتيادي وكما كان من قبل. وفي نهاية أغسطس الماضي، قالت (اليونيسف) إن نحو 1٫5 مليار طفل تأثروا عبر العالم بعد إغلاق المدارس والاقتصار على التعلم عن بُعد، كما حُرِم نحو 463 مليون طفل من التعليم، بسبب التفاوتات الاجتماعية والتفاوتات بين القارات والدول.

لقد بدأ العالم يدرك أن اكتشاف اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا» المستجد يعد لحظة فارقة في حياة البشر، وخطوة نحو إعادة عجلة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى سالف عهدها، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى إطلاق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تحالفًا عالميًّا للتعليم من أجل دعم الدول في توسيع نطاق أفضل حلول التعلّم عن بعد والوصول إلى الأطفال والشباب الأكثر عرضة للخطر، وذلك بعد أن أعلنت أن 87 في المئة من الطلاب في العالم تأثروا بإغلاق المدارس بسبب «كوفيد-19»، حيث ألحق إغلاق المدارس الضرر بأكثر من مليار ونصف المليار متعلّم، موزّعين على 165 دولة حول العالم.

وانطلاقًا من كل تلك التداعيات التي تسبّبت بها جائحة «كورونا» على القطاع التعليمي، فإن فئة المدرسين والعاملين في المؤسسات التعليمية باتت فعلًا من الفئات الأكثر حاجة إلى تلقّي اللقاحات، خصوصًا في ظل الآثار التي ظهرت جليّة في مرحلة التعلّم عن بُعد، مثل غياب العدالة والإنصاف بين طلبة العالم في الحصول على فرص تعليمية من هذا النوع، تحديدًا أولئك الذين يواجهون صعوبات في الاتصال بالإنترنت، والمحرومين الذين يعتمدون على المدارس لضمان مجموعة من الخدمات الاجتماعية، كالصحة والتغذية، وتحديدًا الأطفال اللاجئين والنازحين.

ولأن التعليم لا يمكن أن ينتظر، ولوجود حاجة إلى تقديم دعم سريع للبلدان الأشد حرمانًا من أجل التخفيف من آثار «كورونا»، فإن التنبّه إلى أهمية أن تغطي اللقاحات الدول الأكثر حاجة بعدالة، يُعدّ من أكثر الأولويات إلحاحًا في هذا الصعيد، وهو ما يتطلب في الجهة المقابلة من الحكومات الاستعداد لهذا الاستحقاق العلمي والصحي والمجتمعي، ووضع برامج محددة لتوزيع اللقاح على المواطنين، يتم منحه لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والطواقم الطبية والعاملين في المؤسسات التعليمية وذوي الاحتياجات الخاصة، بعيدًا عن الاحتكار والفساد والمحسوبية والارتجال، ووفق سيناريوهات تعمل على حماية الناس من المرض وتقلل من الحالات الخطيرة والوفيات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات