المعركة ضد الإرهاب مستمرة

  • 16 يوليو 2017

برغم أن هزيمة تنظيم «داعش» في الموصل، وإنهاء خلافته المزعومة فيها، شكلا ضربة قاصمة لقوى وتنظيمات التطرف والإرهاب في المنطقة التي كانت تراهن على صمود داعش وتمدد دولته، فإن المعركة ضد الإرهاب لم تنته بعد، لأن قوى التطرف والإرهاب التي تشعر بمرارة الهزيمة الآن تسعى إلى تعويض خسائرها، وإيصال رسالة بأنها ما تزال موجودة وقادرة على الفعل والحركة، ولهذا تأتي عملياتها الإرهابية الجبانة في بعض الدول، وكان آخرها الهجومان الإرهابيان اللذان وقعا في مصر، أول من أمس الجمعة، حيث استهدف الهجوم الأول حاجزاً أمنياً في محافظة الجيزة المصرية، وأسفر عن استشهاد عدد من عناصر الشرطة في محافظة الجيزة المصرية، أما الهجوم الثاني فأسفر عن مقتل سائحتين غربيتين وجرح أربع أخريات طعناً في منطقة الغردقة.

إن إدانة دولة الإمارات العربية المتحدة لهذه الهجمات الإرهابية، ورفضها المبدئي والدائم لجميع أشكال العنف والإرهاب، وتأكيدها دعمها القوي لجمهورية مصر العربية الشقيقة، ووقوفها الثابت إلى جانبها في مواجهة هذه الجرائم الخطيرة، وتشديدها على أن مثل هذه الأعمال الإرهابية الجبانة لن تنال من عزيمة شعب مصر وإصراره على مواصلة التصدي بكل حسم للإرهاب الذي لا وطن له ولا دين ولا أخلاق، أمور إنما تعبر عن موقف الإمارات الثابت من هذه القضية، وهو الذي يقوم على رفض الإرهاب بكل صوره وأشكاله، وأياً كانت القوى التي تقوم به وتمارسه وتشجع عليه أو الجهات المستهدفة به، والإيمان بأهمية تعزيز التعاون العالمي القوي والفاعل في مواجهته والتصدي له والقضاء على الأسباب التي تؤدي إليه، باعتباره من أكبر الأخطار التي تهدد أمن الدول والمجتمعات وتنال من الاستقرار العالمي، وتسيء إلى العلاقة بين أصحاب الديانات والثقافات والحضارات المختلفة، كما يؤكد في الوقت ذاته، دعم الإمارات الثابت لمصر والوقوف معها في مواجهة خطر التطرف والإرهاب، ومساعدتها على الانتصار في المعركة التي تخوضها ضد قوى الشر والظلام التي تسعى إلى نشر الفوضى وعدم الاستقرار.

إن الانتصار في المعركة ضد الإرهاب يحتاج ليس فقط إلى توحيد الجهود الإقليمية والدولية، وإنما أيضاً إلى اتخاذ إجراءات ملموسة ضد الأطراف التي تدعم التطرف والإرهاب، سواء من خلال توفير الإيواء للعناصر المتطرفة والإرهابية أو من خلال تقديم التمويل المالي أو من خلال إتاحة المنصات الإعلامية والدعائية التي تحرض على خطاب الكراهية، لأن العقبة الرئيسية التي تواجه الحرب العالمية ضد الإرهاب، تكمن بالأساس في عدم التزام بعض الأطراف بما يتم الاتفاق عليه، والاستمرار في مواقفها الداعمة لقوى التطرف والإرهاب، من أجل تحقيق أهداف سياسية مرحلية، من دون تقدير لعواقب ذلك على الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. لهذا فإن هناك حاجة ماسة الآن، وأكثر من أي وقت مضى، إلى التحرك لتجفيف منابع الإرهاب، المالية والفكرية والإعلامية، من أجل محاصرة قوى التطرف والإرهاب، وإجهاض محاولاتها الرامية إلى زعزعة أسس الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وخاصة أن تجربة السنوات الماضية في الحرب العالمية ضد الإرهاب، قد أثبتت أن مثل هذه الحرب تتسم بتعقيد كبير كما أنها حرب «النفس الطويل»، والحرب التي لا يكون خوضها من خلال أجهزة الأمن فقط، وإنما عبر رؤية شاملة تتلازم فيها المواجهة الفكرية مع المواجهة الأمنية وتشترك فيها جهات مختلفة، منها المؤسسات الدينية والفكرية والتعليمية والإعلامية وغيرها.

ولا شك في أن دولة الإمارات العربية المتحدة، تقدم تجربة فريدة في مواجهة التطرف والإرهاب، يمكن الاستفادة منها في المعركة التي يخوضها العالم ضدالإرهاب، وخاصة أن هذه التجربة تتسم بالشمول ولا تقتصر على جانب دون آخر، حيث تتبنى الإمارات نهجاً في هذه المواجهة له جوانبه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، إضافة إلى الدينية والفكرية، من خلال الجهد الكبير الذي تبذله في نشر قيم الوسطية والاعتدال وقبول الآخر والانفتاح وغيرها من القيم التي تسد الطريق أمام نزعات الغلو والتعصب والتكفير، كما لا تتهاون الإمارات مع نزعات التطرف والغلو مهما كان مصدرها أو الشعار الذي ترفعه، لأنها لا تؤدي إلا إلى تدمير الأوطان وإحداث الشروخ الطائفية والدينية داخل مجتمعاتها، وحرفها عن التركيز على التنمية وما ينفع الشعوب في الحاضر والمستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات