المعركة ضد‮ “‬القاعدة‮” ‬في‮ ‬اليمن

  • 17 مايو 2012

استغل تنظيم “القاعدة” الأوضاع الأمنية والسياسية المضطربة التي عاشها اليمن خلال الفترة الماضية في ظل الأزمة التي يمرّ بها، لتعزيز قواعده ومدّ نفوذه في مناطق مختلفة خاصة في الجنوب اليمني، بشكل غدا معه يمثّل خطراً كبيراً ليس على اليمن فقط وإنما على المنطقة برمّتها أيضاً، فضلاً عن العالم بالنظر إلى موقع اليمن الجغرافي المطلّ على أحد أهم ممرات الملاحة الدولية وهو “مضيق باب المندب”، وهو المضيق الذي تجعل “القاعدة” من السيطرة عليه هدفاً لها منذ سنوات.

وعلى الرغم من المشكلات والتحدّيات الكثيرة والمعقّدة التي تواجه اليمن خلال الفترة الانتقالية التي يمرّ بها، فإن إدراك الرئيس الانتقالي، عبد ربه منصور هادي، ما يمثّله تمدّد “القاعدة” من خطر داهم على أمن البلاد واستقرارها ووحدتها، دفعه إلى التصدّي لها بقوة والانخراط في معركة حاسمة معها، وهذا ما يتجلّى بوضوح في الحملة الواسعة والشاملة التي أطلقها الجيش اليمني بدءاً من السبت الماضي ضد معاقل التنظيم، في إشارة إلى تصميم السلطات اليمنية على استعادة زمام الأمور وعدم السماح لعناصر “القاعدة” بالاستمرار في استغلال الظروف، التي مرّت وتمر بها البلاد، لمصلحتهم.

ثمّة استحقاقات ومهام عديدة مطروحة على أجندة العمل الوطني في اليمن خلال المرحلة الانتقالية لعلّ أهمّها الحوار الوطني وضبط الأوضاع الأمنية وإعادة اللحمة إلى الجبهة الداخلية ومعالجة الوضع الاقتصادي الصعب وتعزيز أسس الوحدة اليمنية وغيرها من المهام والمسؤوليات التي ينطوي وجود تنظيم “القاعدة” وتمدّده وتصاعد خطره على تهديد أكيد لها ومعوّق أساسي أمام إنجازها، فمن أهم أهداف “القاعدة” إثارة حالة من الفوضى في البلاد وتهديد تماسكها ووحدتها وإفشال عملية البناء الاقتصادي والسياسي فيها، لإيجاد البيئة المضطربة التي تساعدها على النشاط والعمل واكتساب المزيد من النفوذ، وهذا ما يفسّر معارضتها العملية السياسية الانتقالية الجارية حالياً في اليمن وانتقاد زعيمها، مؤخراً، الرئيس اليمني وتحريضه اليمنيين على “التمرّد” عليه، حيث تدرك “القاعدة” أن أي خطوة يخطوها اليمن إلى الأمام على طريق الاستقرار والتنمية والوئام الوطني تعني خصماً من قدرتها على الاستمرار والحركة وتراجعاً في حضورها داخل المشهد اليمني بشكل عام، حيث تؤكد التجارب من أماكن عديدة، سواء في المنطقة العربية أو منطقة الشرق الأوسط، أن تنظيم “القاعدة” يتحرّك دائماً نحو مناطق التوتر والصراع والاضطراب ويستغل ظروفها لبناء قواعد الانطلاق وتوسيعها نحو المناطق الأخرى ومن ثم يعمل على إطالة أمد التأزّم فيها إلى أطول وقت ممكن.

الحرص على التصدّي لـ “القاعدة” بقوة في اليمن، يعكس وعياً بأولويات المرحلة التي تمرّ بها البلاد، ومن المهم أن توحّد المعركة ضد “القاعدة” اليمنيين وقواهم المختلفة لأن المواجهة صعبة ومعقّدة وتحتاج إلى تكاتف القوى كلها وتضامنها، حيث يتعلّق الأمر بخطر يتهدّد الجميع ويعوق انطلاق الدولة اليمنية إلى الأمام.

Share