المعرفة طريق التنمية الشاملة

  • 7 ديسمبر 2015

تأتي المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأقرها مجلس الوزراء، مؤخراً، بإعلان عام «2016 عاماً للقراءة»، لتمثل خطوة جديدة تقطعها دولة الإمارات العربية المتحدة على طريق التطور والارتقاء إلى مصاف الأمم الأكثر تطوراً في العالم، ولاسيما أن المبادرة تهدف إلى تخريج جيل قارئ من أبناء هذا الوطن الغالي، وترسيخ مكانة الإمارات عاصمة عالمية للمحتوى والثقافة والمعرفة.

تعدّ هذه المبادرة واحدة من أهم المبادرات والجهود الحقيقية التي تبذلها الإمارات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من أجل تحقيق رؤيتها المستقبلية «رؤية الإمارات 2021». وخاصة بعد النجاح الذي لاقته مبادرة عام الابتكار، التي نفذتها الدولة بكامل مؤسساتها ومكونات مجتمعها، تحت عنوان «2015 عاماً للابتكار»، هو خير دليل على مدى الإصرار الذي تتحلى به الدولة، قيادة وحكومة وشعباً على استكمال مسيرة البناء والتميز. بل إن المكانة التي تحتلها القراءة، وهي المهارة الأساسية لتحصيل المعرفة، يميز المبادرة الجديدة باعتبارها وسيلة مثالية لبناء اقتصاد وطني قائم على المعرفة، وتنشئة جيل جديد من العلماء والمفكرين والباحثين من الكوادر البشرية المواطنة القادرة على تحمل مسؤولية التنمية الشاملة وضمان استدامتها. وهذا ما أكده صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، لدى إطلاقه المبادرة، بقوله إن «تغيير مسار التنمية ليكون قائماً على العلوم والابتكار، وتحقيق استدامة الازدهار في دولتنا لا يكون بإدمان استيراد الخبرات من الخارج، بل بغرسها في الداخل ورعايتها حتى تكبر، وتنشئة جيل متعلم قارئ يعي تطورات العالم الذي نعيش فيه ويلمّ بأفضل أفكاره وأحدث نظرياته في القطاعات كافة».

تعدّ الظروف التي تمر بها المجتمعات العربية والإسلامية، بل والعالمية، في الوقت الراهن دليلاً على أهمية هذه المبادرة، فنشر ثقافة حب القراءة والاطلاع من شأنها أن تفتح العقول وتزرع مبادئ التسامح وقبول الآخر لدى الأجيال، وتعزز أواصر التواصل بين المجتمعات حول العالم، وهو أمر عظيم الأهمية، ولاسيما في ظل ما يعانيه العالم من تنامي مظاهر الإرهاب وانتشار أفكار التطرف والتشدد، تلك المخاطر التي تهدد تماسك المجتمعات ومكتسبات التنمية في العديد من الدول. وسعي القيادة الرشيدة من خلال هذه المبادرة إلى ترسيخ مكانة الإمارات عاصمة ثقافية عالمية يعزز مكانة الدولة نموذجاً للدول المتطورة والمجتمعات المتحضرة، وصاحبة الدور الفاعل والأصيل في مكافحة مظاهر الإرهاب والتطرف، وهو الدور الذي لا يركز فقط على الجانبين العسكري والأمني، بل يهتم كذلك باستخدام الفكر ونشر العلم والمعرفة آليةً لمحاصرة هذه الظواهر، وتجفيف منابعها والقضاء نهائياً على الأسباب التي تجعل من بعض المجتمعات حاضنة لها.

إن ما شهدته الأيام القليلة الماضية، من مبادرات كأسبوع الإمارات للابتكار، وإطلاق السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، والمشاركة الفاعلة لدولة الإمارات العربية المتحدة في «المؤتمر الحادي والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ» المنعقد حالياً في باريس، والآن يأتي إطلاق مبادرة «2016 عام القراءة»، كل هذه المبادرات تشير إلى المكانة التي توليها الدولة للعلم والمعرفة باعتبارهما بوابتي التقدم والتنمية، وهو النهج الذي تتبناه منذ تأسيس اتحادها في مطلع عقد السبعينيات من القرن الماضي، وأثبت قدرته على تحقيق ما هو منشود من أهداف تنموية، وسيظل من دون شك سبباً من أسباب تقدمها في المستقبل.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات