المصداقية أساس بناء النموذج التنموي الإماراتي

  • 22 فبراير 2014

بناء تنافسية مناخ الاستثمار وبيئة الأعمال في أي دولة يقوم على أربعة محاور أساسية، أولها مصداقية الحكومات، وثانيها توافر الأمن والاستقرار المجتمعي، وثالثها توافر فرص الاستثمار الواعدة، ورابعها توافر البنية التحتية الملائمة للاستثمار. وهذه المقومات جميعها تتوافر في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل إنها تعد من الدول القليلة في العالم التي تتوافر فيها هذه المقومات في منظومة متكاملة ومتوازنة وعلى قدر كبير من المرونة والكفاءة، لذلك فإن بيئتها الاستثمارية تعد الآن من أكثر البيئات الاستثمارية تنافسية في العالم، حيث تحتل المرتبة التاسعة عشرة عالمياً في «مؤشر التنافسية الدولية» الصادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي» لعام 2013/ 2014.

لم تكن المصداقية مدخل دولة الإمارات العربية المتحدة لبناء جدار التنافسية بمناخها الاستثماري فحسب، بل كانت مدخلها لبناء نموذجها التنموي بشكل عام، ومفهوم المصداقية هنا مفهوم شامل، يعني الاتساق بين ما تصرح بها الحكومة وما تصدره من قرارات وقواعد تنظيمية وما تتبنّاه من سياسات وتشريعات من ناحية، وبين أفعالها وممارساتها على الأرض من ناحية أخرى، وذلك في المجالات جميعها وليس على الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي أو غيره فقط، فالمصداقية في دولة الإمارات العربية المتحدة منظومة متكاملة تحكم تحركات الحكومة بمختلف مستوياتها، وهي كذلك منذ تأسيس دولة الاتحاد على يد الأب المؤسس، المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حتى أصبحت في الوقت الحالي بمنزلة الثقافة الجامعة في العمل الحكومي في الدولة، تحت إشراف وتوجيه مباشريْن من قائد المسيرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

وقد كانت مصداقية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة موضعاً للعديد من الإشادات الدولية، كان آخرها ما جاء، مؤخراً، على لسان الدكتور هنري لويس فيدي، الخبير الاقتصادي في «مجموعة HEC إيكونوميست»، ضمن محاضرة نظمها قسم العلوم الاقتصادية في جامعة «السوربون أبوظبي»، بحرمها الجامعي في جزيرة الريم بأبوظبي، عندما قال إن «الصعود المتسارع إلى القمة له أسبابه ولا يأتي مصادفة، ونجاح أي برنامج تنموي يحتاج إلى أسس لا يمكن أن يقوم من دونها، أولها مصداقية الدولة في دفع عجلة التنمية للوطن والمواطن، وإيمان المواطن بأن قيادته قادرة على تحقيق الطموح، وتوافر ذلك في عملية التنمية المستدامة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أهّلها لحجز مكانتها على خريطة العالم». وقد أشاد فيدي كذلك بتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة وتميزها في مختلف المجالات الاقتصادية والسياحية والثقافية والاجتماعية والنهضة الحضارية، ووصفها بأنها «نموذج متميز في المنطقة العربية».

التركيز على محور مصداقية الحكومة على هذا النحو، لا يقلل من أهمية المحاور المتعلقة بتوافر الأمن والاستقرار المجتمعي وتوافر فرص الاستثمار الواعدة، وتوافر البنية التحتية الملائمة للاستثمار، وهي جميعها محاور تمكّنت دولة الإمارات العربية المتحدة من تحقيق نجاحات استثنائية فيها واحتلت كذلك مراتب عالمية متقدمة، لكن في حقيقة الأمر فإن نجاح الدولة في ذلك لم يكن ممكناً لو لم تتحلَّ القيادة الرشيدة للدولة وحكومتها بالمصداقية في القول والفعل، ولو لم تكن المصداقية هي مظلة تحركاتها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات